الاقتباس القرآني في الخطبة الفدكية

الاقتباس القرآني في الخطبة الفدكية
00:00 --:--

  الاقتباس الرابع:

(وَأَنْـتُمْ تزْعُمُونَ أن لاّ ارْثَ لَنا، أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ تَبْغُونَ وَمَنْ أحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ)[١٩]

تقول سلام الله عليها: ( وَأَنْـتُمْ تزْعُمُونَ أن لاّ ارْثَ لَنا، أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ تَبْغُونَ وَمَنْ أحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) الفقرة الأولى هي كلامها سلام الله عليها والفقرة الثانية هي آية من آيات القرآن الكريم من ( أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ تَبْغُونَ وَمَنْ أحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) هذه آية من سورة المائدة ، تلاحظ على مساحة القرآن الكريم مرة اقتباس من من فاطر و مرة اقتباس من سورة المائدة مرة اقتباس من سورة سبأ ومرة اقتباس من سورة التوبة وهكذا من كل مكان تنتقي الفقرة المناسبة للاقتباس.

الاقتباس الخامس:

(ابتداراً زعمتُم خوفَ الفِتنَة، (ألاَ فِي الفِتنَة سَقَطُوا، وَإِنَّ جَهَنَّم لَمُحِيطَةٌ بالكَافِرينَ))[٢٠]

   في هذا الموضع تقول ( ابتداراً زعمتُم خوفَ الفِتنَة ) يعني أنتم عملتم هذا العمل وذهبتهم سريعاً خلف السقيفة والبيعة ولا انتظروا أحد ولا تسألون عن أحد ولا تنظرون إلى وصية رسول الله تقولون حتى نبادر لكي لا تكون فتنه وتقع هناك مشكلة ويصبح فراغ في القيادة (ابتداراً زعمتُم خوفَ الفِتنَة، ألاَ فِي الفِتنَة سَقَطُوا، وَإِنَّ جَهَنَّم لَمُحِيطَةٌ بالكَافِرينَ)، هذه من (ألاَ فِي الفِتنَة سَقَطُوا.. إلى أخرها) هذه آية من آيات القرآن الكريم وهكذا سائر الموارد نحن لا نريد الإطالة فيها ولكن نريد أن نسرح النظر في كيفية هضم فاطمة للقرآن الكريم واستجلاب معانيه وتركيب هذه الآيات مع كلامها بحيث يكون كلامها مع آيات القرآن كأنها وحدة واحدة لا فرق بين المقدمة وبين المؤخرة.

الاقتباس السادس:

(وكتاب الله بين أظهركم أموره ظاهرةٌ، وأحكامُهُ زاهرةٌ، وأعلامه باهرةٌ، وزواجرُهُ لائحةٌ، وأوامره واضحة، وقد خلفتُموه وراء ظهوركم، أرغبةً عنه تُريدون؟ أم بغيره تحكُمُون؟ (بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا)[٢١] ( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ))[٢٢]

   لاحظوا مثلاً في هذا المقطع تقول (وكتاب الله بين أظهركم أموره ظاهرةٌ، وأحكامُهُ زاهرةٌ، وأعلامه باهرةٌ، وزواجرُهُ لائحةٌ، وأوامره واضحة، وقد خلفتُموه وراء ظهوركم، أرغبةً عنه تُريدون؟ أم بغيره تحكُمُون؟ (بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا), هذه ( بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا )، لو أن أحداً لا يعرف أن هذه آية من القرآن الكريم لتصور أن هذا جزء من كلام الزهراء عليها السلام لشدة الانسجام بينها وبين ما سبق. بعد هذا أيضاً وراءه مباشرة ( بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا )، ( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ )، ربما واحد من هؤلاء الجهلة وأصحاب الإشكالات يقول لا يوجد عندنا آية بهذا الشكل، فهذه آية في سورة الكهف وهذه آية في سورة آل عمران. يغفل هؤلاء عن أن نظام الاقتباس البلاغي هو بهذه الطريقة، فكما قلنا في دعاء أبي حمزة الثمالي ( وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) هذه جزء من آية (إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) جزء من آية أخرى، هنا تمام نفس الكلام وآيتين كأنهما متلاصقتين ولكن كل واحدة في سورة مختلفة عن الآخرة.

الاقتباس السابع :

( فأنّى حرتم بعد البيان ؟ وأسررتم بعد الإعلان؟ ونكصتم بعد الإقدام؟ وأشركتم بعد الإيمان؟ بؤساً لقوم نكثوا أيمانهم ) (أتخشونهم فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين).

في هذا المورد أيضاً تقول سلام الله عليها (فأنّى حرتم بعد البيان ؟ وأسررتم بعد الإعلان؟ ونكصتم بعد الإقدام؟ وأشركتم بعد الإيمان؟ (بؤساً لقوم نكثوا إيمانهم) هذا جزء من آية، الجزء الآخر من الآية في آخرها (أتخشونهم فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين)[٢٣]، وهكذا تسير الزهراء عليها السلام في أثنا عشر مورداً من الموارد التي اقتبست فيها من آيات القرآن الكريم ما يناسب حديثها ولولا أن بلاغة القرآن الواضحة بهذا المعنى لتصور الإنسان هذا جزء من كلام الزهراء عليها السلام ، وإنما هي مقتبسة من نوره ومستضيئه بكلام ربها عز وجل تبقى في ما بعد آيات أخر لا نستطيع أن نتحدث عنها، الشاهد أن هناك أثنا عشر مورداً .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة