كيف تحدث القرآن عن الحسد ٦

كيف تحدث القرآن عن الحسد ٦
00:00 --:--

وهكذا الحال في داخل الأمة الإسلامية أيضا. فقد ورد في تفسير قول الله عز وجل: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۖ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ)، ما هو في أكثر من مصدر: أن المقصود بـ (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ): يحسدون آل محمد (ص).

ففي بعض الروايات: "فَنَحْنُ وُلْدُهُ الْمَحْسُودُون". وهذا إذا الواحد منا يتجرد، ويحكم بإنصاف، يجد في عبارات بعضهم، أنه: ماذا عندكم أنتم الجماعة الفلانية، تقومون: آل البيت، تجلسون: آل البيت، لا تذكرون محمدا إلا وأتبعتموه بآل محمد؟ أعطيتموهم منازل كبيرة، كذا وكذا. حسنا، ماذا نصنع؟

الله سبحانه وتعالى فضلهم وأعطاهم وأثنى عليهم ومدحهم في القرآن الكريم. فإنما نصنع ما صنع الله عز وجل. أما أنت، فلماذا تنفس على هؤلاء أن يختصهم الله بهذه الرحمة؟ لماذا ترى كثيرا عليهم أن يكونوا أئمة الهدى؟ لماذا ترى عليهم كثيرا أن يكونوا ورثة النبي؟ لماذا ترى كثيرا عليهم هذه المنازل والمراتب التي رتبهم الله فيها.

ولذلك كانوا كثيرا ما يستشهدون في قضية أمير المؤمنين، بالشعر المعروف: "حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه"، "والناس أعداء له وخصوم"، "كضرائر الحسناء قلنا لوجهها"، "حسدا وبغيا إنه لذميم".

ترى قسما من هؤلاء إذا مر على ذكر أمير المؤمنين، ومناقبه، وفضائله، ومناقب أبنائه الطيبين الطاهرين، تراه يصاب بشيء من الزمع والارتجاج الداخلي، وكأنما إنسان يوجه إليه سهاما، وقاتلة. الله سبحانه وتعالى اختصهم وأعطاهم وفضلهم، ولا ينبغي أن يحسدوهم على ذلك، إنما أن يسلم المؤمنون لهم بهذا الأمر.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبتنا وإياكم بالقول الثابت على ولاء محمد وآله، وأن يجنبنا حسد أولي النعمة، وأن يكرمنا بغبطة هؤلاء، وأن يعطينا كما أعطى أهل نعمته، إنه على كل شيء قدير. وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.

 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة