كيف تحدث القرآن عن الحسد ٦

كيف تحدث القرآن عن الحسد ٦
00:00 --:--

سلسلة الأمراض الأخلاقية

هكذا تحدث القرآن عن الحسد

كتابة الاخت الفاضلة امجاد عبد العال

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي القاسم المصطفى محمد

وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين المكرمين

السلام عليكم أيها الأخوة المؤمنون ورحمة الله وبركاته

حديثنا بإذن الله تعالى، ضمن الحديث عن بعض الخلقيات السيئة والذميمة، يتناول موضوع الحسد. وفي هذا اليوم، نتناول الحسد من وجهة النظر القرآنية. كيف تناول القرآن الكريم هذه الخصلة؟ وكيف تحدث عنها؟

في القرآن الكريم، نجد عدة معالجات، بعضها مفصل، وبعضها مختصر. فمن ذلك، ما تحدث فيه القرآن الكريم بالأسلوب القصصي عن الحسد، وعن آثاره، وأضراره، وشروره. ومنها ما تحدث فيه عن حسد بعض أصحاب الديانات لدين الإسلام ونبيه. ومنها ما تحدث فيه عن داخل دائرة المسلمين وما فيها من حسد بعض الفئات المسلمة للفئات التي أنعم الله عليها بنعمه. نشير إلى هذه العناوين بشيء من الشرح إن شاء الله تعالى.

في البداية، تناول القرآن الكريم أمر الحسد في ثلاث قصص قرآنية. القصة الأولى: ما كان بين إبليس ونبي الله آدم (ع). وقد ذكر القرآن الكريم أن الدافع الأساس لإبليس في رفضه السجود لآدم، وترتيب أثر: أنه سوف يعادي ذرية آدم إلى يوم القيامة، كان له منشآن: منشأ التكبر من جهة، ومنشأ الحسد من جهة أخرى.

فالقرآن الكريم، يقول: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ)، (قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا)، حالة الكبر والافتخار بالعنصر وبالذات وأنني أفضل من ذاك. فكيف أقوم بالسجود له والاحترام لشأنه. قال ماذا؟ (أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ)، هنا يبدأ موضوع الحسد. أن إبليس رأى أن الله سبحانه وتعالى قد أعطى لآدم كرامة بأن أسجد الملائكة له، ولم يكن يتمنى أن يحصل آدم على هذه المنزلة: (قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَٰذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا). فالآن، لا يمكنني أن أفعل شيئا في هذه الكرامة؛ لأنها من عند الله عز وجل. ولكن سوف أعادي أبناءه وذريته وأسقطهم في مزالق المعاصي والشهوات. هذه هي الترجمة العملية لحسد إبليس لآدم. ذلك الحسد الناشئ من صفة التكبر والإعجاب بالذات، وأنه كان يرى أن آدم لا يستحق هذه النعمة التي أعطيت له من قبل الله عز وجل.

في أكثر من آية، وأكثر من سورة، تم التركيز في القرآن الكريم على قضية إبليس وآدم في بعدي التكبر والحسد. وأن إبليس قد أتبع ذلك الحسد الداخلي بشر خارجي، بكيد خارجي، بفعل إضراري بذرية آدم. وهذا مهم. وسوف يفسر لنا ماذا يعني قول القرآن الكريم: (وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ)، أي شر لدى الحاسد؟ هذا الحديث الأول في جانب القصص.

الجانب الثاني: ما كان من أمر قابيل وهابيل. قصة قابيل وهابيل: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ. لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ. إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ. فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ).

اثنان، قضيتهما معروفة، من ذرية آدم. الذي يُلفِت النظر هنا: ليس القصة العامة – وهي معروفة – وإنما الإشارات الموجودة فيها. يعني أحيانا يحسد الإنسان إنسانا؛ لأن لديه مال مثلا، أو زوجة حسناء، أو مركبة فارهة، أو بيتا فخما وواسعا. أما أن يحسد الإنسان إنسانا آخر؛ لأنه محبوب عند الله، فهذا أمر غريب. ويريد أن يزول هذا الحب من هذا الطرف إليه. أي بدل أن يكون ذاك محبوبا من الله، تصبح المحبة لي أنا. وبدل أن يكون ذاك المقرب لله عز وجل، تزول القربى بينه وبين الله، وتصبح بيني وبينه. فأكون أنا المحبوب، المقرب. هذا أمر عجيب. يعني ذاك الحسد من الممكن أن تفهمه بصورة من الصور في الأمور المادية والدنيوية. أما أن يكون أحدهم يحسد إنسانا؛ لأنه متق ومؤمن وقريب من الله، فيحب أن تزول هذه النعمة عنه. فهذا أمر عجيب وغريب.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة