" ولا تذيعنّ عليه شيئا تشينه به وتهدم مروءته"
تروح تطلع حجاية -ولو قالو لك عنها- عندي جلسة أنا الليلة الفلانية وأروح الديوانية رقم واحد ورقم اثنين مافي حجي فويش الحجي يصير؟هذا خليه على الصحن ونثرج فيه مثلما يقولون.
( أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا) .فتكون من الآية المباركة : ( الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة). هذان الحديثان يشيران إلى شيء من عقوبة إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا في المجتمع المؤمن. من تلك العقوبات ماهي؟ ما توعدت به الآية المباركة:( لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة). وهذا شيء غريب! .
عادة العقوبات تتوعد في الآخرة ،هذه الآية تقول لا لهم عذاب أليم في الدنيا مو أي عذاب أيضا. الله عندما يصف شيئا بأنه أليم ذاك الوقت انت توقع شلون يكون .
( عذاب أليم في الدنيا والآخرة )
لعل العذاب الأليم في الدنيا هو ما أشار إليه الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام من قوله:( من أذاع فاحشة كان كمبتديها ومن عيّر مؤمن بشيء لا يموت حتى يركبه). يعني هذا الذي يشيع الفاحشة ويذيع على الإنسان المؤمن ويشوه سمعته - ولو ارتكب هذا الذنب- حتى لو في الواقع ارتكب بس إنت مو مأمور بهذا. افرض أنه كان قد عمل الذنب الفلاني من أجاز لك أن تأخذ خبره إلى هذا وإلى ذاك. هو ارتكب ذنب وخالف الله في هذا العمل، إنت ارتكبت ذنب في أنك أشعت الكلام وأذعت الكلام. مالفرق بينك وبينه ! .
قسم من الناس يتصورون ليش أساسا يذيع ويشيع؟ حتى يزكي نفسه؛ يقول الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به سائر الناس! فلان يسرق الأموال طيب هو يسرق وانت غير معافى انت ترتكب ذنب آخر وهو أنك تغتاب واحد، اثنين انك تشيع الفاحشة في المجتمع المؤمن. اذا ذاك ارتكب ذنب واحد انت ارتكبت ذنبين! وين الحمدلله الذي عافانا مما ابتلى به غيره؟ انت صرت أسوأ حالا منه ، بل أكثر من هذا الحديث يقول لم يمت هذا حتى يركب ذلك الذنب. انت عيّرته بأنه سرق،بأنه مثلا إنسان فاسد ، بأنه كذا وكذا. ما تموت إلا راح توقع في هذا المطب الذي وقع فيه فلا تعيّر غيرك.
تزكية الذات أحيانا يعني أن يزكي الإنسان نفسه ويبين نفسه إنسان صالح .قول الحمدلله على الستر دكو فلان كذا وكذا سوا! انت الآن لا تستر على نفسك بهذا الذنب، أنت تعلن الغيبة، أنت تهتك انسانا مؤمنا، أنت تؤذي مؤمنا. لو تجمعها تشوف ذاك ارتكب ذنب واحد انت ارتكبت ثلاثة أربعة ذنوب .بنقلك هذا الكلام غيبة ينطبق عليها، إشاعة فاحشة ينطبق عليها، إيذاء مؤمن ينطبق عليه، هتك شخصيته ينطبق عليه. فلعله لهم عذاب أليم في الدنيا قبل الآخرة اشارة الى مثل هذا الأمر.
لاحظوا أن الآية المباركة فيها دقة بالغة. ما تقول الذين يشيعون الفاحشة وإنما الذين يحبون أن تشيع الفاحشة وهذي مرتبة قبل. مو هو يتكلم ذاك اللي يتكلم الآن تحدثنا عنه ، مو هو اللي يشيع ويذيع، مو هو اللي ينقل الأخبار. لا أكو مرحلة قبل هذي وهي شنو ؟ من يحب أن تشيع الفاحشة . زيد من الناس جا وقعد في مجلس وقال ترى فلان عمرو فيه كذا وكذا وكذا. أنا ما تكلمت ولا أضفت بس في داخلي أقول زين لطيف بعد عندك إياه ما تكلمت بشيء؛ أحب أن تشيع عنه هذه الفاحشة وهذا الذنب مجرد حب عندي ما قلت شيء. طير هنا هذا التهديد لمن يحب أن تشيع الفاحشة مو لمن يشيع الفاحشة فانظر إلى حال من يشيع نفسه. هذا ما سوى شيء مجرد أحب أن تشيع الفاحشة في المؤمنين؛ إذا هالشكل فكيف ذاك الذي يمارس هذا الفعل، يشيع، يذيع، يتكلم ! طبعا جزاءه وعقابه أكثر من هذا.