عفة اللسان وبذاءته ٢

عفة اللسان وبذاءته ٢
00:00 --:--

هذه بذاءة لسان، أن إنسانا يتكلم على شخص، على أمه، على أبيه، على نفسه. وهي تبدأ أيها الأحباب – أحيانا – من الصغر. ولذلك التربية أمر مهم. إذا أنا في البيت – لا سمح الله – تكلمت على زوجتي بكلمات سيئة، ووصفتها بأوصاف قبيحة – نقلت لي بعض النساء، قالت: أنا مشكلتي مع زوجي، أنه إذا غضب لا يترك كلمة سيئة في قاموسه يعرفها إلا ويقولها لي، وأمام أطفالي أيضا. ومنها ما فيها التهمة في العرض. أنا زوجته، وأم أولاده، والأولاد يسمعون هذا الكلام!

والطفل الذي ينشأ، وعمره ثلاث أو أربع سنوات فصاعدا، وهو يسمع مثل هذا الكلام، ماذا يُتوقع منه عندما يكون كبيرا؟! بالتالي هو أيضا يتخذ أباه وأمه قدوة. يسمع منهما ويخزن ما يسمع، ثم يعيد إخراجه من جديد. وعليه، نحتاج أن نعقم – حسب التعبير – بيئة المنزل من بذاءة اللسان. حتى على المستوى البسيط، كتغيير الأسماء، حتى في هذا جيد أن يكون الإنسان دقيقا فيه. لا تنادي ابنك: "عبدوه"، و"علوه"، وما شابه. تقول: هذا شيء بسيط. لا، هي هذه تكيف الإنسان على أن يسمع كلاما غير صحيح وغير سليم. غدا هو أيضا ينادي أحدا آخر أكبر منه أو أصغر، في الصف أو في المدرسة بمثل هذا. فلا بد أن نحذر من هذا وأمثاله.

طفل يسمع والده يتحدث في التلفون مع أحدهم بحدة: "يا فاعل ويا تارك ويا ابن الفلان ويا ابن الفلانة"، وما شابه. لماذا هذا أمام الطفل؟! إذا عندك كلام من هذا النوع فجنبه أبناءكَ، وإذا عندكِ – لا سمح الله – كلام من هذا القبيل فجنبيه بناتَكِ. اذهبي إلى الغرفة وتحدثي. "إِذَا ابْتَلَيْتُمْ فَاسْتَتِرُوْا".

ونحن نطمع أن الإنسان نفسه يعمل على تنظيف لسانه من مثل هذه العبارات. فالسباب، الشتائم، والتهم، كلها ينبغي للإنسان أن يتركها ولا يتلفظ بها، ولا سيما إذا كان بمحضر من آخرين. وبشكل أخص، إذا كان في حضور أسرته وعائلته وأهله، لا سيما الأطفال. بل أكثر من هذا، حتى خارج إطار السباب والشتائم، حتى الكلمات النابية، يعبرون عنها فيقولون: مثل التعبير عن الأمور المستقبحة بالألفاظ الصريحة. فأحيانا شيء معين – سواء في بدن الإنسان أو في غيره – تارة له لفظ صريح، مباشر، وواضح. هذا أيضا مما لا ينبغي، وفي بعض الحالات يعد بذاءة في اللسان. لذلك ينبغي أن ننتخب اللفظ كما ينتخب القرآن الكريم. فمثلا: عندما يريد أن يعبر عن الجماع بين الرجل والمرأة، لا يعبر بهذا التعبير. وإنما يقول: (فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ). مباشرة، أي اجعل البشرة على البشرة. أو كما في آية أخرى، يقول: (أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ). أو مثل: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ)، وأمثال هذا. بينما تجد قسم من الناس يعبر لك عن هذه الكلمات - عن هذا الفعل - بألفاظ مباشرة، جنسية، واضحة، صريحة، في مسمع ومرأى أحيانا من هو دون سن أن يسمعها أصلا. وهذا فيه خدش لبراءة وطهارة الطفل والطفلة.

القرآن يحفل بالتوجيهات. والروايات كذلك. فمنها ما يشير إلى أنه يستحب للفتيات أن يتعلمن سورة النور قبل أن يتعلمن سورة يوسف. لماذا؟ لأن سورة النور طابعها العام طابع نورانية، توجيهات أخلاقية، سمو، أحكام شرعية. لكن في قصة يوسف، مع أن القرآن الكريم عالجها بأفضل ما يمكن معالجته من خلال الألفاظ، لكن حيث أن القصة في جزء منها، فيها جانب دعوة إلى الممارسة الجنسية من قبل امرأة العزيز، يأتي التوجيه أن تعلمها سورة النور أولا ثم هذه السورة. أي امنحها الأرضية الأخلاقية اللازمة قبل أن تنفتح على أمر العلاقة الجنسية، وعلاقة الحب وما شابه ذلك.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة