التوسل والاستشفاع بالنبي محمد عند المسلمين

التوسل والاستشفاع بالنبي محمد عند المسلمين
00:00 --:--

بعد ذلك يُكمل صاحب المستدرك يقول فقال الله عز وجل “غفرت لك، ولولا محمد لما خلقتك”، هو أقسم على الله بماذا؟ بحق محمد (ص)، محمد (ص) إلى الآن ما موجود في عالم الدنيا صحيح أم لا؟! صحيح في عالم الأنوار في عقيدتنا موجود، ولكن في عالم الدنيا كوجود ظاهري خارجي هو غير موجود، ومع ذلك - وهذا الحديث من مصادرهم - أقسم آدم على الله وتوسل بمحمد (ص) فاستجاب له وغفر له.

  هذا قبل خلقته الظاهرية، فيما بعد حين نأتي لزمان رسول الله (ص) الأمر نظرًا لأنه اتفاقي بين المسلمين أنه يجوز أن يُتوسل بالنبي (ص) في حال حياته فلن نذكره كثيرا، فقط نذكر منه لمعةٌ أخرى وهي أن القضية مو فقط كانت خاصة بالمسلمين قبل الإسلام بل أيضا مذكور في سيرة النبي (ص) أنه لما أقحطت قريش وفزعوا حينها إلى عبد المطلب، جاء عبد المطلب يحمل غلامًا صغيرًا لعله بين أربع سنوات أو ما حولها، حتى أخذه على كتفه وألصق ظهره بجدار الكعبة ودعى الله بحق هذا المولود أن يُغيث الناس، فاجتمعت السحب، وتراكمت الغيوم، وأُمطروا مطرًا كثيرًا حتى خاف الناس من الغرق ببركة هذا المولود المبارك. هذا النبي وهو حي لكن إلى الآن لم يُبعث بالنبوة، في زمان النبوة كما قلنا نظرًا لأن المسألة اتفاقية فلن نتعرض اليه، وإلا هناك الكثير من الروايات.

 بعد انتقال رسول الله إلى ربه يذكرون عددا كبيرا من الحوادث منها ما كان في زمان الخليفة الثاني، وينقله ابن أبي شيبة في المصنف - وهذا الرجل من العلماء الاثبات عندهم مهم جدا - يرويه في مصنفه بسند صحيح إلى مالك بن عياض، يُقال له مالك الدار، قال وكان خازن عمر على الطعام، فقال أصاب الناس قحط في زمن عمر، فجاء رجل إلى قبر النبي (ص) - جاء إلى أين؟ إلى قبر النبي (ص) وفي زمان الخليفة الثاني - فقال “يا رسول الله” خطاب إلى النبي، لم يُقسم على الله بحق النبي - بعد هذي مرحلة متقدمة، خطاب مباشر إلى رسول الله (ص) - فقال “يا رسول الله، استسقي لأمتك فإنهم قد هلكوا”، جدب، قحط، لا يوجد مطر، سيهلكون، هذه أمتك وأنت استسقي لهم، المفروض هنا أن يقولوا له - شنو قاعد تتكلم مع واحد ميت لا أثر له؟! .. انت روح دور لك واحد من الأحياء .. انت تخاطب واحد لا يستجيب لك - ولكن لا، قال يا رسول الله استسقي لأمتك فإنهم قد هلكوا، فما عدا أن غادر المكان حتى اجتمعت السحب وتراكمت وهطل المطر بفضل رسول الله (ص).

في زمان الخليفة الثالث عثمان هناك قضية مفصلة أنا سأنقلها متعمدا، لماذا؟ لأنه أحيانا بعض الكتب لا سيما كتب هذه المدرسة المخالفة لأكثرية المسلمين تبتر الحديث حتى يتبين أن الحديث كان في زمان حياة النبي، لكن إذا يُقرأ الحديث بكامله يتبين أنه هذا في زمان الخليفة الثالث، - وين زمان النبي ووين زمان الخليفة الثالث - يعني من سنة ٢٣ هـ فصاعدا تقريبا بعد ١٠ سنوات أو ١٢ سنة من وفاة رسول الله (ص)، الرواية تقول، وقد ذكرها أحمد بن حنبل في المسند، وذكرها الترمذي وقال هذا الرواية رواية صحيحية عن عثمان ابن حنيف الانصاري، عثمان ابن حنيف وسهل ابن حنيف هما من أصحاب أمير المؤمنين (ع) ولأمير المؤمنين (ع) رسائل إلى عثمان، وكان واليه على البصرة، وهو من أتى له جماعة الخارجين على الإمام أمير المؤمنين (ع) ونتفوا شيبه وحواجبه وطردوه من البصرة بالقوة، يقول عثمان ابن حنيف والرواية يرويها الترمذي ويرويها أحمد ابن حنيل، يقول كان رجل يختلف إلى عثمان بن عفان ويطلب منه حاجة، حاكم ويحتاج إلى أن يقضي له هذا الحاكم حاجة من حوائجه، فكان الخليفة يتشاغل عنه ولا يعطيه وجها أو اهتماما، مرة، مرتان، ثلاث، فالتقى عثمان بن حنيف وقال له أن وضعي هكذا، والخليفة لا يُدير لي بال و لا يسمع مني فضلا عن أن يقضي حاجتي وهي مربوطة بي، فقال له عثمان ابن حنيف ائتِ الميضات - مكان الوضوء - فتوضأ، ثم ائتِ المسجد فصلي فيه ركعتين، ثم قل “اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا نبي الرحمة (ص)” ونحن أيضا نتوجه إلى الله بنبينا نبي الرحمة (ص) في قضاء حوائجنا، في تفريج همومنا، في شفاء مرضانا، في اللطف بحالنا، في تخليص مجتمعاتنا من مآسيها، حوائجنا الشخصية وحوائجنا العامة، “اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا نبي الرحمة (ص)” هذا القسم الأول من التوسل، القسم الثاني ثم قال “يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي” أقول لكم هذا الحديث مهم من البداية لأنه يحتوي على القسمين وفيه وضوح أن النبي (ص) ليس على قيد الحياة الظاهرية، وفي كلا التوسلين “اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا نبي الرحمة (ص)” هذا واحد ثم خطاب مباشر إلى النبي “يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي عز وجل فيقضي حاجتي” أنا أتوجه بك إليه، أنت اطلب من ربي أن يقضي لي حاجتي وتذكر حاجتك، هذا عثمان ابن حنيف يقول للرجل المتعطل طوال هذه المدة .. طيب ..

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة