التوسل والاستشفاع بالنبي محمد عند المسلمين

التوسل والاستشفاع بالنبي محمد عند المسلمين
00:00 --:--

فهم أولا يستدلون ببعض الآيات العامة مثل “وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ” - قول الله عز وجل - ويعتقدون بما يأتي من الشرح في الروايات أن النبي (ص) هو أعظم الوسائل إلى الله، أعظم شيء يُوصِل إلى الله عز وجل، وهذا ما قرره نص دعاء الندبة عندما قال في أوله “وجعلتهم الوسيلة إليك والذريعة إلى رضوانك” وبعض الأدلة الأخرى التي تأتي في خصوص هذا المطلب مثل “ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا

هل التوسل خاص بحياة النبي ؟

الطرف المخالف لقضية التوسل عندما يقرأ هذا الآية المباركة يقول هذه آية خاصة بما كان في حياة النبي (ص)، لأن القرآن يقول “جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ “ وهذا كله ظاهر في أن النبي موجود حتى يأتي إليه أحد وحتى يستغفر النبي (ص).

وقد يجاب عن ذلك بأن هذه الآية المباركة ليس فيها أولا تحديد بزمان الحياة، فالله لم يقل و لو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك يا رسول الله وأنت حي فطلبوا منك وكذا وكذا، وإنما قال “جَاءُوكَ” والمجيء يصدُق على المجيء للنبي (ص) وهو حي وهذا أظهر أنحاء المجيء إليه (ص)، ويصدُق عليه كذلك وهو غير حي، لا سيما وأننا نعتقد أن للنبي المصطفى (ص) حياة عظيمة حتى وهو في غير ساحة الوجود، فإنهم ينقلون - أعني كل المسلمين - ينقلون أن النبي (ص) يجيب من صلى عليه “من صلى علي صلاة واحدة صليت عليه عشرا” ماذا يعني صليت عليه إذا لم يكن النبي (ص) قادرا على التلقي والاستجابة، وكان ميتا لا يتحرك ولا يسمع ولا يستجيب؟ ماذا يعني أني صليت عليه عشرا؟؟!

 أو الحديث الآخر الذي ينقلونه هم أيضا في مصادرهم فيقولون عن النبي (ص) أنه قال “إن لله ملائكة سياحين يبلغونني الصلاة علي أينما وقَعت” فأي مكان في الدنيا وأي زمان من الأزمنة هذه الملائكة تطوف وأي شخص يكون قد أرسل الصلاة على النبي (ص) يحملها إليه الملائكة السياحون بناءًا على هذه الرواية، ماذا يعني يحملها الملائكة السياحون إذا كان لا يسمع ولا يستجيب ولا يصدُق عليه أنه حي؟!

 هذا أمرٌ آخر، أمرٌ ثالث أن صحابة النبي (ص) والتابعين بعدهم وعامة المسلمين المتقدمين لم يفهموا من هذه الآية المباركة أنها خاصة بحال حياته، ولذلك فقد توسلوا بالنبي (ص) وسألوا الله بجاهه بعد وفاته، ولو كان الأمر مربوطا بوجود النبي الظاهر على قيد الحياة لما كان هناك معنًى لقيام أصحابه بالتوسل بقبره مرة، وبالتوسل بجاهه وحقه مرة أخرى وهو ليس على قيد الحياة الظاهرية.

 ألستم تقولون أن الصحابة هم أفهم الناس بأحاديث رسول الله (ص)، وهم أقرب الناس إلى رسول الله (ص)، وهم أفضل الناس؟ طيب نأتي معكم إلى هذه النقطة، الصحابة لم يفهموا من هذه الآية ولا من سائر التوجيهات أن التوسل بالنبي (ص) مربوطٌ فقط بحال حياته، يعني إلى سنة ١٠ أو ١١ هجرية، وإنما تم التوسل به أولا قبل وجوده، قبل خلقته تم التوسل به، قبل ولادته، وبعد ولادته وهو صغير، وفي أثناء حياته، وبعد حياته، والمبحث طويل لكن أنا أشير إليه إشاراتٍ سريعة، فأول ذلك ما نُقل في مصادر مدرسة الخلفاء عن توسل نبي الله آدم على نبينا وآله وعليه الصلاة والسلام، وتوسله بحق النبي محمد (ص).

 فقد روى الحاكم في المستدرك - الحاكم النيشابوري - في المستدرك على الصحيحين، وهو مُعتَمِدٌ رجالَ الصحيحين، يعني المفروض أن ما يصح في كتاب المستدرك هو صحيحٌ عند البخاري ومسلم، يقول في حديث لما اقترف آدم الخطيئة - نحن طبعا الإمامية لدينا تفسير خاص لخطيئة آدم وخطيئة الأنبياء، الآن لا نتحدث عنه وإنما فقط لكي نلتزم بنص الحديث -، يقول في الحديث لما اقترف آدم الخطيئةَ قال “يا رب أسالك بحق محمدٍ لما غفرت لي”، فغفر له، وقال لهُ الله “من أين عرفت محمد (ص)؟” فقال “لما كنتُ في ذلك العالم رأيت مكتوبا أسماء منها اسم النبي محمد (ص)”، عندنا نحن أسماء الخمسة ولكن هنا في الحديث مذكور اسم النبي محمد (ص)، لايضر .. يكفينا هذا المقدار لأننا نريد أن نثبت أصل موضوع التوسل بالنبي (ص)،

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة