هذا هو القلب السليم

هذا هو القلب السليم
00:00 --:--

فلا يعقل أن يسلب القرآن القلب السليم يوم القيامة ممن غير صمام قلبه أو قام بقسطرة في القلب بينما يقصد الجانب العقلي والتوجيهي هذا هو الذي يُتحدث عنه.

في الحديث عن نبينا المصطفى محمد -ص- أنه سُئل ما لقلب السليم؟ فقال دين بلا شك وهوى وعمل بلا سمعة ورياء". كأنما من آثار هذه القلب العقلي والتوجيهي جهتين: جهة نظريةحيث أن عقائده في دينه تكون راسخة لا شك فيها ومن جهة أن تكون أعماله وسلوكياته تكون صحيحة وهادفة. في الحديث الآخر عنه -ص- أنه سُئل ايضاً عن القلب السليم فقال:

"هذا قلب من لا يدخل الجنة بكثرة الصلاة والصيام إنما يدخلها برحمة الله وسلامة الصدر (أن يكون صدره سليم على اخوانه لا يحمل حقداً وضغينة أو بغضاء) وسخاوة النفس والشفقةعلى المسلمين".

إذاً هناك نوعان من القلوب: القلب العضوي الموجود في البدن داخل الصدر الذي له وظيفة معينة ومحددة وهي ضخ الدم وهو كالعين واليد في حالهما البدني، وقلب عقلي منيب يطمئنبذكر الله في اللغة العربية قلب أي شيء أي مركزه واصله فقلب الانسان هو مركزه وأصل الهداية والتعقل وقد ورد في الروايات بمعنى العقل هذا القلب يُوصف بالقلب المطمئن والسليم.

قال تعالى: " مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَبِقَلْبٍ مُّنِيب" القلب المنيب هو الذي ينتهي بالإنسان بالإنابة والتوبة والرجوع حين تصدر منه المعصية يتراجع ويخشى الرحمن ويكون قلبه النائب التائب دليله إلى العودة لله.

في موضع آخر يذكر القلب المطمئن بالايمان: "إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ" هذا القلب المطمئن بالايمان ليس هذه العضلة التي في الصدر! وكذا القلب المهتدي من يهدي الله قلبه سبحانه وتعالى والقلب التقي " ذَٰلِكَوَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَاللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ"

هناك قلوب تقية وهذه القلوب التقية تدفع الإنسان لتعظيم شعائر الله، وأيضا "لمن كان له قلب" كل الناس لديها قلوب عضوية الكافر والمؤمن الصالح والطالح لكن القلب بالمعنىالعقلي والتوجيهي هؤلاء من لهم قلب أي عقل. و بالمقابل هناك صفات سيئة للقلوب كالغلظ " ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك". القلب المرتاب "وارتابت قلوبهم" أي جانب التعقل والهداية كان مرتابا. وأيضا القلب المريض "في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا" أيضا القلبالآثم "آثم قلبه" وابضا القلب المختوم عليه "ختم الله على قلوبهم" كذلك الصفات الأخرى في سائر الموارد.

إذا هذه الصفات (السيئة أو الحسنة) لا يمكن أن تنطبق على القلب العضوي والتشريحي ولذلك كذب ورد المحققون من شيعة أهل البيت -ع- الرواية الذي ذُكرت في مدرسة الخلفاءالتي تذكر شق صدر نبينا محمد -ص- أن النبي لما كان صغيرا مع حليمة السعدية في مضارب بني سعد كان مع اخوته من الرضاعة نزل عليه ملكان فأضجعاه وشقا صدره فأخذوا من قلبه نكتة أو فلذة قالا هذه نصيب الشيطان وقد ازلناها. لم يقبل علمائنا هذه الرواية لإشكالات سندية وإشكالاتعقلية أن لو صحت فإن الشيطان لا يؤثر على القلب العضوي ولا على البطين الأيمن أو الاذين الايسر بينما تأثير الشيطان يكون على عقله وقلبه الذي هو مركز حياة الانسان.

اذا المطلوب من الانسان أن يأتي الله بقلب سليم، فالمطلوب منه ليصل إلى درجة من درجات القلب السليم؟ هناك عدة أمور يجب أن يلاحظها الانسان حتى يصل إلى درجة سلامة القلب،في الوصايا لأمير المؤمنين علي -ع- للإمام الحسن المجتبى مذكورة في نهج البلاغة" يا بني وجدتك بعضي بل وجدتك كلي فعناني من أمرك ما يعنيني من أمر نفسي حتى لو كأن الموت لو أصابك أصابني فبادرت إلى نصيحتك، بني احي قلبك بالموعظة و أمته بالزهادة وقوه باليقين ونوره بالحكمةوذلله بذكر الموت" وصية الامام قالها له بعد منصرفه من صفين أي بعد سنة ٣٨ هـ أي أن عمر الامام المجتبى ٣٤-٣٥ سنة وقد كان مستقلا و متزوجا وبعد سنتين سيصبح الامام الفعلي وهو إمام ومع ذلك تجد الامام أمير المؤمنين ينصحه ويعظه ليقول لنا يا أيها الأباء إذا أصبح عمرابنك ١٥ أو ٢٠ سنة لا تعتقد أنه قد استقل وصار يعمل ولا يحتاج النصيحة منك بل أنت مسؤول أن تنصحه و تعظه (أنت مسؤول أنت تنصح سائر المسلمين فما بالك ب ابنك أو ابنتك!) ليس مطلوبا منك أن تهيمن عليه وتلغي شخصيته ولكن لا تعتقد أن جانب الوعظ قد انتهى من جانبك.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة