هذا هو القلب السليم
تفريغ نصي الفاضلة فاطمة أم هادي
قال الله العظيم في كتابه الكريم: " بسم الله الرحمن الرحيم وَلَاتُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُون إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ" آمنا بالله صدق الله العلي العظيم
حديثنا بإذن الله تعالى يتناول موضوع القلب السليم رزقنا الله واياكم هذا القلب، هناك موردان في القران الكريم تحدث فيهما عن القلب السليم وكلا الموردين يرتبطان بنبيالله إبراهيم عليه ونبينا والهما الصلاة والسلام. ففي هذه الآيات دعاء من نبي الله إبراهيم لربه " وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُون إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ" المورد الآخر إخبارٌ من الله عز وجل أن نبي الله إبراهيم تحقق له هذا الطلب " وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيم" أي من شيعة نبي الله نوح حيث أنه في آيات متقدمة ذكر القران الكريم شيء من قصص نبي الله نوح مع قومه وبعد ذلك أردف الحديث بالحديث عن نبي الله إبراهيم، " " وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيم إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيم" فأثبت القرآن الكريم أن القلب السليم في أعلى درجاته لنبي الله إبراهيم واله وعلى نبينا و اله افضل الصلاة والسلام.
القلب ذُكر كثيرا و ذُكر بصفات حسنة وأخرى سيئة لكن تركيب القلب السليم جاء في هذين الموردين وهما خاصين بنبي الله إبراهيم، ومن هذا يُعلم أن هذا القلبالسليم الذي حازه نبي الله إبراهيم لابد أن يكون في درجة عالية جداً حيث أن نبي الله إبراهيم بين جميع الأنبياء حيث أنه لا موضع لنبي آخر مثله في جميع الديانات السماوية حتى نبينا محمد -ص- مع أنه صلوات الله عليه أفضل الخلق عند الله ولكن تيسر لنبي الله إبراهيم ظروفمعينة جعلت له موقعاً في الديانة اليهودية وايضاً المسيحية وفي الإسلام حتى صار كل منهم ينسبه إلى نفسه. المسلمين يقولون إن إبراهيم مسلم والمسيحيون يقولون إن إبراهيم مسيحي واليهود يقولون إنه يهودي! فهو له موقع متميز، هذا النبي العظيم والرسول الكريم دعى ربه بهذاالدعاء وجاء ربه بقلب سليم. فماذا يعني القلب وماذا تعني السلامة!
القلب إذا اخذناه من الزاوية البدنية التشريحية للإنسان فهو عبارة عن عضلة داخل الصدر تتكون من أربع غرف وعملها اشبه بعمل المضخة (الدينمو التي تأخذ السائل من جهة وتضخه في جهة أخرى) ومعدل وزن الانسان٣٥٠ جرام وعليها تقوم حياته وبها يقوم بدنه. هذه العضلة تضخ في عمر الانسان (معدل الحياة ٧٠-٧٥ سنة) ما يقارب ١٧٠ مليون لتر دم يضخها ويوزعها على كل جهات البدن ثم يسترجعها من جديد هذا الدم الذي حُمل بثاني أكسيد الكربون يمر بالقلب ويُصفى ثم يرجع للقلب مرة أخرى ويضخهمن جديد وهكذا. في كل يوم يضخ هذا القلب ٧٠٠٠ لتر في حياة الإنسان. هذا القلب العضوي والبدني و عمله واضح ومحدد وهو تزويد البدن بالدم المحمل بالأوكسجين و ايصاله لكل العروق و الشعيرات الدموية جعل الله قلوبكم واياكم صحيحة سالمة إن شاء الله وهذا القلب المضغة البسيطة٣٥٠ جرام اذا أحسنت رعايته يعمل لمدة ٧٠-٧٥ سنة لا يحتاج منك قطع غيار أو تبديل زيت إنما يحتاج منك قول الحمدلله رب العالمين على كل نعمه وهذه إحدى النعم المغمورة لدى الانسان (ليلاً نهاراً وأنت مستيقظ ونائم، فرح أو مغموم هو في حالة عمل دائم ودائب).
ولدينا القلب الآخر الذي يُفترض أن خطابات القرآن الكريم وروايات المعصومين تتعلق بهذا القلب لا بالقلب البدني. يطلق عليه مركز المعرفة أو مركز إدارة حياة الانسان أوبالعقل الباطني، هذا الذي تتوجه اليه الصفات (قلب منيب، مطمئن، أواب إلى غير ذلك) ولذلك رأى بعض المفسرين ويؤيد ذلك روايات أهل البيت أن في كل موضع ذكر فيه القرآن الكريم القلب لا يُراد منه العضلة التي في الصدر إنما المقصود منه العقل، مركز المعرفة. في الحديث عنالامام الكاظم -ع-في وصيته لهشام ابن الحكم عن العقل: "يقول قال تعالى" لمن كان له قلب" أي لمن كان له عقل" الكل عندهم قلوب ولكن هذا القلب الذي يعقل هذا القلب الذي يدير حياة الانسان يدير هدايته أو ضلاله يدير معرفته أو جهله هذا القلب المقصود في القرآن الكريم والروايات. فيوصف بالعقل والدين والهداية.