من الامور الاخرى ما تذكره الروايات والأحاديث و هو تغيير الهيئة و المكان و ظروف حالة الغضب. زوج مع زوجته غاضبته أو غاضبها قال لها كلمة فغضبت منه، أو قالت له كلمة فغضب منها. هنا الروايات تريد أن تقول الى الإنسان: أن من العوامل المساعدة على كبح جماح الغضب و السيطرة عليه، أن تغير من هيئتك أو من مكانك أو من ظروفك. في الروايات عندنا إذا كنت قائمًا فاجلس، و إذا كنت جالسًا فقم. في هذه الغرفة التحدي أو الكلام كان في المطبخ، اطلع و روح غرفة النوم أو بالعكس، اطلع من البيت الى خارج البيت. هذه تبدد الشحنة السلبية في البيت وطاقة الغضب المنتشرة. هذه الحالة تتغير و تتبدد و لا تكون دائمةً. بعض الروايات تشير الى ما هو أعظم من هذا؛ و هي "أذهب وتوضأ". يستحب للإنسان إذا أستغضب أو غضب أن يسبغ الوضوء. و في تعليل ذلك أن نور الوضوء و ماء الوضوء يطفىء نار الغضب. و النبي يقول: الغضب جمرة من الشيطان, و الوضوء نور من الله عز و جل. هذا النور الإلهي يطفى تلك الجمرة المتقدة الشيطانية. غَيرْ هذه الامور فسوف ترى أثر ذلك .
أخيراً، على الإنسان أن يتذكر غضب الله سبحانه و تعالى. أنت تغضب على من هم تحت يدك؛ تغضب على إبنك فتصفعه، تغضب على زوجتك فتشتمها، تغضب على سائقك أو عاملك أو من تحت يدك فتؤذيه. تذكر أن هناك من هو أقوى منك و إذا غضب عليك حطمك، و -العياذ بالله- في نار جهنم محقك مع من يمحق ثم لايبالي بك. إذا تذكر الإنسان إنه إن أجرى غضبه و أعمله الى آخره في حق الضعيف و الصغير، فهو ايضاً معرض الى هذا من قبل الله تعالى، و كما تدين تدان.
يوم القيامة ماذا تريد أنت؟! الآن تقدر تعمل، لكنك يوم القيامة تريد عفوًا ومغفرةً و تجاوزًا و سماحًا. في هذه الدنيا تريد أن تعلن غضبك وشدة نفسك و كلامك الشديد و ضربك العنيف، إن كنت تريد تعمل هذه الاشياء فتوقع في ذلك المكان نفس الشيء، الشاعر يقول:
فلا تجزعن من سنة أنت سرتها .... فأول راض سنة من يسيرها.
أنت سويت هذا فأنت في ذلك اليوم ليس لديك حق بأن تقترح على ربك يا رب ارحمني، و يا رب أعفّ عني. لأنك أنت في دار الدنيا اشتغلت بالطريقة التي هناك أنت تريدها لك .
هذا ما يقوله الحديث، ففي الكافي ينقل شيخنا الكليني "يقول سمعت أباعبدالله يقول إن في التوراة مكتوب ياأبن أدم ( هل يحتاج الإمام الصادق أن يستدل بالتوراة؟ لا، إذاً ليش يستدل بالتوراة ، و ليش يقول بالتوراة مكتوب. حتى يقول أن هذه العناصر مشتركة بين الأديان السماوية كلها و هذا يزيدها قوة، أصل مشترك بين الأديان وصية مشتركة بين جمبع الأديان) إن في التوراة مكتوب يا ابن آدم اذكرني حين تغضب، اذكرك عند غضبي، فلا أمحقك في من أمحق". إذا تذكرت ربك حين الغضب و تراجعت ذاك الوقت أنت في ملجأ، أما اذا أمضيت غضبك فتوقع أن تمحق ايضاً. و اذا ظلمت بمظلمة فأرض بإنتصاري لك، فإن انتصاري لك خيرٌ من انتصارك لنفسك .
و في الحديث الآخر في قضية تغير الهيئة و ما شابه "قال ذكر الغضب عند ابي جعفر الباقر عليه السلام فقال: إن الرجل ليغضب فلا يرضى ابداً حتى يدخل النار". كيف يدخل النار!!!! لأن شفاء غضب بعض الناس لا ينتهي الا بجريمة، مثل ما تحدثنا فعشان لعبة بلاستيشن طعن صاحبه، و بالتالي قتله قتلاً متعمداً. و هذا إذا لم يغفر الله له فإنه في نار جهنم. قال: فأي رجلٍ غضب على قوم و هو قائم فليجس من فوره فإنه سوف يذهب عنه رجس الشيطان، ووإذا غضب على ذي رحم فليدنُّ منه فليمسه فإن الرحم اذا مست سكنت" إذا بينك و بين رحم مسألة مغاضبة خلي ايدك على إيده سوف ترى قدر الإمكان أن نفسك قد نزلت. و هذا صنعه الامام الصادق صلوات الله و سلامه عليه مع المنصور الدوانيقي الذي استجلبه لكي يقتله جاء الإمام الصادق و جلس الى جانب المنصور و وضع يده على يده، فهدأ المنصور و تراجع. و قد كان قبل مجىء الإمام يحلف بالله ليقتلن جعفر بن محمد حتى من راح إليه تعجب!! أين ذاك التحسب!! و أين ذاك القسم في قتل الإمام!!! أم ذاك العفو!!. ثم سأل الإمام الصادق و هو خارج أن شفت هكذا يقول الآن شفت عمله هكذا فاشار إليه أن الرحم إذا مست الرحم استقرت وهدأت يعني احد الاسباب في التهدأ هو هذا الجانب .