الغضب جمرة الشيطان المتقدة

الغضب جمرة الشيطان المتقدة
00:00 --:--

الغضب جمرة الشيطان المتقدة

تفريغ نصي الفاضلة كريمة الصفار
۞ وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)

هذه الآية المباركة، من سورة آل عمران، تبدأ بالحديث مع  المؤمنين حول المسارعةِ الى أسباب المغفرة. فإن مغفرة الله سبحانه و تعالى هي من شؤونه عزوجل، و هي ليست بأيدينا حتى نسرع إليها و ليست موجودةً  مثلاً في مكان كالكعبة حتى  نذهب إليها، وإنما نسارع الى الأسباب التي تنتهي بنا  الى مغفرة الله عز و جل.  ما يسبب غفران الله من العوامل هذه التي ينبغي أن يسعى الإنسان إليها مسرعاً حتى تتحقق على أثرها مغفرة الله وبالتالي ايضاً يسارع الى ماينتهي بالإنسان الى الجنة التي عرضها السموات والأرض. و قد أعدت للمتقين. و الأعداد هنا كما يراه قسمٌ من المفسرين، بل لعلى الأكثر منهم و من المتكلمين يُشير الى أن الجنة التي وعد المتقون هي حاضرةً وجاهزةً وموجودةً الآن، لا الى أنها تخلق بعد يوم القيامة و أنما هي موجودةً الآن. غاية الأمر أننا لا نراها نظراً لأن أجهزة الإدراك عندنا قد أعدت بنحو تتخاطب مع شؤون القضايا الدينوية .

ولذلك فأن هذه المدركات لا تستطيع إلتقاط موضع الجنة أو أن تعرف أين هي، بل ما دون ذلك.  وسائل الإدراك التي نمتلكها لا تخاطب مع أدنى أشياء الغيب .

الغيوب كثيرةٌ جداً و نحن لا نستطيع أن نراها بل حتى ما يرتبط بالحياة الدنيا. في قسم منها نشعر بأثارها و لكن لا تستطيع أن ندركها بأبصارنا ، هذه الذبذبات، الآن  كأوضح مثال على ذلك، من الممكن أن مكاناً فيه جهاز يبث ذبذبات صوتيةً  الى أقصى بلاد الأرض و أنت  في نفس البناية ساكنٌ معهم ولاتستطيع لا أن ترى هذه الذبذبات و لا أن تسمعها ولا أن تتحسسها بيدك . نعم لو أمتلكت جهازًا مناسبًا لإلتقاطها فإنك تلتقطها. فما ظنك ببعض الأشياء التي أُخذ فيها أن تكون أمراً غيبياً. فأذن  قسم من المفسرين ولعلهم الأكثر والمتكلمين يقولون أن هذه الكلمة، من جملة الدلائل، تدل على أن جنة الله عز و جل التي هيأها و أعدها للمتقين هي موجودةً و قائمةً و مخلوقةً. غاية الأمر أنه  لا يمكن لهذا الإنسان العادي أن يتواصل معاها .

أعدت للمتقين ؟ من هؤلاء المتقون الذين ينفقون في السراء والضراء، الموصوفون بالكاظمين الغيظ والعافين عن الناس؟ ، الإنفاق لا يرتبط بالغنى فكم من غني في السراء و هو غير منفق و كم من فقير في الضراء و هو منفقٌ، معطي العطاءَ. ايضاً بنسبته قد يكون إعطاء ٥٠٠ ريال مثلاً من غني يعتبر شيئاً زهيداً جداً، و  إعطاء ريالٍ واحدٍ من فقيرٍ يعتبر عطاءًا سخياً. فهؤلاء الذين ينفقون في السراء و الضراء أول صفات المتقين ( هذه الآيات تأتي بعد جملة من آيات تحدثت عن ظواهر سلبية في التعامل مع المال من ذلك قضية  البخل و من ذلك قضية المقامرة والميسر وأخذ الربا و ما شابه ذلك فهذا يأتي في الطرف المقابل الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ). بعض الباحثين في القرآن الكريم قالوا أن الكلمات المتتالية هي درجات لصفة واحدة الكاظمين الغيظ.

كاظم من كظم الشيءَ ،و  كظمه يعني احكم عليه. و يستعمل عادةً في القربة و هي أن القربة عندما تمتلىء بالماء الى أعلها تحتاج الى حبل يشدها فيقول كظم القربةَ،  يعني حفظ الماءَ فيها بواسطة هذا الحبل لكي لا يخرج الى الخارج، هذا في الأصل.  كأنما الغيظ و الغضب في نفس الإنسان يملىء روحه و نفسه الى أعلاها، غير أن الإنسان يعمل على وضع حبل على نفسه يكظمها يمنع الغيظ و الغضب من أن ينفلت و يتسرب الى الخارج ، نلاحظ أنه لايقول و الذين لا يغضبون و إنما يقول الكاظمين الغيظ يعني يغضب و لكن يسيطر على غضبه و يكظمه و يحبسه.  و في آية آخرى يقول " و اذا غضبوا هم يغفرون " لا أنهم لا يغضبون،  لا يوجد إنسان الا و فيه حاسة الغضب و غريزة الغضب بل هي من ضروريات  حياته كما سيأتي في الحديث لاحقاً .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة