الغضب جمرة الشيطان المتقدة

الغضب جمرة الشيطان المتقدة
00:00 --:--

هذا الغضب غضب محمود و حسن.  الغضب من أجل الأخلاق التي تذهب من بين الناس غضب محمود.  الغضب الذي يحمله المصلحون من أجل إصلاح أحوال الأمة هذا غضب محمود.  فليس كل غضب سيئاً.  الغضب الشخصي لا سيما إذا كان بسبب  أمور بسيطة هذا غضب مذموم.  على سبيل المثال، أنت تمشي في الطريق و واحدّ غير منتبه، و فكره مشتت، و هو مشغول  و غير مركز، فاصطدم بك!  فتتوقف له وأنت غاضب، تتجهز الى قتاله!!!! و ما شابه ذلك.  هذا لا يمكن أن يكون ممدوحًا و لا يمكن أن يكون مبرراً.و لا يمكن أن يكون حسناً. رب شخص من الاشخاص - و لا سيما في ضمن دائرة المؤمنين-  لظرف ما  قال كلمةً سيئةً في حقك، أنت ترد عليها كما يقول بعضهم: اذا تسمعني كلمة؛ أسمعك عشرة! و إذا تعتدي  علي بضربة أرد عليك عشرة!، و أشباه ذلك. مثل تلك الأمور لا تستحق الغضب أبداً،   و لا يمكن أن يكون محموداً و لا إيجابياً.

طيب؛ هذا النحو من الغضب السلبي الذي وصفنا يختلف عن الغضب الإيجابي، له أولاً أسبابه،  و له  دورته، و له  طرق وقاية منه و يمكن لمن يتصف به أن يتعالج منه. هناك أسباب تدعو قسماً من الناس الى أن يكونوا غاضبين. و هم - في هذا - درجات مختلفة.  هناك قسم من الناس يعرف عنهم حالة الغضب أكثر من غيرهم، و هناك قسم آخر أقل.   فما هي الأسباب التي تجعل هذا غاضبًا، و متى  تتملكه مثل هذه الخصلة السيئة؟.  بينما مثلك و أمثالك لو تعرّضت لنفس الموقف لا يكون غاضباً. 

  لنذكر بعضها بمقدار ما يتسع له المقام.  أحد هذه  الأسباب، التي تدفع الإنسان إلى الغضب،  الرغبة في الإخضاع  و أن تسير الأمور كما يحب هذا الإنسان.  هناك  قسم من الناس يتعاظم حب الذات عندهم الى درجة أنهم يريدون أن تسير الأمور كلها كما يحبون و كما يشتهون. فإذا لم تسر الأمور هكذا، و اذا لم تخضع الأشياء لهم في كل تفاصيلها، يتوتر  و يغضب و يتجهم.  في بعض الآحيان، تثيره أمور لا ترتبط به. كأن يكون الطريق مزدحمةً أثناء توجهه صباحًا إلى عمله،  فزحمة الطريق هذه تكون له مدعاةً لغضب شديد.  فلو أن شخصاً حينها غلط عليه قليلاً  و أخذ عليه على جنب، فمر أمامه فإنه لا يسلم على نفسه منه، من نظرات الغضب و من السباب و التراشق الكلامي.  و احياناً يحدث ما هو أكثر من ذلك.  و هذا الأنسان يود حتى لو أنه يكون الأمر بشكل الذي الا الشارع كله  يكون حتى لو كان مزدحم بغيره فقط هو  طريقه سالك وسليم وصحيح.  هذا ينتهي  الى ماذا ؟ هذا ينتهي  كما قلنا الى  أن هذا الإنسان يحب إخضاع الأشياء لصالح نفسه، يريد أن تسير الأمور كما يحب بينما طبيعة الأشياء لها معادلاتها الخاصة. لا يمكن أنت  أن تخضع كل شيئٍ كما أنت تريد. ، ربك سبحانه و تعالى وهو الذي خلق الأشياء كلها بقدرته و هي كلها خاضعة لأمره، فهو جل شأنه مع ذلك لم يجرها و لم يجبرها على أن تسير كما يريد.  صحيح أم لا؟ .

أ ليس الله بقادر أن يجعل الناس أمة واحدة على الهدى أو لا ؟

  نعم، يستطيع أن يجعل البشر كلهم أمة واحدة، جميعهم من أهل صلاة الليل. نعم يستطيع ذالك  بأمر واحد و في أرادة واحدة، لكنه لم يفعل ذلك، بل ترك الناس لإرادتهم فمنهم التقي و منهم الشقي و منهم الصالح و منهم المتقرب و منهم الجاحد. فكيف أنت أيها الإنسان الضعيف الذي لا تملك  نفسك و مع ذلك تتصور  أن الأشياء لابد أن تخضع لك .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة