الغضب جمرة الشيطان المتقدة

الغضب جمرة الشيطان المتقدة
00:00 --:--

فهولاء لديهم غضب و يستثارون. فهؤلاء ليسوا أنهم  لايغضبون لأنهم عند إذن سيكونون قد فقدوا أحد الاشياء المهمة في حياتهم إحدى الغرائز الضرورية لبقائهم، أحد الامور المفيدة. الغضب فيه قسمان كما سيأتي سلبيٌ و إيجابيٌ. فإذا فقد الإنسان الغضب فقد هذا الجانب الايجابي.

فالقرآن الكريم يقول ليس لأنهم لا يغضبون، يغضبون و لكنهم يكظمون غيظهم  و يحبسون غضبهم و يغفرون في مثل هذه الحالات,  " و الكاظمين الغيظ" هذه درجة أرقى، فوقها "و العافين عن الناس" درجة أرقى،  "و الله يحب المحسنين" درجة  أرقى من ذلك. وهذا ماالتفت إليه فيما نقلوا إلينا، و هي  إحدى الجواري التي كانت تصب على الامام زين العابدين عليه السلام الماء و كان يغسل يده ، هناك بعض الروايات تقول كانت تصب عليه الوُضوء، طبعاً نحن لدينا يكره أن يستعين الأنسان بأحدٍ في قضية الوُضوء ، القراءة الصحيحة هنا ليس الوُضوء الاصطلاحي وأنما الوََضٓوَءَ  هو مايتوضأ به و هو الماء. و مايتوضأ به يشمل ما يغسل به ، لأن أصل معنى الوَضوء: وضىء و يتوضأ و ما شابه ذلك، و هو نوع من التنظف و التطهير. فهنا لم تكن تصب عليه ماءً للوُضوء الشرعي و إنما للوَضوء بالمعنى اللغوي التطهيري و التنظيفي، و إلا فإن من المعلوم أن  مثل الإمام زين العابدين عليه السلام لا يعمل المكروه و خصوصاً في مثل هذه الموارد العبادية و هو زين العابدين عليه السلام .

فالتفتت هذه الجارية الى هذه المعاني المتدرجة تدرجاً تصاعدياً عندما سقط الأبريقُ منها على يد الإمام و يفترض أنه تأثر أو تأذى من سقوط ذلك فنظر إليها، فقالت "و الكاظمين الغيظ",  قال قد  كظمت غيظي، قالت "و العافين عن الناس" قال عفوت عنك,  انا لست فقط لن اعاقبك و إنما هذا الذنب مثل الذي عملتيه أنا أزحته من ذهني هذا الأثر لم يبقَ في بالي لا تستحقين عليه أي نوع من أنواع العقوبة.  قالت "و العافين عن الناس" قال عفوت عنكِ,  قالت "و الله يحب المحسنين". قال اذهبي فأنتِ حرة لوجه الله. يعني فوق أنه لم يفجر غضبه في وجهها و عفا عن ذلك الخطأ فوق هذا ايضاً أعطاها هدية هي كل حياتها حيث أعطاها حريتها .

هذه الآية المباركة ستكون منطلقًا لحديثنا عن موضوع من المواضيع المهمة التي يبتلي بها و يُبتَلى بها قسمٌ من الناس.  و هو موضوع الغضب و كيفية السيطرة عليه. الغضب من الامور المنتشرة في بعض الاوساط و التي تنتهي الى نتائج تصل الى حد تدمير الحياة الشخصية للإنسان و تدمير صحته في كثير من الأحيان و أنهاء حياته الزوجية و أحياناً تنتهي به الى السجون و الجرائم. كل هذا  أحياناً يحصل من الغضب . 

الغضب يقولون هو حالة إنفعالية تستعتب مثيرات، من أمثال التدخل في حياة الإنسان، من أمثال التهديد له، من أمثال إغاظته، و ما شابه ذلك. هذه الحالة الانفعالية تستبتع جملة أمور ، تستبتع إستثارة في النفس

هذا الإنسان، الذي كان هادئًا راكدًا، تراه بعد حالة الغضب و بعد وجود هذا المثير الإغضابي في حالة متحفزة للأنتقام، للمواجهة، للعراك، للخصام لفظاً، يداً، و أحياناً حتى قتلاً.  هذه حالته النفسية .

حالته البدنية ايضاً تتأثر تأثراً واضحًا. الأطباء يقولون أن الإنسان في حالة الغضب يرتفع عنده مستوى الأدرينالين، و الذي هو اشبه بالتهيئة في داخل النفس للمواجهة. هذا الأنزيم إنما يحصل في حالتين اساسيتين: حالة الخوف الشديد و حالة الغضب الفاقع للإ نسان.

يتحدثون عن أن حركة الدم تزداد سرعةً و نبضات القلب تتسارع حتى تأثيرات في وجه الإنسان تتأثر.  و لك إذا أردت أن تعرف هذا الأمر الآثار آثار الغضب تظهر بشكل جداً واضح ، أولاً في الحيوان و ثانياً في الاطفال.  لاحظوا مثلاً ثوراً غاضباً كيف سيكون ،  الثور الغاضب وجهه يتغير حركاته تتغير.  الحيوانات المفترسة الغاضبة ايضاً نفس الشيء.  لتنقل نفس هذه المعادلة بدرجة أو بأخرى الى هذا الإنسان و ايضاً هذا الطفل، هذا الوجه الجميل البريء المتقطر سماحةً، اذا أغضبَ تجد شكله قد تغير. صَوٓره  في ذلك الوقت و صوره عندما يسترخي و يكون وضعه طبيعيًا!!!,  سوف تجد حتى في شكله الخارجي يتأثر. يقولون حتى هذه الأكتاف أكتاف الغاضب المتجهز لهذه المواجهة تختلف في حركتها وتقوسها عن الإنسان المسترخي العادي ،  المهم هذه الحالة الانفعالية لها آثار نفسية على الإنسان و لها آثار بدنية ايضاً و لكن ليس كل غضب مذمومًا.  هناك غضب ممدوح، و هو الغضب في الله و لله.  الغضب على إنتهاك حرمات الله عزوجل هذا من الغضب الممدوح.   الغضب الذي يمتلك الإنسان على أثر تجاوز الظالمين على المظلومين، و هذا ايضاً  من الامور التي يحمد عليها الإنسان عندما يرى ظالماً ينتهك حقوقًا لمظلوم . طاغوت يتحدى مؤمنين، فيتملكهم الغضب في ذلك هذا من الامور الممدوحه و قد عبر في ذلك في بعض أقسامه بالغضب لله عز و جل.  و هذا إما صدر من بني الله موسى - على نبينا و آله و عليه  أفضل الصلاة و السلام-  عندما رجع الى قومه ( غضباً أسفاً ).  لماذا ؟ لأن هذا التعب الذي تعبه عليهم حتى  أخرجهم  من الظلامات الى النور، و من جور فرعون الى فضاء الحرية و الإيمان، فإذا بهم يتخذون العجل إلٰهً من دون الله عز و جل،  و عبادة الاصنام بدلًا من الخضوع لله سبحانه وتعالى. من صغره،  نبي الله موسى كان يسعى و يعمل من أجل  هؤلاء حتى يؤمنوا. و بمجرد أن غاب عنهم ( وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتمنناها بعشر) ، أربعين ليلةً فقط، اذا بهم قد عكسوا و قلبوا كل ما كان قد بناءه و شيده من أجلهم.  غضب، من أجل أن هذه الرسالة التي عمل فيها، هو و أخوه هارون و عمل فيها المؤمنون و ذهبت فيها نفوس و تحملت فيها عذابات، و إذا بهذه الرسالة في اسهل ما يمكن أضاعها السامري و من أتبعه من أهل الشهوات.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة