مقاييس محبة الله تعالى

مقاييس محبة الله تعالى
00:00 --:--

أسباب المحبة:
المحبة لها مناشئ وأسباب متعددة، لنرى الآن هل توجد هذه المناشئ بالنسبة إلى الله عز وجل؟
أولاً: أن يكون المحبوب فيه جمال ظاهري فيميل القلب إلى محبة ذلك الجميل جمالا ظاهريا، وهذا واضح في المعنى العُرفي، الرجل مثلًا يميل إلى المرأة الجميلة، يحبها ويميل قلبه إليها لوجود هذا الحسن الظاهري، والمرأة تميل إلى الرجل الجميل نظرا لأن فيه حسنًا ظاهرًا..
ثانيًا: أو أحيانا يميل الإنسان إلى الحسن الباطني، كأن يميل إلى شخص آخر، صديقه مثلا، نظرًا لطهارة قلبه وعفة نفسه و ورع لسانه، وقد لا يكون هذا الصديق جميل جمال ظاهري ولكن لديه جمال باطني، وطهارة داخلية، ولذلك يميل إليه نظرًا لما فيه من صفات حسنة.
ثالثًا: وأحيانا أخرى نظرا لأن ذلك المحبوب قد أنعم عليه وأعطاه شيئًا، مثلا الطفل، إن أعطيته هدية، ينغرس حُبُك في قلبه، لأنك أعطيته شيئا وقدمت له هدية، والحال نفسه في الإنسان البالغ، جُبِلَت النفوس على حب من أحسن إليها.
رابعًا: أو سبب رابع وهو إعظام ذلك الطرف، افترض مثلا عالم كبير، أو مرجع ديني، ربما لا يكون فيه جمال ظاهري معهود، وربما لا تدري عن باطنه ماهو، ولم يقدم لكَ شيئًا في يدك، ولكن أنت تُعَظم هذه الشخصية، تجعلها شخصية عظيمة فتحبها، أنت تسمع في التاريخ عن شخصيات كأصحاب الحسين (ع)، لا تعرف صورهم، ولا تعرف ذوات أنفسهم، ولم يُقدموا لك شيئا، ولكن بما قرأت من سيرتهم أنت تُعِدُهُم عُظماء، هذه العظمة الموجودة لديهم تجعلك تحبهم، لذلك نحن نُحِب أصحاب الرسول (ص) الذين أخلصوا في ولائِهم للنبي (ص)، ونُحِب أصحاب أمير المؤمنين (ع)، وأصحاب الحسين (ع)، وأمثال هؤلاء نظرًا لأننا بما قرأنا وسمعنا عن سيرتهم، نُعَظِمُهُم، فإذا عظمناهم أحببناهم.

تَمَثُل أسباب المحبة في الله عز وجل:
 فهذه أسباب مختلفة تجعل الإنسان يميل إلى محبة شخص أو غيره، وكل هذه الأمور موجودة في الله سبحانه وتعالى.
فلا شيء أجمل من الله عز وجل، لدينا الخبر من طريق السنة وهو صحيح، ومن طريق مدرسة أهل البيت (ع) أيضا موجود: “إن الله جميلٌ يُحِبُ الجمال” الله جميل، ولو لم يكن جميلًا لما أعطى الجمال لأحد “قُل كُلٌ يُنْفِقُ مِمَا عِنْدَه” أنت إذا لم يكن لديك أموال، لا تستطيع أن تُنفِق، إذا لم يكن عِندَكَ علم، لا تستطيع أن تُعطي العلم. وكذلك الله سبحانه، لو لم يكن جميلا لما خلق الجمال وأعطاه للمخلوقات، انظر إلى الجمال البشري أرقى أنواع الجمال، هو من عند الله، وكذا جمال الطبيعة، ولا يمكن أن يكون الله عز وجل غير جميل وهو يعطي الجمال، لا بد أن يكون جميلٌ غايةَ الجمال حتى يُعطِيه لخلقه.
كذلك في ما يرتبط بصفات غير الجمال الأول، الجمال في الصفات، الرحمة، العطف، الكرم، السخاء، وإلى غير ذلك من الصفات الجميلة التي ينجذب إليها الإنسان. 
وأيضا بمقدار ما أنعم سبحانه، كما قلنا الطفل إذا أحسنت إليه بإحسان يُحِبُك على أثر هذا الإحسان. الله سبحانه أنعم على الخلائق وأسبغ عليهم نعمه ظاهرةً وباطنة، فكل إنسان في هذه الحياة، بل كل مخلوق هو مُطَوقٌ بنعم الله وإحسانه وعطائه، فمن الطبيعي للإنسان العاقل العادي أن يُحِبَ ربه، لأن هذا الرب أعطاه، منحه، رزقه، أوجده، خلقه، دبر أمره، فإذا كان يُفكر بنحو صحيح، المفترض أن يكونَ مُحِبًا لِخالقِه.
وأيضا الصفة الأخيرة وهي الإعظام، فالله سبحانه وتعالى عظيم، وعند الخلق هو مُعَظم، وهذا ينتهي إلى محبة الله عز وجل، فجميع الأسباب التي قد تُوجد في البشر في جزءٍ بسيطٍ منها هي موجودة بتمامها وكمالها وتنوعها عند الله سبحانه، وهذا يستوجب أن يكون الله محبوبا من خلقه.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة