١٣ النفس الراضية المرضية

١٣ النفس الراضية المرضية
00:00 --:--

بينه كطفل وبين والده يقول والدي له حق علي يصرف علي يجب أن يشتري لي ، يجب أن يطعمني فإذا يوم من الأيام لم ينفذ له هذه الطلبات يغضب عليه ولا يرتاح منه . أنت لست كذلك مع ربك ، ليس لك حق على الله سبحانه وتعالى وإنما هو صاحب الحق الكامل والفضل الكامل ، إن تفضل فمن عنده وإن منع فلا حق لك في مطالبته أبدًا، قسم من الناس يخطأ هذا المعنى يتصور له الحق وأحيانًا أكثر من هذا . لماذا ينشأ الحسد عند قسم من الناس ؟ لأنه يتصور أنه له الحق وهو أولى الناس أيضًا لا بد أن يكون أغنى الناس وأسعد الناس وأحسن الناس لماذا صار لغيره هذا الأمر إذن يجب أن يحتج على الله ،

عليه ألا يرضى عن هذا الأمر كلا ليس لك في المطلق ، ليس لك حق على ربك بل ربك له الحق الكامل عليك هذا أحد الأمور .السبب الآخر كثرة المقارنات والمقايسات : كثرة المقارنات عند بعض الناس تنتهي بهم إلى مثل هذا الأمر فيقول فلان عنده كذا، فلانة عندها كذا ، هذا مُنَعم ذاك معطي هذا غني هذا غير ذلك هذا قوي هذا ذو صحة ، هذه المقارنات تجعل الإنسان لايرضى عما عنده من الأمور مع أنه قد يكون لديه أشياء لايملكها هؤلاء الذين ينظر إليهم ويقارن نفسه بهم . نقرأ في زيارة أمين الله ( الزيارات ليس فقط توجه بالتحية للإمام المعصوم وإنما هي أيضا معاني عقائدية) رزقنا الله وإياكم زيارة أمير المؤمنين ، في زيارة أمين الله نقول

{اللهم فاجعل نفسي مطمئنةً بقدرك راضيةً بقضائك محبة لأوليائك محبوبة في أرضك وسمائك صابرة على نزول بلائك} وما أروع الرضا إذا صار في هذه الصفوة الراضية المرضية التي اجتباها ربنا سبحانه وتعالى فأثبتت بسلوكها للناس أن الاختيار في محله لولا أن النبي المصطفى {صلوات الله عليه وعلى آله} كان بهذا المستوى العجيب من الرضا عن الله سبحانه وتعالى كما ينقل في أحواله عندما ذهب إلى الطائف { أنت رب المستضعفين وأنت ربي مليك أمري } وأمير المؤمنين أيضًا كذلك . برهن هؤلاء لنا على أنه لو كان هناك في البشرية أعظم من هؤلاء لاختارهم الله سبحانه وتعالى لكن لا يوجد . فهذا الإمام الحسين {سلام الله عليه} في اليوم الأول الذي يخرج فيه من مكة ماذا يقول {رضا الله رضانا

أهل البيت} فنحن في وقتٍ سابق تكلمنا عن هذه الجملة وقلنا أنها ذات معنيين ، أحد هذين المعنيين ينسجم مع حديثنا وهو أن ما يرضى الله لنا نحن نرضاه ونرحب به سواءً كان فيه موتنا أو حياتنا . وهذا نفس المعنى الذي تقوله زينب عليها السلام : ( هؤلاء قوم كتب الله عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم) بادروا مسرعين . هذا اليوم الذي خرج من مكة المكرمة ويوم الذي سقط على الأرض صريعًا من على ظهر جواده ماذا يقول { إلهي رضا بقضائك وتسليمًا بأمرك لامعبود سواك} هاتان الجملتان ما بين مكة ويوم العاشر اختصرت كل الرضا عند أبي عبد الله الحسين {سلام الله عليه} رضي بأن يقتل في سبيل الله عز وجل ، وأن تطحن جناجن صدره بحوافر الخيل

، وأن تبقى جنازته وجثته الشريفة معطلة ثلاثة أيام { إن كان هذا يرضيك فخذ حتى ترضى } نحن ننتظر رضاك يارب ونحن راضون عنك {رضي الله عنهم ورضوا عنه} .

 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة