يرزقكم وإيانا جنته ونعيمه ، هذه الدنيا مخلوطة حلوها بمرها وصفوها بكدرها وآنئذٍ ستأتي إليك المصائب والمشاكل والقضايا المحرجة والفقر وغير ذلك وأنت ينبغي أن يكون موقفك في كل ذلك موقف الرضا إن جاء غنى الحمد لله رب العالمين نحن راضون بذلك ، وإن جاء فقر الحمد لله رب العالمين نحن صابرون عليه ،إن جاءت صحة فكذلك ، وإن جاء مرض فكذلك . نقلنا في بعض الأوقات حوار كان بين الإمام الباقر{عليه السلام} وبين جابر بن عبدالله الأنصاري، جابر توفي سنة ٧٠للهجرة على المشهور بعضهم يقول فوق هذه المدة وأدرك الامام الباقر{عليه السلام}وهو صغير السن يعني إذا كان الامام الباقر{عليه السلام}في سنة ٦١ للهجرة من أبناء ٣ سنوات فعمره في سنة ٧٠ للهجرة بحدود ١٢ سنة تقريبا ونقل جابر للإمام
الباقر{عليه السلام}سلام النبي وهذا المعروف في أحاديث الإمامية وأخبره أنه تحدث النبي عن محمد بن علي باعتباره أنه {يبقر العلم بقرًا}الإمام الباقر {عليه السلام}كان يحترم جابر الأنصاري لصحبته لرسول الله أولًا و هو شاب صغير فكان عمره ١٧-١٨ سنة كان مع رسول الله {صلى الله عليه وآله} حتى وفاته . ومن الذين لم يغيروا ولم يبدلوا وبقوا على إخلاصهم لآل البيت {عليهم السلام} فهذه لجهة يستحق فيها الكرامة والجهة الأخرى حسب تعبيرنا للتبادل المعرفي .فالناس كانوا يتصورون أن الباقر كان يأتي ويتعلم من جابر بن عبد الله حديثه عن رسول الله ولهذا أتباع مدرسة الخلفاء عندما ينقل الإمام الباقر{عليه السلام} حديثًا عن رسول الله {صلى الله عليه وآله}يعتبروه متصلًا ؟لأنه رأى جابر الأنصاري وجابر الأنصاري صحابي فيقولون أن جابر نقل
له هذا الحديث والباقر حفظ هذا الحديث وينسبه إلى رسول الله لكنهم لايقولون هذا بالنسبة للإمام الصادق مثلًا.والحال كما هو في رواياتنا أن جابر على جلالة شأنه وعلى علو منزلته إنما كان يتعلم من الإمام الباقر لاعتقادنا أن الأئمة المعصومين {عليهم السلام} كانوا بحور العلم التي لا تنزح . في إحدى هذه الحوارات كما ورد في كتبنا الإمام يسأل جابر يقول له كيف أصبحت؟ قال: أصبحت والموت خيرٌ لي من الحياة والمرض خيرٌ لي من الصحة والفقر خيرٌ لي من الغنى، كأنما هذه الجهات لان فيها جهات ابتلاء أكثر فيتحصل الانسان ثواب أكثر إذا مرض فهو يحصل على ثواب أكثركما هو في حال الصحة كما في رأي جابر إذا صار فقيرًا فهو يحصل على أجر أكثر مما لو كان غنيًا
فجابر يفضل هذه الجهات على جهات الرخاء ، الامام الباقر{عليه السلام} وهو في ذلك السن قال له ياجابر: لكنا أهل البيت لسنا كذلك ،قال كيف أنتم أهل البيت ؟ قال: (إن اختار الله لنا الحياة أحببناها ورضيناها وإن اختار لنا الموت رغبنا فيه ، إن اختار لنا الفقر رضينا وإن اختار لنا الغنى رضينا وإن اختار لنا المرض رضينا وإن اختار لنا الصحة رضينا في كل الأحوال ). نحن راضون بما رضي الله تعالى لنا فهذا يعد أعلى درجة يصل لها الإنسان أن يفوض أمره ويسلم شأنه إلى الله عز وجل ويعتمد على أن الله سبحانه وتعالى إذا وجه له بلاء فإن هذا البلاء لا يدوم . بعض الآثار كما في الشعر فيها هالحالة من التوكلكن عن أمورك معرضًا كل
الأمور إلى القضافلربما اتسع المضيق وربما ضاق الفضاولرب أمرٍ مسخــــــــــط لك في نهايته الرضا الله عودك الجميـل فلا تكن متعرضا مادام الله يفعل الجميل { يامن أظهر الجميل و ستر القبيح} الله يصنع هكذا فأنت حتى لو مرت عليك برهة من الزمان فيها إزعاج فيها ضيق فيها مشاكل فإن الله سبحانه وتعالى يثيبك على ذلك وهو أعلم بحالك من نفسك بنفسك ، هذا إذن الأمر الثالث {الرضا فيما يفد على الإنسان من مشاكل وقضايا يلخص كل هذه المعاني لنا .حديث عن الامام زين العابدين {سلام الله عليه} يقول {اللهم صل على محمد وآل محمد وطيب بقضائك نفسي}فإذا جاءني قضاؤك فاجعل نفسي طيبة بهذا القضاء ووسع بمراقع حكمك صدري . إذا حكمت علي حكم معين كان يجب أن أتقدم فتأخرت ،