١٣ النفس الراضية المرضية

١٣ النفس الراضية المرضية
00:00 --:--

  هذه الآية المباركة وصفت النفس المطمئنة العائدة إلى الله بوصف في غاية الروعة.

     أولا:لحنها وأجوائها أجواء محبة لانظير لها كأنما هذه النفس المطمئنة كانت في حالة تيه في هذه الدنيا مكانها الأصلي قرب الله سبحانه وتعالى ليس مكانها الأصلي التقلب في أمور الدنيا هذا المعنى الذي يشير إليه في الدعاء {إلهي ترددي في الآثار يوجب بعد المزار}كما ورد في دعاء الإمام الحسين عليه السلام ،فتعالي ياأيتها النفس بعد أن سرحتِ في هذه الدنيا ارجعي إلى مكانك الأصلي ليس هنا، مكانك الأصلي قرب الله سبحانه وتعالي عودي إلى مكانك الأصلي بأي حالة ؟ راضية عن الله عز وجل وبما وهب الله لك ومرضية من قبل الله سبحانه وتعالى . فادخلي في عبادي وادخلي جنتي ما قال عودي وارجعي وادخلي الجنة حتى تكون مع العباد الصالحين وإنما جنتي وعبادي نوع من التقريب والإلصاق من قبل الله عز وجل لهذه النفس المطمئنة هذا ليكن منطلق حديثنا عن موضوع{الرضا} رضا الانسان النفس الراضية لأنها إذا كانت نفسًا راضية ستكون نفسًا مرضية من قبل الله عز وجل مقدمة رضا الله عز وجل عن الإنسان أن يكون الإنسان في مقام الرضا عن ربه سبحانه وتعالى وهذا الرضا له شعب متنوعة له أطراف متعددة.
أطراف الرضا :
الطرف الأول عن الرضا ، الرضا بالتكاليف والاحكام
    الله سبحانه وتعالى علم أن هذا الإنسان لكي يتكامل لابد أن يختار له أشياء معينة ،برامج معينة فاختار الله سبحانه وتعالى لهذا الإنسان أنبياء ثم زودهم بالكتب ثم أعطاهم الشريعة لكي يوصلوها إلى هذا الإنسان لطفًا من الله عز وجل لهذه البشرية ،فاختار لهم أحكامًا واختار لهم أنبياء واختار لهم أوصياء واختار لهم مسارًا وينبغي أن يرضى الإنسان بما قسم الله له في هذا المستوى ليس لأحد الاعتراض على الله فيما اختار الله له بل ينبغي أن يكون راضيًا : ((وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ۚ ))

في آية اخرى : (( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا )) ليس فقط استجابة لأوامرك يا رسول الله وإنما لاتكون عندهم حتى أدنى حسيكة في داخل قلوبهم ، كأن يقولوا : لماذا فعل النبي هذا ؟ ولماذا قام بهذا العمل؟ ولماذا عين ابن عمه؟ ولماذا جعل المسالة في أهل بيته؟ ولماذا خص هذا الغلام الصغير بما خصه به دون بقية أصحابه الكبار؟وهذا ماينقل على مستوى التفسير في قضية أن بعض المسلمين كانوا رافضين ولو على مستوى الموقف النفسي لموضوع تولية أمير المؤمنين عليه السلام في قضية الغدير ونقل أن بعضهم احتج على رسول الله {صلى الله عليه وآله} أنه هل هذا الأمر هو أمر اجتهادي من

عندك؟ أو أنه أمر إلهي لا مفر منه؟فاول أنواع الرضا هو الرضا عن الله عز وجل في عبوديتنا له وفي إرساله الرسل وفي إيجابه الواجبات . فأحيانا قسم من الناس يعترضون لماذا هذا الحكم شرعه الله؟ لماذا شرع الله هذا الحكم؟ فيه عسر؟ فيه صعوبة؟ وهو في رأيه مخالف للعقل {هذا ليس من علامات الرضا} ولذلك أدبنا أئمة الهدى عليهم السلام على ممارسات معينة من المفروض أنها تصنع الرضا في مرحلة الرضا بالعقائد والاحكام والتشريعات . نجد هذا عندنا في أدعية الرضا مثلًا يستحب كما ورد في رواية عن الإمام الجواد {عليه السلام} ورويت عن الإمام أبي عبد الله الصادق{عليه السلام} أن الإنسان إذا سمع المؤذن يؤذن ووصل إلى {أشهد أن لا إله إلا الله} يستحب للإنسان السامع للأذان أن

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة