١١ ما رأ&#١٧٤٠;ت الا جميلا

١١ ما رأ&#١٧٤٠;ت الا جميلا
00:00 --:--

ما رأيت إلا جميلا

تفريغ نصي الفاضلة هديل الزبيدي / العراق

قال الله العظيم في كتابه الكريم .. { فصبر جميل والله المستعان على ماتصفون }
وقالت سيدتنا ومولاتنا العقيلة زينب (سلام الله عليها) في جواب ابن زياد عندما سألها كيف صنع الله بأخيك قالت ( مارأيت الا جميلا هؤلاء قوم كتب الله عليهم القتل فبرزوا الى مضاجعهم )
من المواقف التي خلدت للعقيلة زينب بنت امير المؤمنين سلام الله عليها هذا الموقف امام طاغية زمانها ابن زياد الذي كان معروفا بالشراسة والفتك والقسوة سأل العقيلة زينب يفترض في مثل يوم غد مساءا او الذي بعده صباحا عندما ادخلت عليه ، كيف رأيت صنع الله باخيك والعتاة المردة من اهل بيتك فقالت مارأيت الا جميلا هؤلاء قوم كتب الله عليهم القتل فبرزوا الى مضاجعهم وسيجمع الله بينك وبينهم فتحاج وتخاصم فانظر لمن الفلج يومئذ ( يعني لمن النصر والغلبة ) ثكلتك امك يابن مرجانة .
مارأيت الا جميلا
ماذا يعني الجميل الشيءرورد وصفه بالقران الكريم وفي السنة المطهرة في موارد متعددة في اللغة العربية معنى الجميل الحسن الناضج المكتمل هذ التركيب يشير الى معنى الجميل ولذلك قالوا ان تسمية مثلا الجمل الحيوان المعروف انما يكون من هذا الباب بعد ان يكتمل نضجه ، قبل اما يكون مثلا عمره سنة او ماشابه لايقال انه جمل ، عندما يتخطى في السن ويكون قادرا على توليد المثل يقال له جما هنا اكتمل نضجه وصل الى هذه المرحلة وحتى الجمل بمعنى الحبل الذي يربط السفينة وعادة يكون ضجم جدا كما هو معروف في السفن سواءا كانت الحبال التي تحفظ الاشرعة او الحبال التي توقف السفينة ويتعلق بها المرساة الحديدية الثقل الحديدي ايضا هذا الحبل يقال له جمل .

ولذلك ماورد في القران الكريم في تشبيه ان الكافرين لايدخلون الجنة حتى يدخل الجمل في سم الخياط (سم الخياط) ثقب الابرة يقول اذا هذا الحبل الثخين لما تحتضنه الكف اذا دخل في سم الخياط ثقب الايرة ذاك الوقت الكفار والفاسقون يدخلون الجنة كدلالة على الاستحالة وعدم الامكان قالوا هنانة الجمل هذا الحبل الضخم لان فيه كمال الاستفادة من السفينة يحفظ اشرعتها ويبقيها في البحر راسية فلاتنقلب ولا تجري مع المياه في حسن بالاضافة الى نضج واكتمال هذا المعنى سوف نجده يتكرر في استعمالات القران الكريم من ذلك ماورد في كلام نبي الله يعقوب على نبينا وعلى اله وعليه افضل الصلاة والسلام عندما جاء ابناءه بعد ان رموا نبي الله يوسف في الجب { وجاءوا على قميصه بدم كذب قال بل

سولت لكم انفسكم امرا فصبر جميل والله المستعان على ماتصفون }وصف هنا الصبر بالجميل ، الصبر اساسا هو في مقابل الجزع ، الجزع مذموم الا مااستثني كما سنأتي على الحديث فيه ، الجزع بمعنى ان الانسان يفقد السيطرة على عواطفه او على لسانه او على حركاته وشخصيته، يصاب مثلا انسان بمصيبة مالية فلا يسيطر على عواطفه فيبكي بكاء الثكلى وكانما الدنيا انتهت عند هذا الحد او احيانا لايسيطر على كلامه يشتم ويفحش في القول ويتعدى الحدود او لا يسيطر على حركاته وشخصيته وبالتالي تصدر منه حركات وافعال ممكن ان يضرب رأسه في الحائط او يلطم على وجهه او ان يصفق على رأسه او ماشابه ذلك من مظاهر الجزع وبجمعها ان الانسان لايسيطر على نفسه امام المصيبة او الكارثة والجزع مكروه

ومذموم في مقابل ذلك صفة العبد الصابر عندما تحل به الكارثة عندما ينزل عليه المصيبة لايختل في عواطفه ومشاعره ولاتسيطر على الفاظه وكلماته ولاتخل بشخصيته وسلوكه نعم يحزن ولكن ضمن حدود ربما يتكلم ايضا ، لكن يتكلم بما يعلن عن صبره فيه في ان يقول { انا لله وانا اليه راجعون } او { صبرا على قضائك يارب } {تسليما لأمرك } مثلا ، هذا وان تكلم الا انه ضمن دائرة الصبر فضلا عن يضهر على حركاته وسلوكه امر غير مناسب لاتراه لنفترض يصفع وحهه او يضرب نفسه يصطدم بالجدار او غير ذلك او يكره شيئا نوع من ردة الفعل وانما تراه متصبرا متينا ثابتا راكزا بحيث لو مر على جماعة او دخل عليه جماعة لم يشكوا انه صاحب مصيبة

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة