ترى وضعه وضع عادي هذا الصبر اكو درجة اعلى منه هو (الصبر الجميل) هو من غير تشك لاحد من الناس لان في الحالة العادية احيانا الانسان يفيض اناءه بما فيه ، المصيبة تكون اكبر من استيعابه يحتاج الى شخص يفضفض له مثلا انه انا صار لي هالشكل ، نكبت بهذه النكبة صار الي هذه المشكلة ، المشكلة كانت صعبة تلفت اعصابي في ذلك وماشابه ، هذا صبر ولكن ليس صبرا جميلا .الصبر الجميل هو ما لايرافقه شكوى للناس نعم لو اشتكى الى ربه سبحانه وتعالى لم يخالف ذلك الصبر الجميل فلهذا نبي الله يعقوب على نبينا واله وعليه السلام مع انه كان لديه الصبر الجميل الا انه مع ذلك { انما اشكو بثي وحزني الى الله واعلم من الله مالا
تعلمون }بالتالي الشكوى لله عز وجل وبث الحزن اليه والاستعانة به من الامور المحمودة وليست مخالفة للصبر الجميل بل قد تحقق احد درجات العبودية المطلوبة من الانسان ، وقسم من المناجات والادعية هي من هذا { الهي كسري لايجبره غيرك } هذا نوع من الشكوى لكن شكوى لله عز وجل بل ولكن بث لله عز وجل . فالصبر اذن ذاك المعنى والصبر الجميل الحسن الذي فيه الكمال والنضج عندما لايكون مترافقا مع بث واضهار لاناس وان كان قد يرافق الاظهار لله عز وجل الصبر طبعا في هذه الدرجة درجة محمودة جدا وعالية وفي ما نعلم عن السيدة الطاهرة زينب بنت امير المؤمنين عليه السلام انها كانت من هذا النوع ماعندنا توثيقات يعني ماعندنا روايات موثقة تاريخية انها بثت شكواها واحزانها
الى اناس مع انه قد يأتي في الشعر هذا الكلام ولاسيما في الشعر الشعبي وربما يقرأ الخطباء ايضا على المنابر ولكن بحسب الروايات التاريخية الدقيقة نجد ان هذه السيدة الطاهرة كانت في اعلى درجات التجلد والتصبر الجميل مع انه قضية الجزع على الامام الحسين عليه السلام هي مستثناة عندنا .عندنا روايات معتبرة عن الامام الصادق(عليه السلام) وعمل بها ايضا علماء الطائفة يقول فيها : ( كل الجزع مكروه عدا الجزع على الامام الحسين ) يعني اذا انت راح تجزع على والدك مثلا هذا الجزع مكروه غير محبذ غير لائق الك ، ان ترفع صوتك مثلا بالبكاء اذا كان جزعا ليس محمودا ، ان تضرب على راسك لاطما وعلى صدرك نادما هذا في حالات المصائب العادية غير محمود مكروه حسب الرواية
الا ما يرتبط بالامام الحسين ( عليه السلام ) فانه مستثنى فلو اظهر الانسان الجزع على الامام الحسين(عليه السلام) لم يكن ذلك من الجزع المكروه بل تشمله مثل ( فليصرخ الصارخون وليضج الضاجون وليعج العاجون ) واللي هاي من الدرجات من رفع الصوت التي قد لاتكون في غير حال الامام الحسين(عليه السلام) فاذا صار عندنا الصبر يقابله الجزع الصبر بذاته ممدوح واعلى وهو عبارة عن المتانة والرزانة لمواجهة المصيبة والفاجعة بحيث لا لاتزج الانسان عن طوره في العواطف ولاتخرجه عن طوره في الالفاظ ولاتزجه عن طوره في الافعال والسلوكيات واعلى من هذا الصبر الجميل الذي يخلو من البث الى الناس والشكوى الى الناس فانها وان كانت غير محرمة ويجوز للانسان ان اصيب بمصيبة ان يبث احزانه وان يشكو الى اخوانه
المؤمنين ، عندما بعض الروايات لابأس بالنسبة الى المؤمن ان تبث حزنك ومصيبتك اليه لكن هذه لاتحقق درجة الصبر الجميل الذي يحقق درجة الصبر الجميل هو (عدم البث الى الناس) وان كان لامانع للبث الى الله بل هو درجة من درجات العبودية ، نحن نعتقد ان العقيلة زينب(عليها السلام) فيما كانت فيه استطاعت ان تصل الى درجة الصبر الجميل في هذه الرحلة فلم يظهر منها مايخالف هذا الصبر الجميل برواية معتبرة كما قلت ربما في الشعر وفي بعض الفاظ كتب المقاتل وماشابه ذلك هذا وارد وان كان ايضا الجزع على الحسين سائغا ولامحذور فيه الا اننا مع ذلك نجد ان العقيلة زينب تحملت وتمثلت في الصبر الجميل في اقصى درجاته ولو فعلت لو فرضنا بان ماخرج منها شكوى او ندبة