٧الأخوة في أبعادها النسَبية والايمانية

٧الأخوة في أبعادها النسَبية والايمانية
00:00 --:--

وفي الطرف الآخر يقدم القرآن نماذج بديعة ورائعة ( هارون أخي اشدد به أزري وأشرك به أمري كي نسبحك كثيرا ونشكرك كثيرا) فهذه أخوة نسبية . اما القسم الثاني فهو الأخوة الرضاعية . إذا تحققت الرضاعة بشروطها ، تحققت أخوة رضاعية وآن إذٍ يترتب على هذه الأخوة حكم المحرمية فقط بمعنى جواز النظر وحرمة النكاح ،ولا يترتب عليها الميراث . لو أن إثنان ارتضعا من ثدي امرأةٍ في مدة الحولين ( السنتين) وكان بالإمتصاص من الثدي لا بشرب الحليب فقط . وقد خالف فقهاؤنا في هذا فقهاء مدرسة الخلفاء حيث أصدر بعض خلفاءهم فتوى فيما يخص بنوك الحليب في أوروبا حيث تتبرع بعض النساء بالحليب ويحفظ بشكل معين ، ليتمكن من يحتاج لهذا الحليب من الأطفال ممن لا تجد أمه رضاعة طبيعية الحصول عليه فيستفيدو من تلك الطريقة . بعض هؤلاء الفقهاء من مدرسة الخلفاء قالو انه لا ينبغي أن تكون مثل هذه البنوك في بلاد المسلمين وسببهم في ذلك أنه ينتهي لتحقيق الرضاع المحرِم حيث تختلط الأنساب وقد يشرب الطفل من حليب تبرعت به أم من سيتزوجها مستقبلا.

هذا الكلام لايثبت في فقه أهل البيت ، نظراً لأن الشرط هو الإمتصاص المباشر من ثدي المرأة ، وأن يكون بمقدار معين وهو أن يشتد لحم المرتضع وعظمه من هذا الرضاع فترةً طويلة وبمقدارٍ كثير ، أو أن يكون على الأقل خمسة عشرة رضعةً متتالية بغير فاصلً بينها برضاعة من مكان أو تغذية من مكان آخر ، فمتى ما تحققت هذه الشروط تحققت الأخوة الرضاعية بين طرفين فيحرم على الرجل  النكاح من أخته بالرضاعة ويجوز له النظر إليها ويحرم عليه من الرضاع ما يحرم عليه من النسب ولا يترتب عليه التوارث ، ويترتب عليه الحقوق العامة للأخوة التي ذكرناها في كلام الإمام زين العابدين عليه السلام

القسم الثالث الأخوة الإيمانية والدينية عندما جاء النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن يبني أمة متواصلة وقوية ومتعاضدة ، وكان من جملة الأمور التي أرساها أنه اعتبر أن العلاقة بالإسلام تحقق معنى الأخوة الدينية، وأن الإشتراك في دين الإسلام يحقق معنى الأخوة كما في القرآن الكريم ( إنما المؤمنون إخوة) فأثبت لهم صلى الله عليه وآله الأخوة باعتبار الإشتراك في الدين وفي الإيمان ، وفوق هذا قام صلى الله عليه وآله بخطوة عملية ، فبعد أن ذهب إلى المدينة صنع نظام المؤاخاء ، وعقد عقد الأخوة في المدينة لمن كان حاضراً هناك ، وانتخب لكل شخصٍ من يشاكله ، فلو تتبعت أثنين منهم تجدهما في نفس الإتجاه ونفس الشخصية تقريباً، ونفس الصفات ، متقاربون فيها .

واختص علياً صلوات الله عليه لنفسه أخاً فقال أنت أخي ( في هذا المكان وفي غيره من الأماكن ) وإن كان معنى أخي بحسب علم الكلام والعقائد معنىً أكبر من الأخوة الظاهرية والجعلية والإعتبارية. ولكن فيما يرتبط بأخوة النبي مع عليٍ فهو شيئ أعظم وأكبر من ذلك. يقول العلماء أن كلمة ( أخي ) من رسول الله قطعاً لايقصد بها المعنى الظاهري. وهذه بركة أم أيمن وهي حاضنة النبي وقد دعا لها النبي بالجنة وعندما سمعت قول النبي ( أنت أخي) قالت كيف يكون أخوك وقد زوجته ابنتك ؟ ليس المقصود من كلام النبي انت أخي بالأخوة النسبية ولا بالأخوة الجعلية بين فلان وفلان ، وإنما هو شيئ أكبر كما يقولون وهو المشابهة والمشاكلة

وعلى سبيل المثال حين تقول  أن هذا الثوب أخ هذا الثوب فيعني تماماً أنه مثله أو أن تقول أن هذا البيت أخ هذا البيت فيعني أنه يشبهه تماماً وهذا شيئ صحيح في اللغة العربية . النبي المصطفى صلى الله عليه وآله شابهه وشاكله أمير المؤمنين عليه السلام في صفاته وأموره ما خلا النبوة والوحي وما يرتبط بهما .  وكان أشد الناس شبهاً ومشاكلةً له ومشاركةً إياه كان أمير المؤمنين عليه السلام.هذه الأخوة الإيمانية التي فرضت يترتب عليها أمور

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة