٧الأخوة في أبعادها النسَبية والايمانية

٧الأخوة في أبعادها النسَبية والايمانية
00:00 --:--

( إنما المومنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ) وبما أن المؤمنون إخوة (فلا يغتب بعضكم بعضا ، أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه )فيترتب على هذه الأخوة في الإيمان والدين أن لا تغتابه خلفه، وأن لا تتتبع عثراته. نلاحظ ما نقرأه في يوم الغدير والذي لايزال مستمراً إلى يومنا هذا وأكثر المؤمنين يقومون به في كل عام وهو من المستحبات

وهوأن يأتي الإنسان إلى أخيه المؤمن ويصافحه ويقول آخيتك أو واخيتك في الله وصافيتك في الله وعاهدتك في الله ووافقتك في الله وعاهدت الله عز وجل وملا ئكته وأنبيائه ورسله أني إن كنت من أهل الجنة أن لا أدخلها إلا وأنت معي فيقول الطرف الآخر قبلت ذلك وأسقطت عنك كل الحقوق ما عدا الشفاعة والزيارة .

وهذا منهج دائم وليس فقط عمل مستحب وخط أستراتيجي . فيا أيها المؤمن والذي يفترض بك أن تكون شفيع لأخيك في الجنة هل يجوز لك التعارك مع أخيك من أجل كلمة ، وإذا كنت حاضراً أن تعطيه جنة الأبد والخلد فهل يجوز أن تسوء العلاقة بينك وبينه لمجرد تركه السلام عليك في وقت من الاوقات ، أو أنه لم يعزيك  ولم يهنيك .

 فهذا مستوىً لا يليق بالمؤمن والدين يقول أنك أيها المؤمن في مكان أسمى وأرفع وهوأن تكون شفيعاً في الجنة، فهل هناك علاقة أكبر من هذه العلاقة؟!فالدين يريد أن يرفعنا إلى هذا المستوى .ولا ينبغي أن تكون هناك فتنة بين الاخوة على أبسط المسائل وأبسط القضايا ، أو خصومة بين إخوة من أبٍ وأم تمتد إلى عشرين سنة أو إلى ثلاثين سنة فلايتزاورن حتى ينتقل ذلك إلى الأبناء ، فهذا مستوىً داني ولا يليق بالمؤمن الذي يطمح أن يُدخل الناس الجنة ولا يدخلها إلا معهم .

نذكر هنا بعض الصور السلبية التي تكون في المجتمع في قضايا الأخوة والأخوات:

١ - تحكم بعض الأخوة في سائر الأخوة والأخوات

لسبب من الأسباب ، إما لأنه أكبر من الباقين ، أو لأنه أكثر مالاً ، أو أنه ممن له وجاهةً وشخصية قوية ، فيفرض هيمنته على البيت ، فيلغي حتى وجود أبيه وحجته في ذلك أن الأب لا يحل ولا يربط ، إما لأنه كبير السن أو غير ذلك، فيتحكم هذا الأخ في أخيه وفي دراسته فيجبره على دراسة أحد المجالات التي لا يريدها بهدف نيل الشرف بين الناس .

 فلا يحق للأخ أن يقرر لأخيه ما يختاره في حياته العلمية والعملية، وأقصى ما يستطيع أن ينصحه. وبعض الإخوة يتحكم في زواج أخيه ، فيأمره ان يتزوج من ذلك البيت دون ذلك البيت أو  أن يتزوج من فلانة دون أخرى ، فهذا غير جائز ، ولا ولاية لأخ كبير على أخ صغير ولا أخت لا في مال ولا في نكاح ولا غير ذلك . نعم لو كان قاصراً وكان وصي أبيه فيمكن أن يكون ذلك حتى أن يبلغ راشداً. وأسوأ من هذا ما يكون في حال النساء (تزوجي من هذا ولا تتزوجي من ذاك )

وذكرنا في ما مضى من الحديث ما جرى مع الخنساء حيث رثت أخيها الأصغر ولم ترثي الأخ الأكبر لأنه كان يمارس الإستبداد ويريد أن يجبرها على الزواج في حين أن الأصغر قال أنها حرة في ذلك ،فهذا شأنها وهي من ستعيش مع زوجها.

علينا نحن فقط أن نقدم النصيحة وعليها هي كذلك ان تنظر فيها فلا تختار من لا يستحق ،ومن هو بعيد عن الدين إما أذا كان اختيارها اختياراً موافقاً للموازين ، فليس عليها أن تعتني بإجبار أخوتها . وفي هذه اللية ليلة الأخوة الصادقة بين أبي الفضل العباس وبين زينب عليهما السلام ، وبين أبي الفضل العباس وبين الإمام الحسين عليه السلام يجب أن نتعلم هذا المستوى من الاخوة.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة