٧الأخوة في أبعادها النسَبية والايمانية

٧الأخوة في أبعادها النسَبية والايمانية
00:00 --:--

ومن الأحكام التي رتبها الإسلام أيضاً حكم المحرمية الذي يحوي عدة قضايا ومنها حرمة النكاح فكل محرم نسبي لا يمكن للإنسان أن يعقد عليه عقد النكاح ( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم )فهؤلاء كلهن محرمات وأثبت الشرع لهن محرمية ، وحرم النكاح معهن ، وبنفس المقدار أيضاً أباح قضايا النظر التي لا تباح بين غير المحارم ، فيمكن للمحرم أن يرى عمته وخالته وجدته وهي مكشوفة الرأس أو شيئ من رجليها ، وقد ظهر أنه لا محذور في ذلك من الناحية الشرعية بينما لو كان المرء غير محرم فلا يجوز له ذلك .

وكذلك رتب الإسلام الحقوق العامة للأخوة التي تحدث عنها سيدنا زين العابدين عليه السلام في رسالة الحقوق التي تحوي واحد وخمسين حقاً من الحقوق اللازمة على الإنسان ، ومنها ما هو لازمٌ عليه من حق تجاه الله ، وتجاه النبي وتجاه الإمام ،وتجاه الجماعة وتجاه أقاربه كأخوته وأخواته وأبيه وأمه وزوجته ،وسائر الفئات الإجتماعية وذكر الإمام زين العابدين عليه السلام في هذه الرسالة المباركة حقوق تلزم الإنسان المؤمن تجاه أخيه المؤمن، وأيضاً تلزم بدرجة أكبر وآكد الإنسان المؤمن مع أخيه النسبي ونذكر بعض الكلمات من هذه الرسالة للإمام عليه السلام ( وأما حق أخيك أن تعلم انه يدك التي تبسطها وظهرك الذي تلتجئ إليه وعزك الذي تعتمد عليه وقوتك التي تصول بها ، فلا تتخذه سلاحاً على معصية الله ، ولا عدة للظلم بحق الله ، ولا تدع نصرته على نفسه ومؤونته على عدوه والحول بينه وبين شياطينه وتأدية النصيحة إليه والإقبال عليه في الله فإن انقاد لربه وقبل عرض النصرة وأحسن الإجابة فهو المراد ، وإلا فليكن الله آثر عندك وأكرم عليك منه  وأولى بالإجابة)

فهذا هو القسم الأول وهو الأخوة النسبية والذي كان له اهتمام في الجاهلية

ويضرب فيه المثل بما كان بين الخنساء السلمية وبين أخيها صخر . الخنساء هي إمرأة أدركت الإسلام وتوفيت سنة أربعة وعشرون للهجرة وقد ضرب بها المثل في قوة شعرها في رثاء أخيها ، حيث كادت أن تتقطع نفسها حزناً عليه .

كان للخنساء أخوين أحدهما يدعى معاوية ولم يؤثر عنها أنها رثته بشيئ، ولكنها رثت صخراً

وإن صخراً لتأتم الهداة به                  كأنه علمٌ في رأسه نار

وإن صخراً لوالينا وسيدنا                وإن صخراً إذا نشتو لنحَّار

وقد رثته دون أخيه معاوية لأن معاوية كان مستبداً وكان يحاول أن يزوجها بالرغم منها ممن لا ترضاه فوقف في وجهه أخوها صخر ، فلا ينبغي أن تقسر الحرة على من لا تريد فلم تتزوج الا من أرادت .

وكان أخوها صخراً يعينها في المال. ولما مات رثته بأروع أنواع الرثاء . ينقل الشاعر ابن العرندس وهو من فحول شعراء أهل البيت عليهم السلام في الرثاء وإذا أراد أن يرثي فإنه يستشهد بالخنساء

فعيناي كالخنساء تجري دموعها              وقلبي شديدٌ في محبتكم صخر

فيا ساكني أرض الطفوف عليكم             سلام محبٍ ما له عنكم صبر

فكانت الخنساء مضرب المثل في الحزن والرثاء لأخيها .

نحن في ذاكرتنا الدينية أيضاً نحتفظ بصورةٍ أروع وأفضل وهو ما كان من العلاقة بين الإمام الحسين عليه السلام وبين العقيلة زينب سلام الله عليها ، وكذلك بين زينب وبين أبي الفضل العباس ، وأيضاً بين الحسين وأبي الفضل العباس عليهم السلام ، وهذه العلاقة يتجاوز مضمونها بما لايقاس من العلاقة التي ذكرناها بين الخنساء وصخر .

يقول الشاعر في زينب عليها السلام : وتشاطرت هي والحسين بنهضة          حتم القضاء عليهما أن يندبا

هذا بمعترك السهام وهذه في حيث مشتبك المكاره في  السبا

وأما العلاقة القلبية بينهما فحدث ولا حرج ولن تبلغ .  تحدث القرآن كذلك عن العلاقات السيئة بين الأخوة فيبين أن مجرد النسب لايكفي ولابد للإنسان أن يرعى هذه العلاقة بين أخوته يقول تعالى ( فطوَّعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين ) وذلك ما كان بين قابيل وهابيل أبناء آدم وفيما بعد ما كان بين الأمين والمأمون في التاريخ العباسي وهما أخوان حيث قتل المؤمونُ أخيه الأمينَ في معارك .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة