٧الأخوة في أبعادها النسَبية والايمانية

٧الأخوة في أبعادها النسَبية والايمانية
00:00 --:--

الأخوة في أبعادها النسبية والروحية

كتابة الفاضلة ليلى أم أحمد  ياسر

جاء في زيارة الناحية السلام على أبي الفضل العباس ابن أمير المؤمنين الفادي بنفسه الآخذ لغده من أمسه، الواقيي المحامي ، المقطوعة يداه ، لعن الله قاتله

يتناول الحديث موضوع الأخوة في أبعادها النسبية والإيمانية تعني مفردة أخ وأخت وأخوة في اللغة العربية المماثل والمشارك في شيئ فنقول أن هذا أخو فلان أي مشابه له ومشارك وملازم له بحيث أنه أذا ذكر هذا فأنه يذكر بالآخر.

ولهذا يصح أن يطلق ( أخ ) على الأخوة في الدين، والأخوة في النسب ، والأخوة في الصنعة. الأخوة في النسب كأن تقول يا أخ العرب بمعنى أن تشارك العرب في الإنتماء إلى هذه القومية ، أو أن تقول يا أخ الأزد ويا أخ تميم فتخاطبه بأنك تشترك معه في النسب . وأحياناً تكون الأخوة بمعنى المشاركة في العقيدة ، سواءً كانت هذه العقيدة صحيحة أم باطلة كقولك يا أخ الإسلام أو يا أخ اليهود أو يا أخ المجوس فيعني ذلك أنك تشاركهم في عقائدهم .

وقد استعمل القرآن الكريم هذه المفردة في أكثر من معنى تنتهي إلى مثل ما ذكرنا يقول تعالى ( وقال الذين كفرو لأخوانهم ) ولا يقصد بذلك الأخوة النسبية ، وإنما يعني بذلك المشاركين لهم في عقائدهم . وقال تعالى ( كلما جاءت أمة لعنت إختها ) والأخوة هنا تعني المشاركة لها في الإنحراف ، والبعد عن طريق الله . هذا في الجوانب السلبية .

وأما في الجوانب الإيجابية يقول تعالى ( يا أخت هارون ما كان أبوك امرء سوء ) ومريم عليها السلام لم تكن أخت هارون نسباً ، وإنما ذكروا (كما هو الراجح عند المفسرين )أن رجلاً من بني إسرائيل كان قد بلغ الغاية في العبادة والعفة والتورع  إسمه هارون فتخاطب الآية مريم فتقول لها أنك أنت مشاركة له وشبيهة له في العبادة والعفة فهو عفيف وأنت عفيفة فكيف تأتين بولد وأنت مشابهة لهارون في العفة. مستنكرين عليها ذلك . فإذن هذا المعنى في اللغة العربية كما قالو أصلٌ يدل على المشابهة والمشاكلة والمشاركة. عندما جاء الإسلام أعطى لمعنى الأخوة مضموناً أكبر وأعطاه مضموناً أخلاقياً أعمق، ورتب عليه أحكاماً أكثر مما كان موجوداً في الأمم السابقة ومما هو في المعنى اللغوي.

فهنا ثلاثة عناوين للأخوة بعد عنوان الإسلام يمكن أن تستل من الروايات العنوان الأول الأخوة النسبية والعنوان الثاني الأخوة الرضاعية والعنوان الثالث الأخوة الدينية

وباعتبار أن ليلة السابع من المحرم هي ليلة مخصصة ( في ذهنية شيعة أهل البيت) لأبي الفضل العباس عليه السلام ولو بمقدار ذكر الرثاء ، لهذا لرجل الذي كان مدرسةً رحيبة من المعاني الأخلاقية، ونحن نستل منها أبرز هذه الدروس، وهو درس الأخوة. وسنتحدث في ضمن هذه المحاور. فبالنسبة للأخوة النسبية تعني اشتراك شخصين أو أكثر في أبٍ وأمٍ ، أو في أب،  أو في أم ،فقد يكون أخ من الأم فيقال هذا أخو فلان من أمه ، وقد يكون هذا أخو فلان من أبيه،وقد يكون هذا أخو فلان من الأبوين .

وقد كان العرب وعامة الأمم يقيمون لهذا المعنى من الأخوة إهتماماً كبيراًولما جاء الإسلام أضاف له مضامين فأضاف له موضوع التوارث فيما بين الأخوين ولم يكن هذا التوارث موجوداً في كل الأمم وفي كل الأزمنة ولكنه كان  في بعضها ، ولما جاء الإسلام قال إن الأخ يرث الأخ في المرتبة الثانية من مراتب الأرث إذا لم يكن هناك أحد من المرتبة الأولى التي تشمل الأبناء والأب والأم ، والمرتبة الثانية تشمل الأخوان والأخوات واذا لم يوجد احد من المرتبة الأولى فإن الميراث يكون للمرتبة الثانية وهم الأخوة ، بالإضافة إلى الأجداد . فهذا إذاً حكم من الأحكام الشرعية يترتب على الأخوة، فالأخ يرث من أخيه ويرث من أخته والجميع يرثون من أبيهم ومن أمهم .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة