فاستخدم معنى الغنيمة هنا بمعنى مطلق الغنيمة ، من الربح والكسب وقد يكون هذا الكسب دنيوياً وقد يكون أخروياً. قد يكون كسباً في الحرب وهي الغنائم المعروفة ،وقد يكون كسباً في السلم وهي الأموال وما شابه.وكذلك ما يستخدمه أهل اللغة ، كما يقول الشاعر
لقد طوَّفت في الآفاق حتى قنعت من الغنيمة بالإياب
فاستعملت الغيمة هنا بالمعنى العام لا في خصوص المعنى الحربي،. وأمثال ذلك من الروايات كرواية ( الصوم في الشتاء غنيمة باردة) ذلك أن النهار في الشتاء قصير والشمس ليست حارة كما في الصيف وهذا يعين الانسان على الصوم فلو صام في هذا الوقت فإنه يحصل على ثواب الصوم كاملاً ويحصل على الغيمة الباردة وهو لم يبذل جهداً في الصوم كما يبذله في شهر رمضان لو كان في الصيف ومع ذلك فإنه يغنم هذا الثواب أي أنه يكسب ويربح في هذا الحال . فاللغة العربية مليئة بهذه الإستعمالات وهذه الإستخدامات.
من الأسئلة كذلك إذا كان هذا الواجب هو واجب عل كل أحد ، فلماذا لم تنزل إلا آية واحدة في القرآن الكريم؟ ،لماذا مع هذا الواجب العظيم ، ومع هذه النسبة الكبيرة من المال وهي عشرون بالمئة مما يزيد على مؤونة الإنسان ؟!! الجواب على ذلك جوابان
الجواب الأول متى كانت كثرة الذكر علامة على الأهمية؟ ومن يقول بهذا الأمر؟ إن هذا ليس بشرط ،فإننا نجد في القرآن أن أسم نبي الله موسى قد تكرر مائة وثلاثون مرة، بينما لم يذكر إسم سيد الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلا أربع أو خمسات مرات (على بعض التفاسير)وذلك للإختلاف في أن ( يـــس ، وطه )إسمٌ أو لا ، فهل يدل هذا على أهمية نبي الله موسى وعلى علو منزلته على رسول الله صلى الله عليه وآله؟!! لم تكن الكثرة دليلاً ولم تكن القلة في الذكر دليلاً على عدم الأهمية الجواب الثاني ان مجيئ آية واحدة في حكم من الأحكام لا يعد فقط كافياً بل أنه لو جاء حديث واحد بحكم شرعييٍ وكان هذا الحديث صحيحاً ، فإنه يجب الإلتزام بهذ الحكم حتى لو لم ينزل فيه آية قرآنية . وعلى فرض أنه لم تنزل آية في شأن الخمس أصلاً ، ووردت رواية عن رسول الله في الخمس وكانت هذه الرواية صحيحة، أو جاءتنا رواية عن أمير المؤمنين وعلمنا صحتها ، أو عن أحد الأئمة عليهم السلام وهي صحيحة، وجب الإلتزام بها ولا يشترط نزول آية في القرآن بشأن هذا الحكم ، فكيف لو نزلت فيه آية !!
فلا يختلف الحال بين أن تكون آية واحدة أو عشر آيات ، ولا بين أن تكون آية وحديث واحد عن المعصوم في أن تصنع وجوباً على هذا الحكم بالنسبة للإنسان . ومن المؤسف حقاً أن بعض الناس يلتزمون بتقليد المرجع الفلاني باعتباره الأعلم والأفضل في كل شيئ ، ولكن في مسألة الخمس تراه يبحث عن آخر لا يقول بالخمس .
ولكن تجد بعض المؤمنين كما يلتزم بصلاته وصومه وحجه فهو يلتزم بخمسه باعتبارها أنها جميعاً واجبات إلهية ..
يطرح هنا سؤال آخر .. وهو لماذا لم يكن هذا الأمر موجوداً في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟، إن كان حكماً ثابتاً ولازماً ، ولماذا لم نسمع أن النبي قام بجمع الأخماس من الناس ؟! هناك ثلاثة أجوبة للإجابة على هذا السؤال ، نذكرها باختصار ،
الأول جواب قدمه سيد الطائفة الإمام الخوئي رضوان الله عليه في بعض كتبه الإستدلالية فيقول ( كما يرى) بناءً على ما سلكناه من تدريجية الأحكام فإن الأمر في هذا واضح المعنى ، فالرسول محمد صلى الله عليه وآله ، جاء وبين أصول المبادئ، والقرآن بين القواعد العامة، ولكن لم يتم بيان الحكم في بعض المسائل إما لأنه لم تكن مسائل إبتلائية وكمثال الإستنساخ البشري ليس موجوداً في ذاك الزمان وليس من العقل أن يكون الحديث عنه في غير زمانه ، وأمثال كثيرة من هذا القبيل .