التأسيس النظري لمسألة الخمس عند الشيعة
تفريغ نصي الفاضلة ليلى أم أحمد ياسر
يكتسب هذا الموضوع أهمية لأكثر من جهة
—جهة أهمية الخمس نفسه بما هو واجبٌ إلهي وشرعي على كل المؤمنين ،حيث أن بيان هذا الواجب من الأمور المهمة .
— أهمية خاصة باعتبار موقع الخمس في الحفاظ على القرار الشيعي والمرجعية الدينية، والتحصيل العلمي .
— دور الخمس في تغطية الحاجات الأساسية التي تعد من ضرورات المؤمنين ،ويشملها عنوان ( سبيل الله ) ويصرف لها من سهم الإمام .
ولعل هذا الموقع المهم جعل الأطراف التي تريد إضعاف المذهب والكيان التابع لأهل البيت عليهم السلام تركز على ضرب هذا الجانب، إما بطريقة إلقاء الأسئلة ومحاولة التشكيك في أمر الخمس . أو كما وجدنا أحياناً وفي بعض الفترات الزمنية في زمن الأئمة حيث تحارب هذه الأطراف جانب الخمس بطريقة عملية،وتترصد لقضية دفع الناس أموالهم للأئمة وتمنع ذلك . لهذا ينبغي أن نتحدث عن هذا الأمر وسيكون حديثنا في الجانب النظري للخمس.
وسنبدأ بمقدمة سريعة عن موقع الحق المالي الإلهي في الديانات السماوية الثلاث الباقية ، اليهودية ،والنصرانية والإسلام.
أولاً في الديانة اليهودية .. يلحظ في الديانة اليهودية بحسب أحكامهم أن هناك حقين الحق الاول هو حق مالي على سبيل الإستحباب، وهو أنهم يوصَوْن بترك شئٍ من الزرع والثمار في البساتين ، ويعتبر نصيب الفقراء والمحتاجين ، والجائعين . ويسمونه ( صدقة ) والحق الثاني هو ما يسمى بالتعشير حيث يُفرَض على كل رجل يهودي في كل ثلاث سنوات أن يخرج عشر ماله ويعطي هذا العشر لفئة اللاويين الذين هم من ذرية لاوي ( سبط لاوي ) سبط لاوي في الديانة اليهوذية يشبه في موقعه موقع اهل البيت عليهم السلام عند الإمامية، حيث أن المرجعية الدينية وخَدَمة المعبد والإفتاء وما يرتبط بالقرابين كلها في أسرة لاوي وامتداده ، وهذا العشر يدفع كل ثلاث سنوات لهذه الفئة، وإذا زاد وفاض فإنه يعطى لعامة الفقراء.
ثانياً الديانة المسيحية تعتبر الديانة المسيحية حاشية لأن الإنجيل جاء حاشية على التوراة، وهي العقد القديم ، ويؤمن به المسيحيون ويعتبرونه أرضية الديانة ، ولكن أضيفت له أمور ، ونقصت منه أمور أخرى حيث ركزوا على بعض الأمور وخففوا من التركيز على أمور أخرى، ولكن بقيت التوراة والعهد القديم هي الأساس الديني لدى المسيحيين . وفي هذه الطائفة نجد أيضاً أن الحق المالي موجوداً ولكن مع إضافة شيئ أخلاقي كما جاء في إنجيل متَّا ولوقا ، أنه إذا دفعت ما عليك فلا تعلم يسارك ما أعطت يمينك، وهو نوع من الإخفاء لدفع المال والتصدق ، حيث يكون هذا أقرب إلى الإخلاص .
ثالثاً الإسلام نرى أن الدين الإسلامي يتحدث في القرآن الكريم عن صفات المومنين وأنهم في أموالهم حقٌ معلم ( معينٌ ) (كانو قليلاً من الليل مايهجعون وبالأسحار هم يستغفرون ، وفي أموالهم حقٌ للسائل والمحروم) وفي آية أخرى ( حقٌ معلوم للسائل والمحروم ) .
سوف نجد في داخل الدائرة الإسلامية أن هذا الحق المالي الذي جعله الله سبحانه وتعالى في أموال عباده كأنه نوع من الإشتراط في التملك. وكأن الله عز وجل يقول لنا
أنا أبيح لكم أن تأكلو من كل ما آتيتكم، تستحلوا من الطبيعة ما شئتم، تستخرجوا البترول من الأرض كيف شئتم،تستفيدون من المياه التي خلقتها أنا ربكم، ولكن بشرط وذلك الشرط هو أن تدفعوا قسماً من المال.. وهذا الحق المالي يتعنون بعنوانين
-قسمٌ بعنوان مستحب وهو الصدقة الجارية وغير الجارية ، والثلث ، وغير ذلك.
وقسم بعنوان واجب إلزامي وهذا الواجب له عناوين متعددة ١— قد يكون هذا الحق المالي الواجب باعتبار أنه تكفير وتغطية على ذنب ارتكبه الإنسان ، وغسل لهذا الذنب ، كما هو الحال في الكفَّارات ومثالٌ على ذلك من يذهب للحج ويضلل فيكتسب بذلك إثماً، وذلك أن التضليل يحرم في الحج ( وهذا ما ينبغي أن ينتبه له أصحاب الحملات والحجاج) فلو أتى صاحب الحملة ولكي يوفر لنفسه بعض المال فيطلب من الحجاج أن يضللوا حال الإحرام أو يلبسوا الثياب ثم بعد ذلك يكفروافهذا غير جائز ، ويعد فاعله مرتكباً لفعلٍ محرم ذلك أن التضليل ولبس المخيط حال الإحرام حرام أولاً ثم بعد ذلك فيه كفارة ،ولو كان الحاج مظطراً لذلك يرتفع عنه الإثم ، وأما إذاكان مختاراً فإن فإن ذلك غير سائغاً له .ويكون قد ارتكب حراماً .