التأسيس النظري لمسألة الخمس عند الشيعة

التأسيس النظري لمسألة الخمس عند الشيعة
00:00 --:--

والرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم قد بين الأصول العامة والقواعد الأساسية ، ثم أوكل بيان ذلك  وتشريحه ،وتفصيله إلى أئمة الهدى صلوات الله عليهم. وفي هذا يتضح قول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، علمني رسول الله ألف باب من العلم يفتح لي من كل باب ألف باب . فلو قيل أن رسول الله صلى الله عليه وآله بين كل شيئ وذكر كل شيئ بتفاصيله لكان كل الصحابة عالمين وبالتالي فإنه لا معنى لأن يكون أمير المؤمنين عليه السلام أعلم من غيره.!

ولكن مع هذا الحديث لأمير المؤمنين عليه السلام يتبيَّن لنا أن هناك قسمٌ من الأحكام لم يخبر بها سائر الناس واختص بها النبيُ علياً وأهل البيت من بعده .. وفيما بعد جاء الأئمة عليهم السلام ليبنوا هذه الأحكام . وعلى سبيل المثال نذكر بعض ما كان في زمان أمير المؤمنين ( ويذكره غير الشيعة أيضاً ) ، أنه إذا تحارب فئتان من المسلمين ، فهل يجوز للغالب أن يسلب من المغلوب أم لا ؟ فهذه المسألة لم تبين في زمان النبي لأنها لم تكن مسألة إبتلائية،

ولكن بينها أمير المؤمنين عليه السلام في حرب الجمل ، ولذلك طلبت فئة من المسلمين ممن كانوا مع أمير المؤمنين أن يستحلو أموال الفئة الأخرى ، وبعض من قال بهذا الأمر كانوا من الصحابة، ولكن أمير المؤمنين عليه السلام رفض ذلك ،وأمر بهذا التشريع الذي يحرم بأن يسبى المسلم وأن يؤخذ ماله . ولذلك يذكر بعض العلماء حتى من غير الإمامية أن هذا الحكم لم يُسْبق قبل أمير المؤمنين وأنه عليه السلام قد ستر على هذه الأمة ، ولولا هذا الحكم الذي أعلنه أمير المؤمنين لكان السبي في هذا الزمان قانوناً مفروضاً كما يفعل بعض التكفيريين اليوم ..

فيقول الإمام الخوئي أن المعنى من تدريجية الأحكام أن البعض منها يُبيَن في زمان رسول الله وقسم آخره أوكل النبي بيانه إلى أمير الامؤمنين والأئمة عليهم السلام ، بحسب اقتضاء الزمان وتطورات المستقبل ، وإذا كان كذلك فلا إشكال أن الرسول لم يبين حكم من الأحكام ليبينه الائمة من بعده .

الجواب الثاني  وهو جواب متقن.. يقول أن هناك فرق بين الزكاة وبين الخمس فالزكاة قال الله فيها ( خذ من أموالهم صدقة) وإن لم يعطي الإنسان فإنه يذُم في ذلك ، وإن قصر أو أعطى شيئاً معيبا فإنه يُذم كذلك ويُنتقد . أما الخمس فهو يختلف في ذلك لأمور أولها أنه قال في الزكاة ( خذ) وفي الخمس قال ( وفي أموالهم حق معلوم ) وقال ( فأن لله خمسه ) أي أن أصله لله  ويقول العلماء أن التعبير في آية الخمس أقوى ذلك لأنك امتلكت المال وأصبح بحوزتك فوجب عليك أن تخرجه( وآتوا الزكاة )

 أما مال الخمس فإنه لم يدخل بحوزتك  لأنك إنما غنمته وقسمٌ منه لله فلا يحق لك التصرف فيه بغير إذن أصحابه ، ولهذا ينبغي الإلتفات إلى الأمر العبادي في هذا المعنى إذ يُحكم بالإشكال على من يصلي بلباس غير مخمس ،كما لو  كنت تسكن في منزلٍ  لك فيه من الحق نسبة ثمانين بالمئة ، فلا يمكنك التصرف فيه كله بدون إذن أصحاب النسبة الباقية.

وأهمية هذا الجواب في الفرق بين الزكاة والخمس وهي أن الخمس في زمان رسول الله كان له ولأهل بيته ، علي وحمزة وجعفر ومن شابههم ،ولو أن الرسول قام بمطالبة الناس بحقه وألزمهم بذلك بشدة ،فما الذي سيقوله الناس ؟ وكيف ستكون نظرتهم لرسول الله ؟، وهو الذي لم يسلم منهم حتى مع قوله لهم ( لا أسألكم عليه أجر إلا المودة في القربى ) ؟!!!لم يكن مناسباً من النبي ومن شخصيته أن يطالب كل إنسان بحقه صلى الله عليه وآله  وحق أهل بيته في الخمس لما في ذلك من حرج عليه  أما الزكاة فلا حرج في ذلك ، لأن الزكاة في الأصل تحرم على رسول الله وعلى أهل بيته،  فلو سعى في أخذها فإنهم يعلمون أنه يريد بها الفقراء ومستحقيها وذلك خلاف الخمس الذي يكون له ولأقاربه ولو طالب به لكان في ذلك حرج عليه من الناس لأنهم يعتبرون ذلك نوعاً من أنواع الجشع ولهذا أغضى عنه النبي.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة