التأسيس النظري لمسألة الخمس عند الشيعة

التأسيس النظري لمسألة الخمس عند الشيعة
00:00 --:--

فلا يجوز للإنسان أن يسوغ هذا الأمر لنفسه.  فهذا المال إذاً تكفير وتغطية على ذنب وإثم ارتكبه الإنسان كما هو الحال في الكفارات ، ككفارات الحج ، وكفارات النذر ، وكفارات اليمين إلى غير ذلك . ٢— قد يكون هذا المال باعتبار أن الإنسان يملك أعياناً وتسمى الأعين الزكوية،  وإذا دار عليها حولاً كاملاً وجب فيها مقداراً من المال فإذا كان لديه على سبيل المثال مقدارً من الغنم أو الأبل أو البقر وتوفرت بها الشروط ودار عليها حولاً كاملاً وجب عليه أن يخرج زكاتها .

٣—قد تكون هذه الأموال ما زاد على المؤونة السنوية للإنسان ، أو ما حصل عليه من الطبيعة من دون إعمال جهدٍ استثنائي، كما هو الحال في الكنز . وعلى سببل المثال من يشتري أرضاً ليبنيها ثم حصل على كنز فيها ( كجرة ذهب مثلاً ) ، فهنا تجب عليه الزكاة فيه، أو كمن يغوص ثم يحصل على لؤلؤاً فهذا يعد أيضاً كنز  يجب فيه الخمس لأنه حصل عليه بدون جهداً استثنائياً في صناعته.

وكذلك يجب الخمس في مايزيد على المؤونة مما يكتسبه الإنسان خلال السنة ومثال ذلك من كانت لديه تجارة فيصرف على نفسه وأهله منها  ، ويعطي الهدايا ويتنعم فيسافر ويأكل ويشرب ويلبس ،ويصرف على من يعولهم ويرتبطون به بحسب شأنه ،وإذا ما بقي من ذلك شيئ وزاد عن مؤونة السنة فآن إذٍ يجب فيه الخمس ...

فهذا الحق الواجب  الذي تتعدد عناوينه في زكاة أو خمس أو في  نذر أو كفارة ، كل ذلك يدخل في إطار الحق المعلوم في أموال الناس. وتشريع هذا الواجب مع إذن الله تعالى للإنسان أن يستثمر في الطبيعة ما يستثمر وأن يأخذ مما أنعم الله تعالى.. وهذا الأمر يمارسه الناس فيما بينهم كذلك ، كمن يسمح لك أن تدخل مزرعته بشرط كذا وكذا .. فالله تعالى قد سمح للعبد أن يستغل خيرات الطبيعة وأن يثري وأن يكون له المال، ولكن بشرط أن يكون هناك حق معلوم في هذه الأموال .. هذه رؤية إجمالية عن هذا العنوان ( الحق المالي )في الديانات .

ما يرتبط في قضية الخمس وهو الحق المالي الواجب (المعلوم) أجمع المسلمون على وجوب الخمس في كثير من الأمور مثل الغنيمة الحربية والكنز ، والمعدن ( التعدين )والركاز والغنائم ، والغوص ، هذه كلها متفق عليها بين المسلمين. ولدى الإمامية عنوان لا يتفق معهم فيه بقية المذاهب وهو ( أرباح المكاسب) وهو ما يكسبه الإنسان خلال سنته من أي مصدر من المصادر كان من وظيفة ، أو من تجارة أو المصروف الذي تحصل عليه الزوجة من زوجها ويبقى عندها.هذه الأمور كلها تجب فيها الخمس اذا زاد عن المؤونة.

وفي قضية أرباح المكاسب يجب الخمس ما لم يكن ميراث ، فالميراث لا يجب فيه الخمس . هناك بعض الأسئلة تُوَجَّه للإمامية من غير الإمامية وأيضاً من مذهب الإمامية، أحد هذه الأسئلة :

من أين جاء هذا التشريع ؟ إن كان جاء من الآية المباركة ( واعلمو أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه ) فإن هذه الآية ( وبحسب رأيهم ) إنما هي ناظرة إلى غنائم الحرب ، وإن كان كذلك فلايجب علي الخمس لإني لست بمحارب.؟!

 يذكر الإمامية في هذا المعنى عدة أمور فيقولون أن كلمة غنِم ومفرداتها قد استعملت فيما هو أعم من الغنائم الحربية ( فعند الله مغانم كثيرة )واستعملت في حديث رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم في غير نظرٍ إلى غنيمة الحرب ، كقوله صلى الله عليه وآله ( رحم الله امرءٍ قال خيراً فغنم ، أو سكت فسلم ) وغنم هنا تعني أن من قال كلاماً حسناً فإنه يغنم الأجر ، والسمعة الحسنة وما شابه ذلك.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة