دموعهم تسبق عبراتهم، وعبراتهم تعبر عما في داخلهم من حب وولاء للحسين (ع). الشاعر يقول: من يومه! لا ليس من يومه، بل من تاريخ الأنبياء. ذاك آدم أبو البشر قد بكى الحسين (ع)، فأي عين لا تبكي على الحسين إذا سمعت قصته. هل من عين عادية، وقلب، وضمير، يقال له: رجل ذبح ولده الرضيع على كفه، بذلك السهم المشؤوم فلا يتأثر! كيف إذا قرئت قصة الحسين على الأنبياء!
بكاك آدما قدما عند توبته وكنت نورا بساق العرش قد سطعا
ونوح أبكيته شجوا وقل بأن يبكي بدمع حكى طوفانه دفعا
كلمت قلب كليم الله فانبجست عيناه دما دمعا كالغيث منهمعا
ولو رآك بأرض الطف منفردا عيسى لما اختار أن ينجو ويرتفعا
هؤلاء الأنبياء بكوا، وسيد الأنبياء أيضا بكى على الحسين (ع)، من قبل أن يحدث الحادث. بل وهو طفل رضيع، بكاه النبي (ص). وكان أقل شيء يؤذي الحسين، يُبكي النبي (ص).
ينقلون، وهذا موجود سواء في كتب العامة بعضها وكتب الخاصة: أن النبي المصطفى (ص) ذات مرة، مر على بيت فاطمة الزهراء (ع)، فإذا به يسمع بكاء الحسين (ع) ينبعث من داخل الدار، فنادى: "يَا فَاطِمَة، يَا فَاطِمَة، سَكِّتِيهِ، سَكِّتِيهِ، أَمَا عَلِمْتِ أَنَّ بُكَاءَهُ يُؤْذِينِي". سكتي الحسين يا فاطمة، فأنا لا أتحمل بكاء الحسين.