٢-رأي آخر عند علماء معاصرين أنه يجوز الزواج بهن زواجًا دائمًا .
ج// الطعام ( الأكل منهم ) :
الطعام قسمان :
١- غير اللحوم لا إشكال في جوازه أصلًا , لأنهم فرضنا أنهم طاهرون .
٢- اللحوم : إذا كان ( سمك ) فاليهود بالذات يتفقون مع الشيعة الإمامية في تحليل السمك المحتوي على فلس وقشر وأن يُخرج حيًا .
أما إذا كانت ( ذبائح من طيور وأنعام ) فبالنسبة لمدرسة الخلفاء لا مانع عندهم من الأكل من ذبائح أهل الكتاب , وعند الإمامية لا يجوز ذلك [٢٣] فلا بد من توفر الشروط كاملة ومنها أن يكون الذابح مسلمًا بمفاد الآية المباركة : "إلا ما ذكيتم " [٢٤] والضمير يشمل المسلمين وليس اليهود والنصارى , وأن يُذكر اسم الله عليه وأن تُوَجه الذبيحة إلى القبلة , وهذه الشروط لا تتوفر كاملة عند اليهود لذلك لا يجوز أن يأكل منها المسلم الذي على مذهب أهل البيت (ع ) .
شبهة واعتراض :
أحيانًا يعترض البعض على هذه الحكام ويصفها بالتعقيدات , فيقول لماذا لا يلاحظ هؤلاء العلماء حال الطلاب في الخارج الذين يعانون من الصعوبة والمشاكل في الذهاب إلى أماكن بعيدة لشراء الذبائح المذبوحة على الطريقة الشرعية , لماذا لا يغيرون الأحكام ليسهل علينا الأمر نحن المتدينون في بلاد الغرب , وهذا الاعتراض ليس فقط بالنسبة للحوم المذكاة شرعًا بل أيضًا فيما يرتبط بأحكام الصيام في الأماكن التي يطول فيها وقت النهار , فيقال لماذا لا يصدر الفقهاء حكم لنصوم مثلًا سبعة عشر ساعة فقط !؟
إذا توصل الفقيه إلى جواز إفطار الإنسان على توقيت مكة أو العراق فلا بد ان يكون مستندًا إلى دليل و حجة شرعية , وحسابه يوم القيامة , وأنا مقلد لهذا الفقيه الذي أعتمدَ على حجة وهو رأي فقيه جامع للشرائط . أما إذا كان المرجع الذي أقلده لا يرى جواز هذا الأمر بل يرى حسب الآية المباركة : " ثم أتموا الصيام إلى الليل " [٢٥] أنه بحسب ذلك المكان وليس بحسب مكان نزول الآية المباركة , فإذا لم يحل الليل ولو بعد تسع عشرة ساعة أو عشرين فأنا كفقيه ليس بمقدوري فعل شيء , أستطيع أن أقول لك أن تذهب لتقطع مسافة شرعية في الصباح ٢٢ كيلو , وتأكل وتشرب ثم ترجع وبعدها تقضي الصيام في مكان آخر من الأماكن المتعارفة والطبيعية , أما أن أقول لك صم ١٧ ساعة وأنا لم يقم عندي الدليل على هذا الأمر سوف أقدم ملفًا كبيرًا يوم القيامة .
حقيقة هذا من المواقف والمواقع التي يُمتحن فيها صدق علماء شيعة أهل البيت (ع) وأمانة هذه الفئة المرجعية على هذا الدين وعلى أحكامه , كان بإمكانهم أن يكونوا تابعين لأصحاب السلطة والحكومات الجائرة ويتولوا الإفتاء للبلاط كما يهوى فيقررون متى يوم العيد مثلًا , ووقت الصيام واتجاه الصلاة ..الخ لكن علماء أهل البيت عليهم السلام حافظوا على هذا الدين وهذه الشريعة وتحملوا صنوف الأذى ليصونوا هذا الأمر , ويتحملون المسؤولية يوم القيامة , لقد عاصرنا أمثال هؤلاء العلماء الذين وضعوا نصب أعينهم الآية الكريمة : " قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون " [٢٦] هل عنده دليل ؟ قل هاتوا برهانكم ؛ من الآية أو الرواية وهل سندها صحيح ؟ ومفادها مناسب ؟ هل يوجد دليل يعارضها ؟ على هذا الأساس أفتي , أما لا يوجد عندي دليل , فعلى أي أساس أفتي وأعطي الحكم ؟!! يأتي بعضهم ويقول هؤلاء العلماء جالسون في أماكنهم , ولا يدركون معاناتنا ولو جربوا الحج لغيروا أحكامهم , ولو ذهبوا إلى أمريكا لغيروا أحكامهم .
هؤلاء المعترضون لا يعرفون طريقة علمائنا في الاستنباط أصلًا , فالعالم عندنا يضع نصب عينيه أنه مسؤول عن هذا الحكم , فتعبيره بـصيغة ( يجب ) يختلف عن صيغة ( يلزم ) , وقوله ( يستحب ) يختلف عن قوله ( يثاب عليه ) , هذه الدقة تحتاج إلى بحث خاص , هم يعتبرون أن محل دفاعهم عن الدين هو في حفظ أحكامه و التدقيق فيها .