يرى علمائنا أن هذا لا يجوز شرعًا . لا يصبح الإنسان عقله عقل يهودي "ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل" ، فغير المسلمين من أهل الكتاب سواء يهود أو غيرهم توجد عناصر مشتركة بينهم وبين المسلمين ؛ أنتم أهل كتاب ونحن أهل كتاب , أنتم تدعون إلى اتباع الأنبياء ونحن كذلك , أنتم تدعون إلى الله ونحن ندعوا إلى الله , أنتم تدعون إلى الفضيلة ونحن ندعوا إلى الفضيلة .....الخ , المفروض أننا نتعاون ولو فقط في المشتركات ؛للحفاظ على الأخلاق ,و على الأسرة ,وعلى العلاقات الطبيعية الزوجية وغيرها .. هذه الأمور ينبغي مراعاتها.
أكثر من هذا أيضا يذكر القرآن الكريم مؤامراتهم تجاه الدين : "وقالت طائفة من أهل الكتاب آمِنوا بالذي أنزل على الذين آمَنوا وجه النهار واكفروا آخره" [١٩]، وفي موضع آخر يقول هؤلاء يتعاونون مع الكافرين ضد المؤمنين والمفروض ألا يكون هكذا , يقول الله سبحانه وتعالى : "لعن الذين كفروا من بني إٍسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون * ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون" [٢٠] هؤلاء يتآمرون ويتحالفون مع الكفار على المسلمين وهذا مما ينبغي أن يعاتبوا عليه ويعاقبوا عليه .
حكم التعامل مع اليهود في هذا الزمان :
يبقى عندنا موضوع عن أحكام المعاشرة مع اليهود ، كيف يتعامل المسلمون مع اليهود في هذا الزمان ؟ هناك عدة مفردات تحتاج إلى حكم شرعي :
أ// (قضية الطهارة والنجاسة)
الكفار من غير أهل الكتاب كالبوذي والهندوسي ومن شابه هؤلاء نجسون لو لامس أحدهم برطوبة فإنه ينجسها , وهذا رأي العلماء , و المشهور عند الإمامية , أما أهل الكتاب المسيحيين واليهود فالمشهور في هذا الزمان عند الإمامية هو أنهم ليسوا نجسين , وبالتالي يستطيع الإنسان مثلًا لو كان لديه عاملة في المنزل مسيحية أو يهودية لا مانع إذا لامست الأواني والملابس وغير ذلك فلا تتنجس ، إلا إذا تنجست يدها بنجاسة خارجية [٢١]. وأيضًا تستطيع أن تتعامل مع هذا السائق , والعامل في الدوائر والشركات والمؤسسات التي تستقدم مثل هؤلاء يجوز لهم ذلك . إذن الرأي المشهور بين الإمامية في هذا الزمان ؛ القول بطهارة أهل الكتاب ، وهذا أيضًا هو رأي مدرسة الخلفاء قديمًا وفي هذا الزمان .
ب// (النكاح منهم )
هذه مسألة ابتلائية عند بعض المسلمين الذين يدرسون في الخارج , وحتى أيضًا مع من يستقدم المسيحين واليهود - وإن كان قليل في بلاد المسلمين - المسألة في الزواج وهي إنكاح اليهودي والمسيحي أي أن يتزوج مسلمة .
الحكم عند الإمامية غير جائز شرعًا , وكذا الحكم عند غيرنا من أتباع مدرسة الخلفاء ؛ فلا يجوز لرجل مسيحي أو يهودي أن يتزوج امرأة مسلمة , وتزويج المرأة المسلمة منهما حرام شرعًا , والعقد باطل وضعًا , يعني أنه لا يوجد عقد أصلًا ، بغض النظر أنه يؤثر عليها في دينها أو تؤثر عليه فيه دينه أم لا ,ذلك يكون (زنا ) وليس عقدًا صحيحًا بما استفاد العلماء من أدلة ومنها الآية المباركة : " ...ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " [٢٢]وقد فسرت في روايات المعصومين (ع) بأنها تشمل أيضًا اليهودي والمسيحي , إضافة إلى روايات كثيرة من طريق مدرسة الخلفاء ومدرسة أهل البيت (ع) .
عكس الأمر يجوز للرجل المسلم أن يتزوج مسيحية أو يهودية , فعند مدرسة الخلفاء يجوز الزواج الدائم باليهودية او المسيحية , أما عند مدرسة أهل البيت (ع) فيوجد رأيان :
١-الرأي المشهور تقريبًا أنه يجوز الزواج بهن زواجًا منقطعًا , مؤقتًا . ومن يجوِّز الزواج المنقطع يشترط ألا يكون لهذا المسلم زوجة مسلمة إلا إذا أذنت له .