الموقف الاسلامي تجاه اليهود

الموقف الاسلامي تجاه اليهود
00:00 --:--


١٠- الموقف الإسلامي تجاه اليهود

 

تفريغ نصي الفاضل علي جعفر الجمري

تصحيح الأخت الفاضلة أم رضا

     قال الله العظيم في كتابه الكريم بسم الله الرحمن الرحيم : "وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودًا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين"[١

   في البداية لا بد من التفريق بين الموضوع السياسي والموقف الديني , هناك حدث سياسي يتمثل في اغتصاب اليهود والصهاينة لأرض فلسطين وطرد أصحابها منها , وهذا الجانب له مقدماته وأفكاره وإحصاءاته ، وحديثنا هذه الليلة لا ينظر إلى هذا الجانب وإنما هو ناظر إلى الموقف الديني.

  إن القرآن الكريم وما يتمخض منه من موقف لا يرتبط بعقدة في الأسماء فيعادي اليهود على طول الخط لأن اسمهم يهود , الأمر ليس كذلك , وإنما يرتبط الأمر بمدى قيام هذه الفئة أو تلك بالعمل الصالح أو بالعمل السيء , وعندئذ في هذه الجهة من المدح أو الذم لا يختلف أن يكون اسمه يهوديًا أو نصرانيًا أو حتى مسلمًا أيضًا ، إن الله لا ينظر إلى صوركم أو أسمائكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأفعالكم [٢].

     ولهذا نجد في القرآن الكريم يوجد مدح لليهود ولبني إسرائيل , ويوجد ذم لليهود ولبني إسرائيل , وهذا ما حدا ببعض اليهود إلى القول بإن هذا القرآن لا يفترض أن يكون كتابًا سماويًا , لأنه تارة يمدح اليهود ويرفعهم , وأخرى يذمهم ويلعنهم ؟!                 

     بينما هذا أمر طبيعي , لماذا ؟ لأن القرآن الكريم يحب العمل الصالح من الإنسان ويبغض العمل السيء , فقد يكون شخص واحد لكن هذا اليوم محبوب لأنه عمل عملًا صالحًا , وقد يكون غدًا مغضوب عليه لأنه عمل عملًا سيئًا . هذا المجتمع في فترة ما كان مطيعًا لله رافعًا راية الدين , سائرًا على خطى أنبيائه , فيقول لهم القرآن الكريم : "....اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين"[٣] لماذا ؟ لأن هذه الفترة التي كنتم عليها مطيعين لله تعالى , متبعين للنبيين , حلت عليكم النعم وأعطاكم الله ما أعطى وفضلكم على العالمين . ولكن هذا المجتمع في فترة أخرى خالف ما أُمِر به , فذمهم القرآن الكريم لأجل أعمالهم السيئة : "فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه "[٤] .

     مثل هذا المجتمع الذي كان اسمه المجتمع اليهودي كان "فضلتكم على العالمين" صار "نقضهم ميثاقهم" ، هناك كان ممدوحا وهنا أصبح مذموما , ولذلك نفهم سبب مدحهم مرة وذمهم أخرى كما في الآيات المباركات التي مرة تقول : "لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون" [٥] لهذا السبب وليس لأن اسمهم يهود, وإنما لأجل أنهم عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لذلك حلت عليهم اللعنة وإن كانوا يهود أو نصارى . وأحيانًا حتى لو كانوا مسلمين لا يوجد هناك فرق , لا يأتي الإنسان ويخدع نفسه بالأسماء ، ويقول أنا مسلم وموالي لأهل البيت عليهم السلام فأبواب الجنة مفتوحة أمامي ! ليس الأمر هكذا ، وإنما عليك أن تعمل الأعمال الصالحة , أما إذا لم تعمل فتكون كما قال الإمام الحسن المجتبى (ع) : " ..فلا تزد في ذنوبك بدعواك مرتبة شريفة لست من أهلها لا تقل لنا: أنا من شيعتكم , ولكن قل : أنا من مواليكم .. "[٦] آتي أنا وأقول : أنا من أولياء أهل البيت , من شيعتهم من أتباعهم ، ويأتون إليَّ يوم القيامة , ويقولون لي أين تشيعك ؟ أين إتباعك ؟ أين عملك ؟ أنت لست معاقب على أعمالك فقط وإنما أيضًا معاقب على ادعائك ما لست أهله .                                                     

   فإذا لا يوجد هناك عقدة في القرآن الكريم ولا في الموقف الإسلامي فتقول هذا يهودي يعني أن هذا ساقط ! لا ليس كذلك ولا يوجد أيضا هناك أفضلية لهذا لأنه مسلم ، كلا وإنما المدار يدور حول العمل فإذا عمل عملا صالحا مُدح وإذا عمل عملا سيئا ذُم , هذه مقدمة مهمة .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة