الموقف الاسلامي تجاه اليهود

الموقف الاسلامي تجاه اليهود
00:00 --:--

ثالثًا : أن القرآن الكريم يسلط الضوء على الأفكار المنحرفة التي يؤمن بها اليهود ويصححها , على سبيل المثال في العقائد , في قول الله عزوجل : "وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا.." [١١]هذا كلام كفار لا يليق بكم أنتم اليهود أصحاب الكتاب السماوي ولا أنتم أيها المسيحيون ، أولئك الكفار الذين لا يعرفون حقائق الأنبياء (ع) وليس لديهم طريق للهداية , أما أنتم فأهل الكتاب ,كيف تقولون هذا ابن الله ؟!

أيضًا كان للقرآن الكريم مواقف حاسمة فيما يرتبط بالأفكار غير الصحيحة التي أصر عليها اليهود ومنها ما يرتبط بطهارة السيدة مريم العذراء والدة المسيح عليهما السلام ، اليهود صرحوا والعياذ بالله بزنا مريم ! وأنه الذي فعل معها الفاحشة يوسف النجار وأن ابنها ليس موضوع خلقه الله سبحانه وتعالى ونفخ فيها من روحه , وأصروا على هذا ثم كتبوه في كتبهم أيضا ، ولا سيما في الكتب المتأخرة التي كتبت بعد ميلاد السيد المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام , وهنا القرآن الكريم يسجل مقالتهم الخاطئة وبعد ذلك يرد عليهم , يسجل أن هؤلاء قالوا لها أنت يا مريم عملت عملًا شائنًا "لقد جئت شيئا فريا" [١٢] "يا أخت هارون ما كان أبوك إمرأ سوء وما كانت أمك بغيا"[١٣] أنتِ كيف تفعلين هذا !! لم يكن آباؤك منحرفين ولا كانت أمك بغيًا ؛حتى ينتقل إليك الزنا من خلال هذه البيئة أو هذا البيت ولماذا فعلت هذا العمل ؟!                     

     يأتي القرآن الكريم ويكمل هذه القصة كاملة , ويجعل المسيح (ع) ينطق في ذلك الوقت المبكر ببراءة أمه السيدة مريم وطهارتها ,ويظهر تأكيد القرآن الكريم على جانب الطهارة في مريم في آيات متعددة : "يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين* يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين" [١٤] لماذا ؟ حتى يواجه الأخطاء المتعمدة التي بثها اليهود في كتبهم حتى تأثر بها من حولهم .

عنصرية اليهود شعب الله المختار!!

كذلك فيما يرتبط بالروح العنصرية لدى اليهود أيضًا عالجها القرآن الكريم علاجًا دقيقًا ,عند اليهود حالة عنصرية من الاعتزاز بالذات فهم يرون: أن الرب المعبود أساسًا هو ذلك الذي خلق بني إسرائيل واختصهم برعايته وعقد بينه وبينهم عقدا على أن يحميهم ويرعاهم دون غيرهم من سائر البشر. وأنهم يعبدونه لأجل ذلك , وفكرة ( شعب الله المختار !!) التي انتشرت في الثقافة السياسية لها أصول دينية , فهم يعتقدون أن هناك علاقة خاصة استثنائية بينهم وبين الرب , لا توجد بين الله وبين أي أحد من البشر , يترتب على هذا حتى العاصي منهم لا يخلد في النار " ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات" [١٥] ، يدخل النار فترة بسيطة , وغيرهم خالد في النار , أما نحن جماعة الله ! الله اختصنا بذلك !                                                              

     القرآن الكريم يرفض هذا المنطق تمامًا , ويرد على ادعائهم : "قل أتخذتم عند الله عهدًا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون" [١٦]، هل يوجد بينكم وبين الله عهد والله لا يخلف وعده ؟ لا ليس هناك عهد , وبعد ذلك يشير إلى القاعدة العامة التي تشملكم أنتم أيها اليهود وأنتم أيها المسلمون , وكل من وُجِد على وجه الأرض : "بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون" [١٧] كوني أنا أعصي الله , وأفعل ما أريد من السيئات ثم أقول أنا مسلم وأنا يهودي و أنا كذا... , إن الله لا يخدع عن جنته "بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته" , على أثر اكتساب السيئات يصبح هذا الإنسان في دائرة الخطيئة ولا يخرج منها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ، لو أذنب وأخطأ ثم تاب واستغفر وأدركته رحمة الله , ونالته شفاعة النبي (ص)عندها لا يخلد في النار , أما إذا أحاطت به خطيئته انتهى أمره , والله لا يعطل حدوده وأحكامه .                                                                           يترتب على هذه الحالة العنصرية عند اليهود وأنهم شعب الله المختار : لو يعتدون على غير اليهود ؛ يسرقون منهم مثلا , فيبررون فعلهم بأنه أمر عادي وطبيعي : "ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون" [١٨] ما دام هذا المال لهذه الجماعة هؤلاء ليس هناك مشكلة .   وقد نهج بعض المسلمين الخاطئين نفس المنهج ؛ ويقولون ما دام هذه أموال الحكومة وهذه الحكومة غير عادلة وتضطهدنا فالذي يستطيع أن يأخذ منها يأخذ - كنوع من الدهاء والشطارة - كل هذا كلام باطل لا يجوز ذلك , هذا الفعل حرام ! من أعطاك السلطة والإذن لتقوم بهذا الفعل! حتى إذا كان المسلم في بلاد الغرب لا يحل له أن يحتال ويسرق من المحلات التجارية ومن غيرها , بحجة انهم كفار و مسيحيين ويهود , وأنهم كانوا السبب فيما يجري في فلسطين وأفغانستان والعراق .                                                

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة