الموقف الإسلامي تجاه اليهود:
أولًا : نلاحظ أن القرآن الكريم يوصي بالتعامل مع أهل الكتاب - منهم اليهود - بالتي هي أحسن "ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن" [٧] عنوان أهل الكتاب هو كلمة احترام يعلمنا كيف نحترم الآخرين ، يدعو اليهود والنصارى بـ يا أهل الكتاب أو الذين أوتوا الكتاب , فماذا يريد من قوله هذا ؟ يريد أن يقول :
١.أن بيننا نحن المسلمون وأنتم اليهود ؛ أمر مشترك من المشتركات المهمة , وهو أننا أصحاب كتاب سماوي , مصدرنا سماوي , وأنتم أهل كتاب ونحن أهل كتاب ، نعم أنتم أهل كتاب صلاحيته إلى زماننا .
٢.عندما يقول "أهل الكتاب" يعظم شأن المعرفة , أنتم عندكم طريق للثقافة عندكم طريق إلى المعرفة ,عندكم طريق إلى الهداية , وهو حجة عليكم ، الشخص الذي ليس عنده كتاب هو أمّي جاهل , ولكن أنت أيها المسيحي أنت أيها اليهودي لديك كتاب وهو طريق للمعرفة طريق للتثقف فهذا حجة عليكم .
لذلك اليهود كانوا يسمون العرب الوثنيين الذين يعبدون الأصنام بالأميين , "ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل" [٨] ، أميين يعني لا يوجد عندهم كتاب سماوي وهذا أحد أوجه تفسير كلمة الأمي في حق نبينا المصطفى محمد – صلى الله عليه واله وسلم .
يوجد هناك تفسيرات متعددة للقب (النبي الأمي) , نبينا المصطفى (ص) هو أعلم من خلق الله وأكمل الناس خلقًا فلا يعقل أنه ليس عالمًا بالكتابة والقراءة , لأن ذلك نقص , تنزه نبينا المصطفى (ص) عن هذا النقص ، فإذا معنى (الأمي) ؛ أنه ينتسب للأميين , مثلا عندما نقول هذا (عراقي) يعني أنه من العراق , منتسب إلى العراق , أونقول هذا (هندي) منتسب إلى الهند.
النبي (ص) ينتسب لمجتمع الأميين , الذين بعث الله فيهم النبي (ص) : "هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم" [٩] نسب بهذا الاعتبار لهذه الفئة ، فإذن عندما يقول القرآن الكريم : "يا أهل الكتاب" يقول لهم أنتم المفروض أن تكونوا واعين ,عارفين لأن عندكم كتاب وثقافة وهذا في الاحتجاج أبلغ , أنا أخاطب المثقف أقول له: انتبه لهذا الموضوع , أنت في مستوى يناسبك أن تلتفت إلى مثل هذا الأمر .
إذن هناك جدال بالتي هي أحسن , وهناك تعامل بالطريقة الأحسن ؛ من خلال الحوار, والمناظرة . هذه النقطة الأولى في الموقف الإسلامي من اليهود .
ثانيًا : في نفس الوقت الذي بيننا جدال بالتي هي أحسن , نحن نقاوم بقوة الانحرافات العقائدية والتحريفات اللفظية ، أن يتعامل الإنسان بأخلاق حسنة ويجادل بالتي هي أحسن شيء , وأن يقبل التحريف والتزييف والتزوير شيء آخر فهذا لا يرتبط بذاك .
موقف القرآن الكريم تجاه التحريف موقف حازم وصارم ؛ لأنه اعتداء على كلام الله , وإضلال لخلق الله عزوجل ، عندما أقرأ كتاب كتبته أيديهم , وأقول هذا من عند الله هذا افتراء , وكذب , وتحدي وتعدي على شؤون الله ، وهذا الأمر ليس خاصًا باليهود , أيضًا المسلمين , فلو أن مسلمًا في شهر رمضان لم يأكل ولم يشرب لكنه كذب على الله فجاء بآية لم تكن موجودة في القرآن الكريم وكان متعمدًا في ذلك يبطل صومه [١٠] ، لو أنتحل آية "الشيخ والشيخة فاجلدوهم البتة" وقرأها باعتبارها آية قرآنية ؛ يبطل صومه , بل حتى لو كذب على النبي – صلى الله عليه واله وسلم - وجاء بحديث مكذوب على النبي (ص) في نهار شهر رمضان ونسبه جازمًا للنبي ( ص) يبطل صومه . هذا يدل على تعظيم وصيانة كلام الله عزوجل , نقدمه لمن يزعم أن شيعة أهل البيت (ع) يحرفون كلام الله تعالى .
يقول العلماء نفترض أن أحدًا لا يستطيع أن يقرأ القرآن بشكل صحيح فمثلًا يرفع المنصوب وينصب المرفوع , يقولون على هذا الشخص ألا ينوي جازمًا أن هذا الذي يقرأه هو الذي نزل على رسول الله (ص ), حتى لا يصير في صومه إشكال . القرآن الكريم مضبوط بشكل دقيق جدًا وأنا أقرأه بشكل غير صحيح مثلا أقول (الحمد لله ربُ العالمين) هذا لم ينزل على رسول الله (ص ) بهذه الصورة لكن أقرأ بحسب استطاعتي وقدرتي ، فحتى أنجو من المحذور لا بد عندما أقرأ أن استظهر هذه النية في قلبي .