الاسلام من الخارج : جغرافية الامة وتاريخ عقائدها

الاسلام من الخارج : جغرافية الامة وتاريخ عقائدها
00:00 --:--


٢٢- الإسلام من الخارج جغرافية الأُمَّة

وتاريخُ مَذَاهِبِه

 

صياغة الأخ الفاضل لؤي يوسف طرَّادة

"إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ"[١]

يجب علينا أن ننظر للإسلام من خارجه، وذلك بتعريف حالة الأُمَّة والمسلمين, والمسلمون هم الذين يحملون المقوِّمات الأساسية للإسلام، وهم الذين يشهدون بأنْ لا إله إلا الله, ويشهدون بأنَّ محمدًا رسول الله، ويؤمنون باليوم الآخر.

والمسلمون يشكِّلون الأُمَّة الإسلامية، فهذه الأُمَّة اليوم تشكِّل جزءًا من عالم البشر، حيثُ يقدَّرُ المسلمون في العالم بمليار وست مئة مليون مسلم يتوزَّعون في سبعة وخمسين دولة مسلمة، والدولة المسلمة هي التي يتجاوز عدد المسلمين فيها الخمسين بالمئة حتى وإن كانت حكومة هذه الدولة ونظامها من غير المسلمين, كلبنان مثلاً.

كما إنَّ بعض المراكز الإسلامية في العالم في تقديرات أخرى وصل بها العدد إلى ما يقارب ٢ مليار مسلم في العالم, وحيثُ إنَّ عدد سُكَّان العالم ما يقارب ثماني مليارات؛ فبذلك يمثِّل المسلمون رُبْعَ العالم.

وعلى كُلِّ حالٍ فإنَّ هذه الإحصائيَّات تقديريَّة, ولا توجد إحصائيَّة دقيقة جِدًّا يمكنها أنْ تحدِّدَ عددَ المسلمين في العالم؛ حيث إنَّ العدد في زيادة ونقصان، وبذلك يكون مجال الاختلاف في هذا الباب واسعًا.

ولكنْ من المؤكَّد أنَّ المسلمين يشكِّلون أكثر من عشرين بالمئة من سُكَّان الكرة الأرضية, وبذلك يُصبح الإسلام من أكبر الأديان في العالم من حيثُ التَّابعين، إضافةً إلى ذلك فإنَّ الإسلام هو الدِّين الأسرع انتشارًا في العالم من الديانات الأخرى، سواء كانت ديانات سماوية كالمسيحية واليهودية، أو ديانات غير سماوية كالبوذية والهندوسية, وبهذه الخاصِّيَّة من المحتمل أنْ يتجاوزَ الإسلام الدِّيانة المسيحية التي تعتبر الدِّيانة الأكبر من حيث عدد التَّابعين في العالم.

السنة والشيعة :

يمكن أنْ يُقَسَّمَ الإسلام إلى عِدَّة أقسامٍ, ولكنَّ أهمَّ تصنيفٍ وتقسيمٍ كان من السَّابق وإلى الآن لا يزال مشهورًا ومعروفًا بمصطلح (الشِّيعة) و (أهل السنة), حتَّى وإن كانوا يستخدمون مصطلح (أتباع مدرسة اهل البيت) و (أتباع مدرسة الخلفاء).

ويكون هذا الانقسام مُهِمًّا جِدًّا مِن عِدَّةِ جوانب:
١.كان هذا الانقسام من السَّابق ولا يزال مستمرًّا.
٢.هو انقسام ذو أثر مهم, فالانقسام من جوانب مُهِمَّة جِدًّا كالمفاهيم العقائدية والفقهية والفهميَّة, وذلك له آثار فكرية وسلوكية وعملية.

الناظر إلى تاريخ المسلمين وحاضرهم يلاحظ بأنَّ هناك انقسامًا بين الشيعة والسنة. والشِّيعة تعني أتباع الشَّخص، فعندما نقول فلان من شيعته؛ أي من أتباعه. وعلى ذلك فإن نبيَّ الله نوح (عليه السلام) بعدما دعا قومَه وصمد وصبر أمام التَّكذيب؛ اتَّبعه على ذلك نبي الله إبراهيم (عليه السلام), كما جاء في القرآن الكريم: "وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ"[٢].

فنبيُّ الله إبراهيم اتَّبَع نبيَّ اللهِ نوحًا فصار من شيعته والتابعين له في أفعاله وأقواله, وذلك من العناصر المشتركة بين الأنبياء (عليهم السلام).

ووردت هذه الكلمة (الشِّيعة) في مَن كان مواليًّا لعليِّ بن أبي طالب (عليه السلام) والتَّابعين له والسَّائرين على خطاه في زمان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم), وكان هناك قسم من الصَّحابة منسجمين مع علي بن ابي طالب ومتَّبعين له لقناعتهم بأنَّه المثل الأكمل لشخصيَّة الإسلام. وورد عند الإمامية وأيضا عند أهل السنة أحاديث ذكر فيها مصطلح (الشيعة) أو (شيعتك يا علي) وغير ذلك.

وأصل هذا الانقسام هو بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلَّم), فكان السؤال: هل كلَّف رسولُ الله أحدًا من بعده كَوَلِيٍّ وإمامٍ وَوَصِيّ؟.

يقول الإماميَّة بأنَّ رسولَ الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عَيَّنَ بالنَّصِّ وبالاسم أميرَ المؤمنين عليًّا (عليه السلام) تعيينًا عامًّا وخاصًّا وشخصيًّا من بداية البعثة وإلى وفاته بمختلف العبارات والأساليب, بل لم يكتفِ بالقول فحسب، وإنَّما بالفعل أيضًا حيثُ نَصَّبَه فِعلاً وأمر النَّاس بمبايعته في يوم الغدير. وعلى هذا الرَّأي يعتقدُ الإماميَّةُ بأنَّه كان من المفروض أن يتمَّ مبايعةُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ (عليه السلام) وتقليده مقاليدَ الخلافة واتِّباعه.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة