( الصيام تثبيتاً للإخلاص )
قالوا إن الصوم لعله العبادة الوحيدة التي لا يحصل فيها التظاهر والرياء. فالصلاة بالإمكان أن يطيل الركوع والسجود وتخشع الألفاظ، فالشخص يمكن أن يرائي حتى لو لم يقل شيء، فإذا لم يكن بنية خالصة فهذا رياء، لكن الصوم لا يقدر هذا الشخص أن يفعل هذا الشيء، فلا يمكن ﻷحد أن يعلم انه صائم الا إذا قال أنه صائم وجائع وبالأمس لم يتناول سحوره. ففيه تثبيتا للإخلاص.
( والحج تشييداً للدين ):
منظر من المناظر التي تتجلى فيها قوة الاسلام والمسلين، أن المسلمين وبهذا العدد الكبير يجتمعون على صعيد واحد وفي حالة انسجام واحدة كما هو المفروض ان يصنع الحج، فهذا يُشيّد الدين.
( والعدل تنسيقا للقلوب )
القلوب إنما تجتمع إذا كان هناك عدالة وقانون مدون مكتوب يجري عليك وعلى غيرك، لا تقدر ان ترضي الناس بالأموال فالأموال لا تحيط بكل الناس. هل تستطيع أن توزع على الناس مالاً متساوي؟ لا تقدر. اي دولة من الدول تريد ان ترضي الناس عنها، هل تستطيع ان تجري لكل انسان مبلغاً من المال؟ لا تقدر. لكن اذا كنت تريد تنسيقاً للقلوب فلتعمل بالعدل، العدل في القضاء العدل له اولويات، من أولوياته أن يكون مدون ، فالشخص الذي يعمل هذا العمل عليه هذه العقوبة سواء كان رجل او امرأة، من هذا المذهب أو ذاك، إبن تاجر أو إبن فقير. فعندما يكون الناس خاضعين لسلة القانون ويكون العدل حاكماً على الجميع تتنسق القلوب في الاتجاه الصحيح ، ويحصل رضا عام لدى الناس على وضعهم المعيشي.
( وطاعتنا نظاما للملة وامامتنا امانا من الفرقة )
لو أن المسلمين أقاموا هذا النظام وأتبعوا هذا الإمام الذي جعله رسول الله صلى الله عليه وآله بمقتضى حديث الثقلين ( ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا من بعدي أبدا ) فـ ( الفرقة ) والاحتراب والتشرذم ضلال بلا اشكال، لماذا؟ لأن الثقلين ليسا هما القائدان للناس، وإنما القادة هم غير ذلك، فمتى ما صارت إمامة أهل البيت عليهم السلام التي هي الثقل الآخر للناس تكون أماناً من الفرقة والتشرذم والضلال.
( وطاعتنا نظاماً للملة والجهاد عزاً للإسلام والصبر معونة على استيجاب الأجر)
لا شك أن من يريد أن يستوجب الأجر ويصل إليه، لا بد له من الصبر على ما يواجه، فهذا الأمر لا يحتاج إلى صرف أشياء كثيرة. هناك بعض الأمور لكي تحصل فيها على الثواب تحتاج إلى معاناة، فالحج يحتاج إلى سفر، الجهاد يحتاج إلى أن تبذل شيئاً كثيراً من بدنك. أما الشيء الذي تريده ولا يحتاج إلى صرف وتريد عليه الأجر الكثير هو الصبر على ما تلاقي، الصبر على المصائب التي تأتي إليك، وهذا لا يحتاج إلا إلى موقف نفسي، يحتاج الى صمود وتجلد وإلى احتساب، ان تقول حسبنا الله ونعم الوكيل. تحتسب عند الله سبحانه وتعالى، وتصبر على ما أصابك. فبماذا بلغ أيوب ما بلغ؟ بلغ بما تشير إليه الآية المباركة (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ )[١] من ابدع الاساليب التي يلاحظها الدعاء هنا هو هذا الاسلوب. فتأمل في هذه الآية أنه لم يقل له يحتاج إلى شيء، حالي هكذا أنا مسني الضر يا رب ولا أقول لك افعل شيء، لكن أنت أرحم الراحمين.
هذا التعريض الذي يكون بهذا الشكل من أفضل أنحاء الأدب مع الله سبحانه وتعالى. بحسب التعبير التكليف عليك ، وانت تحدد ما الذي ينبغي ان يصنع فبلغ ما بلغ بصبره، بلغ الأجر، والصبر استيجاب للأجر سواء كان صبر على المصيبة، أو صبر على الطاعة أو صبر عن المعصية، هذا كله يستوجب للإنسان ويعطيه الأجر. هذه وامثالها من مقاصد هذا التشريع، الغرض والغاية من هذه التشريعات أن يرتقي الانسان في مدارج الكمال درجة بعد درجة.