مقاصد التشريع الأسلامي في خطبة الزهراء

 

مقاصد التشريع الإسلامي في خطبة الزهراءعليها السلام

الفصل الثالث

كتابة الاخ الفاضل أحمد العرب

صياغة الأخ الفاضل عبد العزيز العباد

المقدمة :

   من خطبة لسيدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها أنها قالت ( فجعل الله الإيمان تطهيراً لكم من الشرك والصلاة تنزيهاً لكم عن الكبر والزكاة تزكية للنفس ونماء في الرزق والصيام تثبيتاً للإخلاص والحج تشييداً للدين والعدل تنسيقاً للقلوب وطاعتنا نظاماً للملة وإمامتنا أماناً من الفرقة والجهاد عزاً للإسلام والصبر معونة على استيجاب الاجر والأمر بالمعروف مصلحة للعامة وبر الوالدين وقاية من السخط وصلة الارحام منماة للعدد والقصاص حقناً أو حسناً للدماء والوفاء بالنذر تعريضاً للمغفرة وتوفية المكاييل والموازين تغييراً للبخس). صدقت سيدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها

   ونحن في رحاب شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها، يناسب أن نتحدث ولو بنحو قليل في حق هذه الخطبة العظيمة للسيدة العظيمة، بالرغم من أن هذه الخطبة قد وقعت من قبل مخالفي منهج فاطمة الزهراء عليها السلام محلاً للتكذيب ولنفي الانتساب، قالوا إن هذه الخطبة لم يصح انتسابها لفاطمة وإنها لا تتصل بسند صحيح إليها، وهذا الكلام له جهتان، جهة ما هو الهدف من تكذيب نسبتها للزهراء عليها السلام ؟ والجهة الأخرى في الحديث عن نفس هذه الدعوة.

 ما الغرض من محاولات نفي نسبة الخطبة للسيدة الزهراء عليها السلام؟

   في جهة الغرض من التكذيب هو نفس الغرض الذي قام به هؤلاء في تكذيب انتساب نهج البلاغة لأمير المؤمنين عليه السلام. هناك كلام عند بعض الطائفيين يقول بأن نهج البلاغة ليس لعلي بن أبي طالب، والسبب الذي يدعوهم إلى ذلك أن في نهج البلاغة كلاما إذا قبلوه فهو يهدم أسسا في عقائدهم مثل الخطبة الشقشقية وتوابعها، ومثل الرسائل المتبادلة بين الامام وبين معاوية، فإذا قالوا بأن هذه الخطب وتلك الرسائل صادقة وتامة فإن هذه الخطب وهذه الرسائل سوف تهدم أسسا اعتقادية عندك ذلك الطرف، لأنه لا يمكن أن يقولوا هذا كلام علي بن أبي طالب ولا يهمنا كلامه فهم يعرفون مكانة الامام.

   فالطريق الاسهل في ذلك أن يقولوا أنّ علياً له مكانته وموقعه لكن بعض هذه الخطب منسوبة إليه ومنحولة ومفتعلة عليه، والبعض الآخر ذهب بعيداً فقال أن نهج البلاغة غير منسوب لعلي بن أبي طالب حتى لا يقال لماذا انتخبتم تلك الخطب فقط ونفيتم الباقي.    فنفس هذا الغرض وهذا السبب هو الذي جعل هؤلاء يقولون بأن الخطبة الفدكية ليست لفاطمة. لانهم لا يستطيعون أن يقولوا أن فاطمة كلامها غير مهم، فهي صحابية بناءً على تعريفاتهم، وهي في موقعها الاسلامي المهم كلامها وأفعالها يعطي ظلالا من التساؤل والتشكيك في الخلافة القائمة، بل يهدم بعض الاسس العقائدية، لأنه يوجد في هذه الخطبة - كما سيأتي بعد قليل- رؤية عقائدية متكاملة، فإذا ثبتت هذه الخطبة عن فاطمة عليها السلام من الناحية العقائدية فيما يرتبط بالله عز وجل فإنها تهدم الأسس العقيدية التي قام عليها الطرف الاخر واستقر بناؤهم العقدي عليها، ومن الجهة السياسية حسب التعبير ايضاً تلقي بظلال من التساؤل والشك على قضية الخلافة. فالأفضل أن يقال أن هذه الخطبة غير معلومة الانتساب لفاطمة وغير ثابتة، وهذا هو الطريق السهل شيء ويفي بالغرض.

سقوط دعوى انتساب الخطبة لغير فاطمة الزهراء عليها السلام:

    وأما في قضية هذه الدعوة نفسها، قد برهن علماؤنا على سقوطها باعتبار أن هذه الخطبة مذكورة في كتب متقدمة جداً من القرن الثاني الهجري سنة ١٥٧ هـ التي هي سنة وفاة لوط بن يحيى الأزدي المؤرخ والمُحدِّث المعروف، بمعنى أن هذا المؤرخ عاش في زمن الإمام الباقر والإمام الصادق عليهما السلام، حيث عاصر تلك الفترة ودَوّن كتاباً بهذا المعنى اسمه خطبة فاطمة الزهراء ، فالأمر قديم على مستوى الكتب، ثم بعد ذلك كثرت الكتب والأسانيد المختلفة ، فبعض الباحثين يدعي فيها التواتر لكثرة من نقلها بأسانيد مختلفة.

مشاركة عبر:
الملفات المرفقة
مقاصد التشريع الأسلامي في خطبة الزهراء
قاصد التشريع الأسلامي في خطبة الزهراء 0.00 MB 4,463
تحميل الملف
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة