فبإمكانك وضع يدك على أي شخص من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله تتوفر فيه صفات الاخلاص والتضحية والايثار سوف تجده من شيعة علي ابن ابي طالب عليه السلام، إلى الحد الذي يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي ذر الغفاري:( ما اقلت الغبراء اقل يعني حمل غبراء يعني الأرض من الغبار ما اقلت الغبراء ولا اظلت الخضراء يعني السماء على ذي لهجة اصدق من ابي ذر) ولكن مع الأسف نجد أن بعض المسلمين لا ينظر إلى أبي ذر نظرة منصفة نظراً لموقفه من بعض الخلفاء دفع على إثرها ثمناً باهظاً فقد قضى باقي حياته منفياً عن المدينة المنورة متحملاً الجوع والعطش فشهادة رسول الله صلى الله عليه وآله له بالصدق تعني أنه أصدق الناس بعد المعصومين.
فكما هو معلوم أنه عندما حدثت قضية الخلافة قال أبو ذر ( والله لو قدمتم من قدم الله وأخرتم من أخر الله لأكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم ) بمعنى أن أبا ذر وهو الصادق في قوله كما وصفه رسول الله صلى الله عليه وآله أراد أم يشير إلى أمر وهو أنكم خالفتم أوامر الله تعالى وأنتم الصحابة الكبار فقد قدمتم من أخر الله وأخرتم من قدم الله، فهذا أبو ذر وذاك سلمان وذاك المقداد وذاك عمار وأمثال هؤلاء الذين هم المعيار والميزان والمقياس لباقي الناس، فمقياس عمار كان ( يا عمار تقتلك الفئة الباغية ) بمعنى هو مقياس الهداية والفئة الأخرى مقياس البغاء والضلال،من أمثال هذه الفئة كانت حول امير المؤمنين عليه السلام وبذلك تشكل التشيع بمعنى تقديم أمير المؤمنين عليه السلام واعتباره الامتداد الطبيعي لرسول الله صلى الله عليه وآله وأن منهجه وخطه وصراطه هو السليم والذي ينبغي أن يكون وهذا ما صرحت به فاطمة الزهراء عليها السلام فهذه فئة.
وهناك فئة أخرى كانت تستثمر للمستقبل من خلال ما قدمته من شهداء كأمثال جعفر بن أبي طالب وحمزة بن عبدالمطلب وزيد بن حارثة وعبد الله بن رواحه ومصعب بن عمير، فهؤلاء وامثالهم الذين لم يستثمروا أعمارهم، أما غيرهم فلا تجد لهم موقفاً جهادياً مهم، لماذا؟ لان أمثال هؤلاء ينتظرون المستقبل ومن وجهة نظرهم ستكون الأمور طيبة، فإذا ذهب رسول الله صلى الله عليه وآله سنكون مكانه، وذاك الآخر يقول لرسول الله صلى الله عليه وآله: يا رسول الله أرأيت كيف فاتتني الشهادة، يأتي أمير المؤمنين عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله وهو يبكي فيقول له : إنها من خلفك، الزهراء عليها السلام تؤرخ لهذه المرحلة فماذا تقول عن علي ابن ابي طالب عليه السلام في هذا الاتجاه؟ تقول: ( كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله أو نجم قرن للشيطان أو فقرت فاقرة من المشركين - ماذا يصنع النبي- قذف أخاه في لهواتها فلا ينكفئ - يعني علي بن أبي طالب لا يرجع ولا يُجبن اصحابه - حتى يطأ صماخها بأخمصه) ، فأنت تجد ذاك الفارس مرحب لما برز إليه أمير المؤمنين عليه السلام قال لعلي لا أريد أن أبارزك فارجع فهو قد قرأ في الكتب كلاماً مخيفاً بأن الذي سيقتله رجل اسمه إيليا وإيليا هو اسم علي بن أبي طالب، وعمر بن عبد ود عندما جاء إليه أمير المؤمنين عليه السلام قال له: من انت؟ قال له: أنا علي بن أبي طالب، قال: قد علمت أن لا يجرؤ أحداً عليّ غيرك. وابتدأ المصطفى يحدث عن أجر الصابرين في الآخرة ...
إن للجليل جنان ليس غير المجـــــــــــاهدين يراهــا
من لعمرو وقد ضمنت له على الله من جنانه أعلاها