كيف ومتى نشأ التشيع؟ من خلال خطبة الزهراء

كيف نشأ التشيع؟

تفريغ نصي الفاضل سيد منير العلي

تصحيح الفاضل عبد العزيز العباد

   من خطبة سيدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها أنها قالت : ( ( كُلَّما أوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أطْفَأها اللهُ[١] )، أوْنَجَمَ قَرْنٌ لِلْشَّيْطانِ، وَفَغَرَتْ فَاغِرَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَذَفَ أخاهُ في لَهَواتِها، فَلا يَنْكَفِئُ حَتَّى يَطَأَ صِماخَها بِأَخْمَصِهِ، وِيُخْمِدَ لَهَبَهَا بِسَيْفِهِ، مَكْدُوداً في ذاتِ اللّهِ، مُجْتَهِداً في أمْرِ اللهِ، قَرِيباً مِنْ رِسُولِ اللّهِ، سِيِّدَ أوْلياءِ اللّهِ، مُشْمِّراً ناصِحاً ، مُجِدّاً كادِحاً، وأَنْتُمْ فِي رَفاهِيَةٍ مِنَ الْعَيْشِ، وَادِعُونَ فاكِهُونَ آمِنُونَ، تَتَرَبَّصُونَ بِنا الدَّوائِرَ، وتَتَوَكَّفُونَ الأَخْبارَ، وَتَنْكُصُونَ عِنْدَ النِّزالِ، وَتَفِرُّونَ من القِتالِ، فَلَمَّا اخْتارَ اللّهُ لِنَبِيِّهِ دارَ أنْبِيائِهِ وَمَأْوى أصْفِيائِهِ، ظَهَرتَ فيكُمْ حَسيكَةُ النِّفاقِ، وَسَمَلَ جِلبْابُ الدّينِ، وَنَطَقَ كاظِمُ الْغاوِينِ، وَنَبَغَ خامِلُ الأَقَلِّينَ، وَهَدَرَ فَنيقُ الْمُبْطِلِين، فَخَطَرَ فِي عَرَصاتِكُمْ، وَأَطْلَعَ الشيْطانُ رَأْسَهُ مِنْ مَغْرِزِهِ، هاتفاً بِكُمْ، فَأَلْفاكُمْ لِدَعْوَتِهِ مُسْتَجيبينَ، وَلِلْغِرَّةِ فِيهِ مُلاحِظِينَ، ثُمَّ اسْتَنْهَضَكُمْ فَوَجَدَكُمْ خِفافاً، وَأَحْمَشَكُمْ فَأَلْفاكَمْ غِضاباً، فَوَسَمْـتُمْ غَيْرَ إبِلِكُمْ، وَأَوْرَدْتُمْ غَيْرَ شِرْبِكُمْ، هذا وَالْعَهْدُ قَريبٌ، وَالْكَلْمُ رَحِيبٌ، وَالْجُرْحُ لَمّا يَنْدَمِلْ، وَالرِّسُولُ لَمّا يُقْبَرْ، ابْتِداراً زَعَمْتُمْ خَوْفَ الْفِتْنَةِ، ( ألا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَانَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطةٌ بِالْكافِرِينَ[٢] ) ).

   هذه الفقرة من كلمات الزهراء عليها السلام نفتتح بها الحديث عن رؤية فاطمة عليها السلام لنشأة التشيع في الأسلام، حيث تحتوي على عدة نقاط سنستعرضها إن شاء الله تعالى خلال هذا البحث.

النقطة الأولى:

   إبراز اعتماد رسول الله صلى الله عليه وآله على أمير المؤمنين عليه السلام في مهماته الصعبة، وشيء عن صفاته، مشمراً كادحاً مجداً ناصحاً مكدوداً في ذات الله سيداً في اولياء الله قريباً من رسول الله صلى الله عليه وآله أي معركة تحدث أو أي قضية تثار لا ينكفئ حتى يطأ صماخها بأخمصه – أي برجله - يخمد لهبها بحد سيفه.

النقطة الثانية:

   وجود تيار مسلم في الأمة لكن نظرته للأمور مختلفة، كان عمله انتظار الأخبار ومعرفة المنتصر فيها لا يشارك في المعارك أو متأخر في اللحوق بها فقط يتوكفون الأخبار وينكصون عند النزال ويفرون من القتال، فهم في حالة من الهناء والرفاهية والوداعة ولم يكن لهم دور مهم في نشأة الدين بينما علي ابن ابي طالب عليه السلام في لهيب القتال.

النقطة الثالثة:

   هناك تيار تعبر عنه الزهراء عليها السلام بـ ( تتربصون بنا الدوائر ) أي هناك مجموعة ليسوا متفرجين فقط وينتظرون المهزوم من المنتصر بل ينتظرون الفرصة السانحة للقضاء على ما بناه الرسول صلى الله عليه وأله بعد وفاته، فبقوا محتفظين بقوتهم من حيث عدم المشاركة في المعارك لينتهزوا الفرصة فذلك الانتظار احتفظوا به لحين مجيئ فرصة التحول والانتقال، يقولون في القضايا الاجتماعية عند التحولات الكبرى من الممكن ان تحدث انقلابات وانفلاتات أمنية فيحدث اضطراب اجتماعي ينتج عنه قتلى وجرحى ونهب وسلب ، فكان في نظر هؤلاء أن هذه الفرصة المناسبة للظهور، ( فلما اختار الله له لنبيه دار انبياءه، ومأوى اصفياءه، ظهرت فيكم حسيكة النفاق، ونطق خامل الأقلين ). فهذا وقت وزمان الذين لم يكن لهم دور في المعارك وفي المواقع المتقدمة.

   الان اصبحوا هم المُقدّمين، وهنا أيضاً الشيطان ساعد في هذا الأمر حيث أطلع الشيطان راس من مغرزة وخطر في عرصاتكم، فهذا علي بن ابي طالب الذي لم يبقي بيتاً في قريش إلا وقد ادخل قيه اليتم والثكل، فأبعدوه جانباً حتى لا تقع فتنة بينكم وبين سائر العرب ( ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين [٣])

فهذا اجمال هذه الفقرة من خطبة الزهراء عليها السلام.

كيف نشأ التشيع لأهل البيت عليهم السلام ومتى؟

      هذه مسألة من المسائل التي تطرح في الدراسات العقائدية والتاريخية وبطبيعة الحال يرمي من يحاول أن يجيب على هذا التساؤل إلى تدعيم نظرية لديه,

مشاركة عبر:
الملفات المرفقة
كيف ومتى نشأ التشيع؟ من خلال خطبة الزهراء
يف ومتى نشأالتشيع 0.00 MB 4,463
تحميل الملف
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة