الامام الهادي والزيارة الجامعة الكبيرة

الامام الهادي والزيارة الجامعة الكبيرة
00:00 --:--

الإمام الهادي في مجلس المتوكل العباسي:
 
بعد فترة تعرض الإمام للسجن وكانوا يتسورون بيته، ويأتي كم مرة به لمجلس المتوكل العباسي في مجلسه مجلس الشراب والمعصية، فيتسوروا على منزله ولا يدعونه حتى يفتح الباب، بل يدخلون عليه من الجدار فيرونه قد افترش سجادته يعبد ربه، فيقولون له الخليفة يريدك، فيقول: ريثما أغير ملابسي_حيث كان مرتدياً لملابس المنزل_ فيقول لهم دعوني ألبس، فيرفضون ويقولون أمرنا أن نآخذك على حالك، فأوتي بالإمام حاسر الرأس ويدخلونه على المتوكل الذي على مائدة الخمر ويقول للإمام اشرب معنا!! فيرفض الإمام بقوة، فيقول له إذاً قل لي شعراً، فحاول الإمام إقناعه، فأنشده (عليه السَّلام) وَ هُوَ جَالِسٌ عِنْدَهُ:

بَاتُوا عَلَى قُلَلِ الْأَجْبَالِ تَحْرُسُهُمْ *** غُلْبُ الرِّجَالِ فَلَمْ تَنْفَعْهُمُ الْقُلَلُ‏

وَ اسْتَنْزَلُوا بَعْدَ عِزٍّ مِنْ مَعَاقِلِهِمْ *** وَ اسْكِنُوا حُفَراً يَا بِئْسَمَا نَزَلُوا

نَادَاهُمْ صَارِخٌ مِنْ بَعْدِ دَفْنِهِمْ *** أَيْنَ الْأَسَاوِرُ وَ التِّيجَانُ وَ الْحُلَلُ‏
أَيْنَ الْوُجُوهُ الَّتِي كَانَتْ مُنْعِمَةً *** مِنْ دُونِهَا تُضْرَبُ الْأَسْتَارُ وَ الْكِلَلُ‏

فَأَفْصَحَ الْقَبْرُ عَنْهُمْ حِينَ سَاءَلَهُمْ *** تِلْكَ الْوُجُوهُ عَلَيْهَا الدُّودُ تَقْتَتِلُ‏

قَدْ طَالَ مَا أَكَلُوا دَهْراً وَ قَدْ شَرِبُوا *** وَ أَصْبَحُوا الْيَوْمَ بَعْدَ الْأَكْلِ قَدْ أُكِلُوا

أي اتعظ يا أيها الحاكم فيأتي يوم من الأيام، لا حول لك ولاقوة، تجول وتصول حولك دواب الأرض والحشرات ولا حول لك ولا قوة..قَالَ فَبَكَى الْمُتَوَكِّلُ حَتَّى بَلَّتْ لِحْيَتَهُ دُمُوعُ عَيْنَيْهِ وَ بَكَى الْحَاضِرُونَ، وَ دَفَعَ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السَّلام) أَرْبَعَةَ آلَافِ دِينَارٍ، ثُمَّ رَدَّهُ إِلَى مَنْزِلِهِ مُكَرَّماً..

استشهاد الإمام الهادي على يد المعتز العباسي:
تكررت حالات الاستدعاء للإمام في أيام مختلفة، فذهب المتوكل العباسي، وجاء بعده المستعين وكان أسوء منه، ثم جاء المعتز وهو أسوء الجميع، فقدّم للإمام سمّاً نقيعاً قتّالا، لما تناوله الإمام وسرى في بدنه السم وقد كان ابن ٤٢ سنة لم يبلغ من العمر، فسرى السم في بدنه وأوهي قواه، فبينما هو كذلك وقد حضرته المنية، مدّد يديه ورجليه، غمض عينيه، وأطبق فاه، وفاضت روحه الطاهرة..

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة