:. هذه الزيارة عند علمائنا القدامى والمتأخرين من الزيارات المعتبرة التي ينبغي الاعتناء بها، إضافةً لمتنها، فالكلمات الموجودة فيها، لفظاً ومعنىً، يشير لصاحبه ويعلن انتسابه إليه، فمثل هذه الكلمات لا تصدر إلا من عين صافية وينابيع مخلصة كما يقول السيد عبدالله شبر (رض)..
أهمية الزيارة الجامعة:
إن أهميتها تكمن في عدة جهات:
الظرف الزمني: فقد جاءت الزيارة في ظرف نشاط حركة الغلاة في زمن الإمام الهادي (ع) وقد استفاد الغلاة من ظروف التضييق التي أحاطت بالأئمة في بث الأمور الخاطئة، فسجن الإمام الهادي عدة مرات، والإقامة الجبرية التي فرضت عليه فترة من الزمان ولم يستطع أحد الالتقاء به، بالإضافة لانفصاله عن الشيعة في سن العشرينات أخذوه من المدينة المنورة إلى سامراء، وأنزلوه منزل غير مناسب له، حتى إذا نزل منزلاً مناسباً، مُنع من دخول الناس عليه، مما جعل الغلاة تستغل هذا الوضع والذي هو خارج أفق التشيع، لكي يحصل هذا المغالي على جمهور يستمع له ويتبعه، يؤلّه الإمام اعتقاداً منه بأن الناس ستلتف حول الإمام ولن تتركه، ومع الأسف هو يضر أهل البيت بقصد كان أو بغير قصد، فقد أتى فارس القزويني وعلي بن حَسَكة وقالوا بمقامات أهل البيت وأنها تختلف عما تعلمونه، حيث نزلوا من السماء بلا أجساد؛ إذ هم أجسام نورية ويساوون الله في أمورهم، وكان لهذا الشيء مقدمات حتى قبل زمن الإمام الهادي، فالأئمة يتعمدون القيام ببعض الأمور، فأمام الناس يقول مثلا أعطني الإبريق لكي أدخل بيت الخلاء، لا حاجة لذكره أنه سيدخل بيت الخلاء ولكن لكي يوضح الإمام أنه بشر، فيقول الإمام (إنا عبادٌ مربوبون مخلوقون، لا ترفعونا فوق منازلنا، إنا نأكل الطعام، ونمشي في الأسواق( نعم لديهم اتصال علمي ووحياني من الله، وهم ورثة جدهم رسول الله محمد (صلوات الله عليهم أجمعين)، لذلك هذه الزيارة من أولها لآخرها، لا تكون فيها كلام بأن أجسامهم مختلفة أو أنهم آلهة، وإنما غالباً ماتركز على أدوارهم وأعمالهم: (اَلسَّلامُ عَلَى الدُّعاةِ اِلَى اللهِ، وَالاْدِلاّءِ عَلى مَرْضاة اللهِ، وَالْمُسْتَقِرّينَ فى اَمْرِ اللهِ، وَالتّامّينَ فى مَحَبَّةِ اللهِ..( è كلها أعمال بشر، أفضل ما يعملون:( فَعَظَّمْتُمْ جَلالَهُ، وَاَكْبَرْتُمْ شَأْنَهُ، وَمَجَّدْتُمْ كَرَمَهُ، وَاَدَمْتُمْ ذِكْرَهُ، وَوَكَّدْتُمْ ميثاقَهُ، وَاَحْكَمْتُمْ عَقْدَ طاعَتِهِ، وَنَصَحْتُمْ لَهُ فِى السِّرِّ وَالْعَلانِيَةِ...(
:. الظرف الزمني الذي جاءت فيه الزيارة من الإمام الهادي، كانت ترد على حركة الغلاة التي انتشرت في ذلك الزمان، والذين كلم ما رأووا الظلم واقع على الإمام اعتقدوا بأنهم سيرفعون ذلك الظلم بالغلو لهم.
كلام الإمام الهادي عليه السلام واستجابته لطلب ذلك الراوي: وفي الوقت نفسه استجاب الإمام الهادي لهذا الرجال وأعطاه موسوعةً معرفيةً في فهم مراتب وأدوار أهل البيت صلوات الله عليهم.وهذا يشير إلى أن الراوي ليس شخصاً عادياً بل عالماً بأن أئمة أهل البيت لديهم عناصر وصفات مشتركة بحيث إذا زار واحداً تنطبق عليه هذه الزيارات، فقوله: علمني قولاً أقوله بليغاً كاملاً إذا زرتُ واحداً منكمè فهناك نقاط مشتركة، إنْ زار الموالي أمير المؤمنين، انطبقت عليه هذا الزيارة، أو زار الإمام الكاظم انطبقت عليه، أو زار الإمام العسكري، انطبقت عليه، فهذه تعرف مقام أهل البيت بنحو بليغ وكامل.
شرح الزيارة الجامعة:
تولى عدد كبير من علمائنا شرحها (حوالي ٣٠ شرحاً بين شرح مطول ومفصّل، وبين شرح مختصر) بعنوان شرح الزيارة الجامعة، فكثير من الكتب موجودة من علماء أهل البيت، ونشير لفهرسة عامة، مع ملاحظة إلى وجود بعض العبارات تحتاج إلى شيء من الشرح على يد عالم، وهذه مشكلة أن قسماً من الكلمات تحتاج لمستوى ثقافي ومعرفي معين حتى يتفهمها، أما إذا كان إنسان مبتدئ فيحتاج ليتعلم، وإن من يشكل على الشيعة في هذه الكلمات هو بحاجة لدراسة كهذه كلمات، فما ورد في الزيارة مثلا: (وَاِيابُ الْخَلْقِ اِلَيْكُمْ، وَحِسابُهُمْ عَلَيْكُمْ( يقولون بأنه خلاف ما جاء به القرآن في قوله: (إنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ(، عندما ترى شبه هذا في القرآن فهو كثير، فمرة يقول القرآن: (للَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا( ومرة أخرى يقول: (حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا ( وهنا يعني أن الملائكة هي الموكلة بالعمل، فيصح أن ينسب التوفي لله باعتباره هو الذي يأمر الملك ويعطيه القدرة، ويصح أن تُنسب للملك الذي هو المباشر، وهذا في العرف موجود، فتقول أنا بنيت بيتي، أو المقاول بنى لي بيتا، فالاستخدامان صحيحان، فقول القرآن: ( إنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ) هذا ينتهي لعقيدة التجسيم والرؤية وهذا لا يمكن في عقيدة الإمامية، فلا يمكن أن يكون الله في جهة، فقول إلينا كأن يأتي الناس لجهة الله فيحاسبهم، وهذا يحتاج لبحث، فالقرآن ينسب العطاء لله وينسبه لرسوله مثلا، وهذه من الأمور التي تحتاج لتدقيق، ونشير لفهرسة عامة وهي: