سيد الأنبياء محمد ومراحل حياته المباركة

سيد الأنبياء محمد ومراحل حياته المباركة
00:00 --:--

ۙ}. الإمام يفسر هذه الآية ويقول هي بضع وثمانين موضعًا, أي أكثر من اثنين وثمانين فلك أن تتصور أنه خلال عشر سنوات تقريبًا شخص واحد كان يعمل على الإدارة والمشاركة والتجهيز لثمانين معركة من المعارك صغيرةً وكبيرة, أي بمعدل ثمانٍ لكل سنة فكل شهر ونصف تقريبًا كان هناك إما سرية صغيرة أو معركة كبيرة وإلى جنب ذلك كان رسول الله صلى الله عليه وآله يُدير المسجد ويُدير الإقتصاد ويُرشد الناس ويعمل الأعمال المختلفة فيا لها من قدرة إدارية متميزة عند هذا الرجل. كما أُسلف الذكر أول معركة كانت معركة بدر وهي من المعارك الكُبرى تلتها معركة أُحد في السنة اللاحقة سنة ٣ للهجرة, وفي السنة ٥ للهجرة معركة الخندق وفي السنة ٧ للهجرة فتح مكة وفي ما بينهما وبعدهما كانت

هناك معارك كبيرة وصغيرة, ولكن معركة بدر معركة كانت فاصلة والتي على ضوءها وقف الإسلام على قدميه ورهبه أعداؤه والقرآن الكريم يُطلق هذا النداء في قوله تعالى في سورة آل عمران {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢٣)} فيُبين الله لهم في ذلك أنكم كنتم صغارًا وضِعافًا وقلة ومع ذلك نصركم الله سبحانه وتعالى, لأن المسلمين فيما قيل كانوا ثلاثمائة شخص أو أكثر قليلًا فقط في مقابل ثلاثة أضعاف من الطرف المقابل وكانت معركة طاحنة, وأما في قضية التجهيزات العسكرية فلم يكن عندهم أي شيء يُسمى تجهيز, فكان بعضهم يحمل السيوف والباقي خشب وسعف وغير ذلك مما لا يمكن عدُّها أسلحةً للقتال فالقتال يحتاج أسلحة من مثل السهام والرِماح والسيوف والخيول ولم تكن هذه العِدة

متوفرة عند أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله, ولذلك فإنه بالفعل كان النصر نصرًا إلهيًا وتأييديًا من قِبل الله, {كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ} الآية (٢٩٤) من سورة البقرة فإنما كان ذلك بسبب توفيق الله ومحض إرادته سبحانه وتعالى. خرج النبي صلى الله عليه وآل وسلم بإتجاه بدر التي كانت تبعد عن المدينة المنورة حوالي ١٣٠ كم, وذلك لأن المواجهة التالية ستقع هناك في جنوب غرب المدينة وصارت المعركة وكانت نتيجتها كانت جليّة من بدايتها فالله أراد النصر فبرز طليعة المسلمين من بنو هاشم, أمير المؤمنين يقول: وكان رسول الله إذا اشتد القتال قدَّم أهل بيته فوقى بهم سائر المسلمين, وليس العكس, فبالعادة القادة وهم سلاطين يُقدِّموا الناس ممن هم خلاف أبنائهم وأحبتهم لحمايتهم وتأمينهم.

الرسول صلى الله وعليه وآله كان يُقدِّم ابن عمه وأبنائه وأخوانه وأهل بيته فهؤلاء الذين كانوا يتحملون الأمر. تقول فاطمة الزهراء عليها السلام: كلّما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله, أو نَجَم قرن للشيطان, أو فَغرتْ فاغرة من المشركين, قَذفَ أخاه في لهواتها. أي كان يقذف عليًا في فم الحرب فلا ينكفئ حتى يَطَأ صِماخها بأخمصه - يدوس بقدمه على الأعداء قوةً وبسالة - مكدودًا في ذات الله, سيدًا في أولياء الله, مشمرًا كادحا, مُجدًا مُناصحا. وأنتم في رفاهية من العيش, وادعون هانئون فاكهون تتربصون من الدوائر, أي عكس المسألة تمامًا.برز الكُفر مُمثلًا في عتبة بن ربيعة وأخوه شيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة بن ربيعة وهؤلاء أمويين ممثلون لقريش وهذا الخط الأموي بقي مُصطدمًا مع خط رسول الله إلى آخر

الزمان, ورثتهم أيضًا يصطدمون مع خط ورثة رسول الله إلى هذا الزمان. عبيدة بَرزَ إلى عتبة, وحمزة بَرزَ إلى شيبة, وعليٌ بَرزَ إلى الوليد بحسب مراتب السن. الوليد كان أشدهم فتكًا, لأنه كان ضخم الجثة جدًا وشجاع وقوي ولكن لا يوجد قوي بمقابل علي بن أبي طالب عليه السلام فلا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار, ولم يمهله أمير المؤمنين عليه السلام حتى ضرَبه على رأسه وشقَّ رأسه إلى أضراسه كما يقولون أي فلَق هامته إلى أسنانه وخلّفهُ طريحًا على الأرض، وجاء شيبة إلى حمزة تبادلا الضربات وأثخن فيه حمزة وكاد أن يقتله وكان حمزة أطول من شيبة فاستعان بأمير المؤمنين عليه السلام وكان هذا في قانون الحرب في ذلك الزمان حيث أنه يستطيع أن يُعين الواحد منهم

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة