- سيد الأنبياء محمد ومراحل حياته المباركة تفريغ نصي الفاضل علي حسن الجمريّ بسم الله الرحمن الرحيم{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا} حديثنا بإذن الله تعالى سيكون عن جوانب من سيرة سيد الأنبياء بل سيد الكائنات كلها, النبي الأعظم والرسول الأكبر سيدنا ومولانا محمد بن عبدالله صلوات الله وسلامه عليه. من المعلوم أننا لا نستطيع الإحاطة بهذه الحياة المليئة بالمناقب والفضائل والتي تحير عقل الإنسان, فإذ كيف بزمنٍ كله ٦٣ سنة هي عمر رسول الله صلى الله عليه وآله على المشهور, كيف تستوعب هذه المدة الزمنية هذا الحجم العظيم من الفضائل فلقد طويت فضائل ٩٠٠ سنة عاشها آدم و٩٥٠ أو ألفٍ ويزيد مما عاشه نوح و٢٠٠ سنة مما عاشها إبراهيم و١٧٥
مما عاشه موسى وغير ذلك مما عاشه الأنبياء كل فضائلهم ومناقبهم وما احتوت عليه شخصياتهم جمعها رسول الله صلى الله عليه وآله في شخصيته, وجُمعت في ذاته, ومع ذلك فاقهم وتجاوزهم في هذه المدة الزمنية القصيرة. كان سيدهم, كان إمامهم, كان الأعلى والأفضل بينهم جمع في ذاته ما تفرق عندهم كل ذلك في ٦٠ سنةً تزيد قليلاً. وهذا أمرٌ يُحير الناظر كيف يستوعب هذا الزمان هذا المقدار العظيم من الفضائل والمناقب, ثم كيف لإنسان من مثلنا المتحدث أولاً والسامعين ثانيًا. كيف يمكن لنا أن نُحيط بهذا الكم الهائل من الفضائل، كيف نستوعب هذا البحر في أيدينا التي لا تستوعب إلا غرفةً من بحره أو رشفةً من ديمه وأمطاره, فلا يمكن لنا ذلك. لكن عذرنا قصورنا و تقصيرنا, عذرنا كماله وتعاليه,
والإقرار بالعجز أمام ذلك هو خير سبيل ينتهجه الإنسان. نتحدث عنه بمقدارنا لا بمقداره، نضيء بعض الجوانب بمقدار إبصارنا لا بمقدار تلك الجوانب، نغترف بمقدار وعائنا لا بمقدار مائه. هذا المقدار الذي يجعل لنا عذرًا ونسأل الله أن يثيبنا على ذلك إنه على كل شيء قدير.تتعدد الطُرق في بحث سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله ولكننا سنختار الطريقة الزمنية التي تُقسم الحياة إلى مراحل تاريخية من أجل أن تكون أبقى في الذهن وأقرب إلى الاستيعاب. سنقسم حياة الرسول صلى الله عليه وآله إلى ثلاث مراحل زمنية. المرحلة الأولى: من زمان ولادته المباركة سنة ٥٣ قبل الهجرة. قبل ٥٣ سنة من هجرة رسول الله صلى الله عليه وآله كانت ولادته المباركة. هذه المرحلة الزمنية من ولادته إلى أيام بعثته بالرسالة
وعمره الشريف ٤٠ سنةً. المرحلة الثانية: من بداية بعثته الشريفة سنة ١٣ قبل الهجرة إلى سنة الهجرة بعد ١٣ عامًا من البعثة - السنة الأولى من الهجرة -. والمرحلة الثالثة: من الهجرة إلى لقاء الله في السنة ١١ من الهجرة في أوائل شهر صفر عندما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله والتحق بربه راضيًا مرضيا. هذه المراحل التي سيكون حديثنا ضمن إطارها على سبيل الإختصار والإشارة. ولد النبي محمد صلى الله عليه وآله بحسب التقويم الميلادي سنة ٥٧١ وبحسب التقويم الهجري سنة ٥٣ قبل الهجرة (التقويم الهجري بحسب الرأي الرسمي الشائع الموجود في الكتب التاريخية وضع في أيام الخليفة الثاني, وبحسب بعض التحقيقات والتدقيقات ينتهي رأي آخر أنه في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله تمت كتابة بعض
الرسائل ووقعت بعض الموافيق وفيها التاريخ بسنة كذا من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وآله وهذا يفيد إلى أن بداية التاريخ الهجري كانت في أيام رسول الله صلى الله عليه وآله في المدينة المنورة بعد هجرة النبي). ولادة النبي كانت في مكة المكرمة من أمه آمنة بنت وهب سلام الله . وحملت برسول الله صلى الله عليه وآله ووضعت هذا النبي الكريم في هذا التاريخ الذي ذكرناه في مكانٍ بقي محتفظًا بقيمته التاريخية وهو إلى الآن موجود وهو المعروف بمكتبة مكة المكرمة بالقرب من الحرم المكي الشريف (تم وقفه كمكتبة ولكن هو فالأصل محل ولادة رسول الله صلى الله عليه وآله) وقيل أن عقيلاً بن أبي طالب لكي يحفظ أملاك بني هاشم بعد هجرة المسلمين من مكة إلى المدينة