سيد الأنبياء محمد ومراحل حياته المباركة

سيد الأنبياء محمد ومراحل حياته المباركة
00:00 --:--

الآخر فتشابكوا فيما بينهم حتى جاء علي عليه السلام فقال: ياعم طأطئ برأسك, فطأطأ برأسه فحسم رأس شيبة فقتله أمير المؤمنين عليه السلام, وعبيدة بن الحارث تضارب مع عتبة فجرحه جروحًا بالغة وجُرح عبيدة أيضًا وقُطعت ساقه, فجاء حمزة وعليٌ وأعانا عبيدة على قتل عتبة. ورجع حمزة وعليٌ إلى رسول الله وأمر النبي أن يؤخذ عبيدة بن الحارث بن عبدالمطلب ابن عم النبي وابن عم علي بن أبي طالب إلى الخيمة ولكن كان النزيفُ حادًا فانتهى به الأمر شهيدًا في ذلك المكان رضوان الله عليه تعالى. أُسر في هذه المعركة سبعون من قريش وقُتل منهم سبعون ورجعوا يسحبون أذيال الخيبة والخزي ورجع النبي صلى الله عليه وآله مُضفرًا غانما إلى المدينة, وبالنسبة للأسرى أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم

بخلاف ما تصنعه البلاد الإسلامية حيث يُبنى للسجين مكان سَجنه ويُخصص له مصرفًا لطعامه وشرابه وحراسته مما يؤدي لاستنزاف الخزينة الداخلية للمسلمين على السجون ومافيها. فاتبع النبي صلى الله عليه وآله طريقة أخرى فبدلاً من الصرف على السجين وإعطائه يتم الأخذ منه مقابل إطلاق سراحه فمثلًا على السجين أن يُعلم عشرة من المسلمين مما يعرف ثم يتم بعد ذلك إطلاق سراحه فتضاف بهذه الطريقة قوة علمية إلى مجمتع المسلمين فحين يتم تعليم عشرة فمعنى ذلك أنه بإمكاننا فتح عشر مدارس يتعلم فيها أولاد المسلمين وأما من لم يملك خبرة علمية من الأسرى يتم إطلاق سراحه بعد دفعه فدية من المال، فحصل المسلمين بهذا على تعليمٍ مجاني لأبنائهم من هؤلاء الأسرى وأموالٍ إضافية يستعينوا بها. يُقال أنه من جملة الذين كانوا

من الأسرى كان عباس بن عبدالمطلب عم النبي وكان النبي قد أمر المسلمين بأنهم إذا قابلوا أحد من بني هاشم ألا يقتلوه لأن هؤلاء خرجوا مُكرهين, بخصوص عباس هنالك كلام أنه كان قد آمن برسول الله صلى الله عليه وآله ولكن لأن عنده مصالح تجارية واسعة في مكة فما أراد أن يُفسد هذه المصالح وتؤخذ أمواله كما حصل مع المسلمين الذين خرجوا مع النبي وقيل أن النبي طلب منه أن يبقى في مكة لينقل إليه خبر المشركين فبقي, ولكن عندما صارت هذه المعركة كان لزامًا عليه أن يخرج, وإذا قال النبي للناس بعد أسره أننا لن نطبق عليه القانون سيكون هناك تشكيك وقد حدث بالفعل حيث قال بعض الناس لماذا لا نقتل بني هاشم؟ فحالهم كحال سائر الأعداء, فلو أن

النبي صلى الله عليه وآله عامل هؤلاء الأسرى كالعباس معاملة خاصة سيكون هناك تشكيك في مصداقية رسول الله فسيقال أن النبي حنَّ إلى أهله وأبناء عمه لما رآهم وهذا تشكيك في نبوته صلوات الله وسلامه عليه, فرأى النبي صلى الله عليه وآله فيما نعتقد أن يُعاملَ العباس بالقانون كما غيره ووعده كما ذكر القرآن الكريم في سورة الأنفال { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الْأَسْرَىٰ إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (٧٠)}. فقيل للعباس أنه عليك أن تدفع فدية لنفسك فقال أنا مسلم وإنما أُخرجتُ مُكرهًا فقيل له أن ظاهرك للمسلمين أنك في صف الأعداء ويجب تطبيق القانون عليك كسائر الأسرى وإذا علم الله فيك خيرًا

فسيعوضك تعويضًا ماديًا كما تريد فوُضع وقُيِّد وحُرِس مع الأسرى, وكان عمر العباس في ذلك الوقت بحدود الـ٧٨ سنة وهذا العمر بالتالي عمر فيه من الشيخوخة والعجز, أضف إلى ذلك أنه كان تاجرًا مُعودًا على الرفاه والنعيم الزائد فكان في مكان أسره يتألم ويتأذى وقيل أن النبي صلى الله عليه وآله لم يبت ليلته تلك هانئًا فسُئل في ذلك فقال آرقني أنين عمي العباس لأن النبي من جهة يعلم أن العباس مسلم وهو شيخ كبير في السن وهو لا يستحق الأسر بحسب هذه المقدمات, فكان يتألم وهو الحنون الرؤوف الرحيم صلوات الله وسلامه عليه فلما سُمع ذلك فُك القيد عن الجميع بطلب رسول الله صلى الله عليه وآله, فالنبي صلوات الله وسلامه عليه لم يتحمل أن يسمع أنين عمه العباس

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة