سيد الأنبياء محمد ومراحل حياته المباركة

سيد الأنبياء محمد ومراحل حياته المباركة
00:00 --:--

وإليهم سواء في المدينة أو في مكة وأنهم – أي أهل الكتاب – كانوا يستفتحون على الذين كفروا ويقولوا أنه سيُبعث نبيٌ وسيكون في صفنا ومعنا وسنتغلب عليكم وإلى غير ذلك. فخديجة عليها السلام كانت تفكر أنه إذا كان هناك أحد في زماننا هذا سيُبعث فلن يعدو محمد بن عبدالله لأن النبي له مواصفات خاصة وهذه المواصفات لا تنطبق على أحد كانطباقها على محمد بن عبدالله وإنما هذا لمن كمال عقلِ خديجة. أكثر الناس يشهدون الحدث ويدركونه بعد حصوله فمثلًا لو جاء نبي من الأنبياء الآن فسنراه كلنا ونتعرف عليه لكن ذاك كامل العقل هو من سيترقبه من قبل ١٥ سنة. خديجة كانت تترقب هذا الأمر وتلاحظ واكتشفت النبي صلى الله عليه وآله قبل ١٥ سنة من بعثته ولذلك أيضًا

سعت للزواج به, وكانت تراكم المعلومات ففي ذات مرة كما نقلوا كانت قد طافت هي وبعض نساء قريش حول الكعبة ثم جلسن ناحية يتحدثن فمرَّ كاهن من كهنة اليهود فقال يا نساء قريش يوشك أن يخرج نبيٌ في هذه الأرض فمن استطاعت منكم أن تكون زوجةً له فلتكن, فضحكن النسوة ولكن خديجة كانت تجمع هذه المعلومة مع معلومات أخرى فلما صارت قضية التجارة, وجدتها أفضل فرصة مناسبة لأن تتعرف عليه من ثقة أمين, فهي أيضًا سارعت إلى القبول وقالت أن مالها حاضر وهؤلاء غلماني وخدمي الذين كل مرة يأتون مع محمد إلى الشام لكي يتاجر وأوصت ميسرة وهو بمثابة مدير أعمالها أن يراقب كل صغيرة وكبيرة في محمد, فلما راح ميسرة وعاد أخبرها بما سرّها, حيث قال لها أن هذا

الإنسان تلوح البركة من أعطافه وتتدفق من أصابعه, فهو يبيع السلعة في حين أن غيرنا لا يبيعها إلا في كذبٍ فيها وتدليسٍ وتزيين ورغم ذلك يبتاعها الناس بعد مشقة، في حين أن محمد لا يكذب ولا يغش ولا يماكس ويأتيه الرزق عفوًا, وهذا شيء غير طبيعي, وإذا اشتدت الشمس رأيتُ غمامةً تُظللهُ وهذا أيضًا غير طبيعي وغير ذلك من الأمور التي نقلها إليها ميسرة فزادت رغبتها في رسول الله صلى الله عليه وآله وأفضت بذلك إلى بعض النساء وتحدثن تفصيلًا عن هذا الموضوع. وعند الحديث عن خديجة لابد من الإشارةِ إلى كمال عقلها فالمرأة الكاملة هي التي تكتشف مبكرًا, فاكتشفت خديجة قبل ١٥ سنة في هذا الشخصِ نبيًا. فتزوجتهُ وبقيت معه ١٥ عامًا في أهنأ عيشٍ وأرغده لا من الناحية

المادية وإنما من الناحية النفسية والروحية. ولم ينقل لنا خلاف ذلك مع أنه لو كان لتم التركيز عليه فكما تعلمون هناك تنافس في تاريخ المسلمين على أي نساء النبي أفضل بين المدارس الإسلامية المختلفة, فلو كان هنالك قدح في خديجة ولو كان بمقدار أنها رفعت صوتها على رسول الله كان سيسلط الضوء على هذا, لو كان أنها غضبت منه يومًا فقالت له كذا وكذا كان أيضًا سيسلط عليه الضوء. أما في غير خديجة من نساء النبي فقد نُقل أن بعض نساءه قالت له أنت الذي تزعم أنك رسول الله؟! وهذا منقول, أو فيما نُقل أن النبي قال لبعض زوجاته أنا أعلم لما تكوني غاضبةً مني أو راضية فسألته كيف ذلك فقال إذا أنتِ راضية تناديني يا رسول الله وإذا أنتِ

غاضبة تُناديني يا محمد، وأمثال ذلك مثل قضية القرآن وما جاء في سورة التحريم وقضايا الغيرة بين النساء وتحطيم الأواني وإلى آخره فهذا شيء كثير حتى لقد ابتدع بعض المحدثين والإخباريين أصلًا لا أصل له أن الغيرة بين النساء مما يحاسبن عليه وهذا غير صحيح, حيث لا يحاسبن إذا كانت داخل القلب مثل الحسد فالقلب إذا شعر بشيء لا يحاسب عليه الإنسان ولكن إذا أدى ذلك إلى فعلٍ أو قول فيحاسب على ذلك. وأما دليلهم على ذلك أن بعض نساء النبي كُنَّ يتغايرن من بعضهم فتلك تتكلم عن تلك وهذه تكسر إناء تلك وغير ذلك. أما خديجة فلم يُنقل ولو بنقلٍ خاطئ أنها قالت كلمةً جارحة لرسول الله ولذلك كان ثناؤه عليها بهذا المستوى.كان رسول الله يعتكف في غار حراء

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة