عن المصادرة من قِبل كفار قريش أخذ هذا البيت الذي ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وباعه حتى لا يسيطر عليه كفار قريش ثم انتقل بالبيع وغير ذلك حتى وصل إلى رجل من ثقيف قريب من أقارب الحجاج الثقفي سيء الذكر لكن هذا الرجل كان صالحًا فيما يظهر فاحتفظ بهذا المكان ثم باعه وتداوله الباعة إلى أن وصل إلى أيام العباسيين وقيل أن زبيدة قد اشترته وجعلته بعنوان مكان ولادة رسول الله صلى الله عليه وآله ثم فيما بعد وقف المكان وقفًا شرعيًا إلى الآن لا يزال موجودًا كمكان معروف بين الناس وإن كان باسم مكتبة مكة المكرمة رسميًا. ولد النبي صلى الله عليه وآله و توفي والده عبدالله سلام الله عليه ولم يرى ابنه الذي قُدِّر له
أن يكون نبيًا. عقيدتنا في والد رسول الله صلى الله عليه وآله أنه كان موحدًا على منهاج إبراهيم وأنه من الناجين بل إنه ممن يُتقرب إلى الله به. أما بالنسبة لقضية إرضاع النبي صلى الله عليه وآله من قِبل حليمة السعدية رضوان الله عليها فنُشير هنا إلى إشارة عابرة وهي تخطِئة مصادر مدرسة الخلفاء في التاريخ لهذه الفترة مما قالوا أن حليمة السعدية لم تحصل على واحد من الأطفال من ذوي الثراء وأخذت اخيرًا هذا اليتيم, هذا الكلام كلام غير صحيحٍ بتاتًا, فإن عبدالمطلب في ذلك الزمان كان سلطان مكة لا ينازعه أحد لا في الجهة الدينية ولا في الجهة الدنيوية, كان رجلًا يُستقبل على مستوى الملوك, كان يعقد الاتفاقيات مع الحبشة ومع اليمن. كان ملك مكة وسلطانها. فلا معنى
لكلام أن الرسول صلى الله عليه وآله كان يتيمًا ليس عنده من يرضعه ولم ترغب به المرضعات وقبلت به حليمة لما لم تجد أحدًا سواه فهو كان حفيد سلطان مكة الذي كان يترقب خيره من الناحية المادية بالإضافة إلى مقامه المعنوي العالي، كان الرئيس في هذه البلد, وأي واحدة بالتالي ستحب أن تتعامل مع رئيس البلد. وقد وجدت حليمة آثار بركة الرسول صلى الله عليه وآله هذا النبي العظيم بمجرد أن لامست بدنه واحتضنته فإذا بها تجد أن اللبن قد در في ثديها وأصبحت تستطيع سقي وإرضاع ابنها الأصلي ورسول الله صلى الله عليه وآله ومع ذلك كان يكفيهما. بركة النبي كانت واضحة في بدنها بل في ما يتعلق بها, حتى دابتها التي حملتها وحملت عليها رسول الله وجدت فيها
نشاطًا غير طبيعي. إلى أن رجعت إلى بلادها في البادية وهناك أيضًا وجدت آثار بركته. قد يرد تساؤل لماذا أُخرج النبي من مكانه إلى البادية؟ هناك أسباب ظاهرية منها أن اللغة في البادية أنقى وما شابه ذلك، ويعتقد أن الجانب المعيشي كان أفضل في تلك الأماكن وكمثال على ذلك لو كانت هناك ديار في أي مكان ليس فيها صرفٌ صحي ولا يوجد فيها جهة تهتم بالتنظيف، ماذا سيحصل في هذه الديار؟ ستستوخم هذه المنطقة وتصبح بيئة مناسبة للأمراض. مكة أساسًا منطقة محصورة بالجبال، فبالتالي التهوية العامة فيها كانت غير حسنة. وأما فيما يخص قضية الصرف الصحي فأيضا كان غير موجودًا فقد كانوا يتخلَون غالبًا خارج البيوت بمسافة بسيطة حيث يستتر في مكان قريب ويقضي حاجته, والقليل منهم فقط من كان
يذهب بعيدًا. وأما في ما يخص النفايات والزبائل فلم يكن هناك جهة تهتم بها. ولهذا يجب أن يرد في ذهنك هذا السؤال أن مثلًا النبي كان جالسًا بجوار الكعبة فجاء أحد الكفار بسلا بعير (الأمعاء والأحشاء الداخلية للبعير) ورماها بجوار الكعبة وكان هذا أمرًا مألوفًا حيث أن هذه المخلفات كانت تنتشر بجوار الكعبة ملقاة هنا وهناك. فإذا كان المجتمع كله بهذه الشاكلة – بيئته الصحية هي بيئة غير حسنة – لذا من المناسب للأطفال ألا يكونوا في هذه البيئة ولذلك تم أخذ النبي صلى الله عليه وآله إلى البادية حيث تنقل هنا قصة غير صحيحة وهي ما يرتبط بحادثة شق الصدر، فقد زعموا أن النبي كان يرعى الغنم مع أخوته من الرضاعة فجاء ملكان واحتملا رسول الله وأضجعاه على الأرض