هذا الذي تمر عليه آيات القرآن الكريم مرارا، ومع ذلك يجرد السلاح في وجه المؤمنين، ويقتل المؤمنين ويفجر ويذبح. هذا أي قرآن قرأ؟! وبعضهم هؤلاء يحفظون القرآن عن ظهر قلب. هذا يحفظ حروفا ويضيع حدودا.
إذن يجب أن لا يكون الإنسان غافلا عن هذا الأمر.
أحيانا ظاهر الالتزام الديني موجود، ولكن آثاره وفوائده لا تكون موجودة. ومع الأسف فهذا الأمر موجود في مجتمعاتنا. بشكل عام نجد هذا الأمر في مثل هذه المجتمعات المسلمة. مع حفاظها على صورة العبادات، ومع تدقيقها الكبير في أحكامها الظاهرية، تجد الغش والخيانة والسرقة، وظلم الآخرين. وغير ذلك. وهذا مما يؤسف له، وينبغي أن يفكر الإنسان فيه. إذا وصل الإنسان يوم القيامة على هذه الحال، الله العالم ما هي عاقبته؟ أصل يوم القيامة قارئا للقرآن كثيرا، وكثير الصلاة، وكثير الصيام، لكن من الممكن أن يقال لي في يوم القيامة: "هذا هو المفلّس" في العرف الإنسان المفلس: الذي لا يملك الفلوس. وعليه ديون كثيرة، تحجز أمواله، والغالب أنه يصدر له صك إفلاس مثلا. في الفقه أيضا، عندنا كتاب الحجر على المفلّس: الإنسان أحاطت ديونه بكل أمواله، وقد طالبه الديانة. يكون هناك نوع من الرقابة والنظارة عليه من الحاكم الشرعي.
وربما قرأنا هذا الحديث عن النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم: "كان جالسا مع أصحابه فقال لهم: أتدرون ما المفلّس؟" فقالوا: من أحاطت ديوانه بأمواله، فقال: "لا هذا مفلّس الدنيا" - مفلّس الآخرة أمره أصعب. قالوا كيف يا رسول الله: "قال يأتي أحدهم بأعمال يوم القيامة مثل الجبال" (حسنات، عمرات، حجات، تبرعات، أعمال صالحة، صيام مستحب، صلوات مستحبة، أذكار) "فيأتي وقد ظلم هذا ، وقد شتم ذاك، وقد سخر من هذا واغتاب ذاك ونم على هذا فيأتون إليه (أنت اعتديت علينا - حتى ولو بكلمة- ، اغتبتنا، سخرت منا، اتهمتنا، أحرجتنا، عملت لنا أعمال سيئة، ظلمتنا لماذا؟.. وقفه يا رب فيوقفه، ويعطيه طريقا واحدا، افتدي نفسك وأعطهم ترضية، فيسألهم عن أي ترضية يريدون فيطلبون منه ١٠٠ ألف حسنة
أو لا تنازل عن الظلم أو الشتيمة أو التهمة أو السخرية أو الضربة أو الظلم فيقبل ويعطي الأول ١٠٠ ألف حسنة، ويأتي الثاني ١٠٠ ألف أخرى والثالث والرابع والخامس ... وذلك اليوم يسمى يوم التغابن. كل واحد يستقصي على الثاني ولا يريد أن يغبن نفسه، ويقول أنا أيضا محتاج في ذاك اليوم، والقصة ليست ليوم أو يومين وإنما طول هذه السنوات ..- الله يعيننا ويجيرنا في ذلك اليوم ويغفر لنا - فالموقف صعب جدا. أبيحونا أيها الناس قبل ذلك اليوم ) خمسين سنة عمر هذا الرجل، فيأتيه الدائنون وتنفذ كل حسناته … انتهت الحسنات وتلك الجبال تبخرت .. ولم ينته الدائنون .. فيطالبونه بالترضية فيقول: حسناتي نفذت، ولم يتبق لي شيء، فيقولون له : بسيط، نزيل من سيئاتنا وتكون عليك،
وبهذا نرضى. والثاني يفعل، والثالث يفعل، وينتهي إلى أن رصيده لا يكون صفرا، بل يكون تحت الصفر مطلوبا بديون. عجبا فهذا كان مصليا، صائما، عابدا!! لكنه لم يحقق هذه المقاصد، لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يحقق "لعلكم تتقون" لم يحقق "ليشهدوا منافع لهم" لم يحقق "ليذكروا اسم الله" فيذكر ربه ولم يحقق "ولذكر الله أكبر" فإذا أراد أن يرتكب من أحد شيئا تذكّر الله سبحانه وتعالى. فنحتاج أيها الأحبة وأيتها الأخوات المؤمنات أن يبادر الإنسان إلى التفكير في عمله وغايات عمله، وفي مقاصد عبادته. نقلنا قبل مدة، وهذا مما به يستكشف أن أعمال الإنسان العبادية تؤثر فيه أو لا: أنا أصلي وأصوم وأحج وأذهب للزيارة، وأعتمر، وأذكر الله .. وغير ذلك.. فهل أثرت فيّ هذه الأعمال أو لا؟!