وأن بحوزتي صكوكا من المحكمة؟! ما قيمة هذه الصكوك؟! هذه أوراق! فإذا كان الإنسان ليس مالكا شرعيا لو تملك ستين صكا، لا يحل له أن يصلي بهذه الأموال ركعتين. هنا يتبين مدى تأثير صلاة الإنسان وصيامه وزكاته في نفسه. هل عمل بما أمر الله؟ هل نهته عبادته عن المنكر وهو سرقة مال الغير أو لا، "ولذكر الله أكبر" هل ذكرت الله عندما أخذت المال الذي لا يحل أو لا؟ نأتي لقضايا الطلاق الذي له شروط وأصول عندنا، فهي تكون إما مستعجلة أو لأي سبب من الأسباب تلجأ في قضية طلاقها لمكان آخر. إذا المكان الآخر إذا لاحظ الشروط فلا بأس، وأما إذا لم يكن كذلك فتبقى هذه في رأي فقهاء الإمامية لا تزال غير طالق، ولو تزوجت يكون قد تزوجها
وهي ذات زوج، ومع الدخول تحرم عليه مؤبدا - على الرأي المشهور - أنت تريدين شيئا شرعيا فهذا هو الشيء الشرعي حسب فقه أهل البيت. لا تريدين فقه أهل البيت؟ ففي ذاك الوقت تقولين: كنت أنتمي لفقه أهل البيت ومن الآن وصاعدا لا أريد فقه أهل البيت، أريد فقها آخر، عندها فقط يتغير الحكم. وكذلك الحال بالنسبة لأمور الحضانة وغيرها. فهل أنتجت هذه العبادات أثرا؟ هل خلفت فينا مقاصدها وغاياتها؟ اعرض الأمر على المال:
لا يغرنك من المرء قميص رقّعه
أو لباس فوق عظم الساق منه رفعه
أره الدرهم تعرف غيه أو ورعه!
رفع ثيابه! لبس هيئة معينة! ولحية وسبحة، هذا كله مظهر كل إنسان قادر عليه. تفصيل ثوب خاص وسبحة وشهر لا تحلق لحيتك فتكون "مطوع" وشيخ والى آخره .
العبرة في أمر الدرهم .. أره الدرهم، وأطمعه فيه، لوّح له بأمر الحرام فانظر كيف يتهافت عليه ؟
أو في موضع الاختبار الآخر . الحكم الشرعي إذا كان على خلاف مصلحته. مثلا: "أنا أريد أبنائي أن يكونوا معي". الحكم الشرعي ينص على أن حضانتهم سنتين لكِ، فما بعد السنتين فالزوج أولى، فتعترض وتقول كيف يكون ذلك، أنا التي حملت . ، فتلجأ إلى حاكم غير إمامي، ورأي غير فقيه. لتكسب حضانة أولادها. فهذه ممارسة غير صحيحة من الناحية الشرعية. نعم إذا رغب الشخص أن يغير مذهبه فذلك إليه. أما مع ثباته على المذهب فكيف يلعب في الأحكام فأكون معها إذا صبت في مصلحتي وإذا لم تكن كذلك آخذ من هنا وهناك.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن لا يجعلنا من هؤلاء وأن يعيننا على العبادة في إطارها الخارجي بأن نحكم أساسها وشروطها وكيفيتها، وأيضا أن نحقق أهدافها وأغراضها ببركة الصلاة على محمد وآل محمد.
فأمير المؤمنين سلام الله عليه، مع أن من عاش إلى جانبه مارس نفس العبادات وقام بنفس الأعمال إلا أن الفرق الكبير بينه وبينهم أنه حقق مقاصد هذه العبادات وغاياتها وأغراضها في نفسه في أعلى الدرجات، لذلك يستطيع أن يقول " والله لأن أبيت على حسك السعدان مسهدا أو أجر في الأغلال مصفدا أحب إلي من أن ألقى الله ظالما لبعض العباد"
فهذا أحسن إلي من أن أظلم أحدا لأن الظلم مرتعه وخيم . تعلمت من العبادة أن الظلم لا يحبه الله عز وجل. تعلمت من العبادة أنني عندما أكون في حالة صلاة لا أشعر بغير الله عز وجل، لا أفكر في شيء غير ربي وثوابه وجزائه، وهذا ما يذكره عنه ضرار بن ضمره، عندما دخل على معاوية بن أبي سفيان، فقال له يا ضرار : صف لي عليا، فمعاوية بعد شهادة الإمام كان يستدعي بعض أصحابه نساء ورجالا حتى يرى ما يقولون في حق أمير المؤمنين لعل أحدهم يشتمه أو يذمه أو يتكلم عليه فيستفيد معاوية من هذا الموقف. لكن أثبت الرجال أنهم سادة، والنساء أنهن وفيات لذكر علي عليه السلام. فقال لضرار صف لي عليا، فقال: اعفني من ذلك، فقال معاوية لا بد لك من ذلك، فذكر الإمام بما هو حقه وبما عرف عنه فقال ضرار اي والله كان أبو الحسن بعيد المدى شديد القوى تتفجر الحكمة من جوانبه والعلم من نواحيه كان يستوحش من الدنيا وزهرتها ويأنس بالليل ووحشته - هناك هو لا يستوحش هناك هو مع حبيبه ربه - كان يعظم أهل الدين - ليس أهل الدنيا والمال - ويعطف على المساكين وكنا على قربه منا وتقريبه لنا، لا نكاد نكلمه لهيبته وأشهد الله يا معاوية أني رأيته ذات ليلة وقد ارخى الليل سدوله وغارت نجومه وهو يتململ تململ السليم - السليم يعني الملدوغ من حية ، ما خطبك يا أمير المؤمنين خائف من ذنبك ؟ من معاصيك ؟ أنت من تقول في الدعاء ظلمت نفسي؟ فما نقول نحن - ويبكي بكاء الحزين ويقول إليك عني يا دنيا - ما الذي أعطتك الدنيا يا مولاي - أبي تعرضت أم إلي تشوقت، لقد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها، فعيشك حقير وأمدك قصير، يقول ثم : صاح آه آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق - أيها المؤمنون الطريق موحش وطويل ولا تنعلم ما يجري بعده - ثم هوى عليٌ إلى الأرض مغشيا عليه فقال معاوية : كيف حزنك عليه ؟ قال : حزن أم ذبح وحيدها في حجرها - يستحق أمير المؤمنين هذا الحزن وهو قليل في حقه فهو أشد الناس ظلامة في تاريخ الإسلام - فلا ترقأ عبرتها ولا تهدأ رنتها "