هناك مقاييس طبّقها بينك وبين نفسك دون اللجوء إلى أحد. قم بقياس صمودك أمام الدرهم الذي لا يحل لك. إذا كنت لا تستحل أخذه، فيتبين أن هذه العبادة أعطت أثرها المطلوب تماما، وقد نقلنا قبل مدة صورة معاكسة لهذا عن إحداهن عندما حوّل إليها بالخطأ مبلغ من المال، فسحبته بعد ساعة من الزمان، ولما روجعت في ذلك ادعت أن هذا من حقها وأنه تحويل عادي موجه إليها هي. ولما جمع بينها وبين من حول المال: قال أنا لا أعرف هذه المرأة ولم أحول هذا المال لها وإنما حولت إلى جهة أخرى وقد حصل خطأ في كتابة رقم الحساب. ورفضت أن ترد المال إلى صاحبه. قيل لها أن هذا يؤدي إلى خسارة الموظفة التي نفذت عملية التحويل إلى نفس هذا المبلغ
من المال، فلم تبال بشيء. فكيف يحل للإنسان أن يأخذ هذا المال؟! وقد يذهب به إلى حجة مستحبة إن كان من أهل الحج، أو زيارة مستحبة، أو يقوم بأحد الأعمال هنا وهناك .. لكن "إنما يتقبل الله من المتقين" هذا المال مطلوب من هذا الطرف، إن لم يكن الآن فيوم القيامة، فإن لم يملكه أخذ من حسناته، وإن لم يكن لديه حسنات، يضاف على سيئاته. هنا يتبين أن الصلاة تنهى عن سرقة مال الآخرين أو لا. تنهى عن التعدي على حق الغير أو لا؟ فإن كانت تنهى فنعمّا هي، وإن لم تنهى، فما أكثر المصلين الذين قال فيهم الله عز وجل "فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون، الذين يراؤون ويمنعون الماعون" فأعمالهم على خلاف مؤديات الصلاة. أحيانا حتى بالاحتيال
يكون العمل كبني إسرائيل الذين عليهم حكم بأن لا يعملوا في يوم السبت، بعض هؤلاء الذين لم يريدوا الالتزام بالحكم الشرعي، - وهذا أيضا من المواضع التي يمتحن فيها الإنسان بأن عبادته أثرت عليه وعادت عليه بالفائدة ورقّته أو لا؟ - فاحتال هؤلاء على الحكم. قرية من القرى كانت على طرف بحر (جزيرة: حاضرة البحر كما وصفها القرآن الكريم. فهؤلاء صنعوا لهم حظائر يفتحونها يوم السبت فتدخل الأسماك، ويغلقونها في مساء السبت، وفي صباح الأحد يجمعون هذه الأسماك. فذمهم القرآن الكريم، ووصف فعلهم بأنه احتيال على الأحكام الشرعية، ومخالفة للحكم الشرعي، "يخادعون الله والذين آمنوا، وما يخدعون إلا أنفسهم") في حالتنا الإسلامية أيضا هناك أمور شبيهة أحيانا. جرب هذا في مواضع التحاكم إلى القضاء على غير رأي الإمامية - تعلمون
أنه بيننا الإمامية وبين غير الإمامية في قضايا الميراث والطلاق، والحضانة مثلا يوجد اختلاف فمثلا عندنا أن الزوجة لا ترث من الأرض وإنما ترث مما على الأرض. ففي حال البيت، يقوّم البيت ومن قيمته ترث إما الثمن وإما الربع بحسب وجود الولد وعدم وجوده. أما الأرض الخالية لا ترث منها، فهل يقبل بهذا أو لا؟! يقول : لا .. أوكل محامي، يترافع في المحكمة غير الإمامية. في المحاكم غير الشيعية يورثون الزوجة من كل ما ترك الزوج. أرض، أو عقار، أو مال أو غير ذلك - هذا رأي فقهي عندهم ، وعندنا نحن الإمامية بخلافه - فتذهب إلى المحكمة غير الشيعية وتقدم شكوى بأنني لم أورث بالطريق الصحيح، فيلزم الورثة بدفع ثمن الأراضي لهذه الزوجة، لا سيما إذا كانت زوجة
أب تكون المسألة أكثر تعقيدا فتأخذها متصورة أنها أخذتها بوجه شرعي (المحكمة حكمت!) لكن الفقه الإمامي يقول بأن هذا غير جائز، وحرام، وسحت، لا تتملكين منه ريالا واحدا من الناحية الشرعية. فالحج والسفر باستخدام هذا المال لا يساوي شيئا لأنه حج بمال الغير مغصوب. تذهبين به إلى الزيارة .. زيارة بمال مغصوب، تذهبين إلى إمام حارب الأحكام التي لا تكون على طبق هذا المنهاج، تذهبين إلى الإمام تقولين: السلام عليك أيها الإمام، فلا يرد عليك السلام هذا إن لم يرد شيئا آخر. رتبي أمركِ على الطريق الشرعي واكسبي مالا من حله. حينها حتى لو لم تذهبي إلى الحج فأنت غير مستطيعة، وإن لم تذهبي إلى الزيارة فليس لازما، فهل أذهب إلى الزيارة بمال الغير المسروق؟! وبزعم أن المحكمة حكمت لي