يراد طلاق؟ طلق طلقة واحدة؛ ليبق لديهم مجال، لو تغيرت الظروف، تغيرت المسائل، تغيرت هي أخلاقها، أو هو تغيرت أخلاقه، والتفتوا ولو بعد سنة إلى أنهما كانا بحاجة لبعضهما، يمكنهما الرجوع، ما دام الطلاق: طلقة واحدة. أما إذا أتيت أنت وطلقتهم ثلاثا، أو الزوج تسرع وقال: أريد أن أنهي الموضوع.
فما يدريك بقلبك؟! قلبك يتغير، ظروفك تتغير، أنت لا يمكنك أن تسيطر على عواطفك بعد أسبوع واحد. اليوم تحب إنسانا، بعد أسبوع تكرهه. اليوم تكره إنسانا، بعد أسبوع تحبه. ليس في وسعك السيطرة، لست بخشبة ولا كونكريت مسلح لا يتغير. تريد الآن أن تطلق، طلق. ولكن طلقة واحدة، فإذا مرت ثلاثة أشهر، أصبحت هي حرة، وأنت أصبحت حرا. ولو حدث وتغيرت الظروف فبإمكانكما الرجوع.
لاحظوا مثلا، أنه نقل أن الإمام الحسن (ع) كان إذا أراد الطلاق - ونحن ذكرنا في عدد من المحاضرات وأشرنا إلى الخطأ المنقول في تشويه صورة الإمام الحسن (ع)، وأنه كان كثير الزواج. بحثنا هذا بشكل مفصل جدا، وبينا بالأدلة التاريخية الموثقة خطأ ذلك. لكن كانت هناك حالات من الطلاق، سواء من الإمام الحسن أو غيره - يمتع المطلقة. وهذا موجود في القرآن: (فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا). بمعنى: هدية. الإمام (ع) كان يمتعها، فهو فوق أنه يسوغها المهر، كان يعطيها مبلغا من المال أو الهدايا كنوع من حفظ الود. نحن الآن تطلقنا، ولكن هذا ليكن فيه شيء من المودة.
لدينا بعض الدقائق، نشير إلى عدة أمور بشكل سريع وننهي حديثنا إن شاء الله.
بعد الطلاق، ينبغي أن يكون الطرفان شهمين. فأنت إنسان مؤمن، وأنت إنسانة مؤمنة. لا يصح أن تنشرا غسيلكما على الهواء الطلق. الزوج يريد أن يذهب ليتزوج، إذا بعائلة الزوجة تتبرع أحيانا بالحديث ضده، وعنه، وعن أخلاقه، وأنه كذا، وعنيف، ويضرب، ويلعب، وإلى آخره. أو بالعكس، يسألون أهل الزوج أحيانا: أنه لماذا فلان طلق فلانة؟ نحن نريد أن نخطبه. "أووو الله يجيركم هذا ترا لا تقربوه، هالوادي أصلا لو توصلوا هناك تشموا الريحة الجايفة".
هذه ليست شهامة، بل ولا إيمان. الإيمان هو أن يحفظ الإنسان سر شريكه. أنتما تفاتحتما، أخذنا منكم ميثاقا غليظا، أفضى بعضكم إلى بعض. كن، وكوني على مستوى هذا الميثاق الغليظ. لا تهرج عليها، ولا تهرجي عليه. لا ينفع أن تضريه، ولا ينفع أن تضرها. بل هذا يكون منشأ إلى العقوبة والعذاب. هذه مثل خيانة، أنت ائتمنت على شيء، ثم بعد ذلك أفشيته. فكيف إذا كان ذلك الأمر كذبا، صار افتراء، وصارت العقوبة مضاعفة.
وإذا يريد الإنسان أن يقتدي بأحد، ليقتدي بزيد بن حارثة وزينب بنت جحش. زينب بنت جحش التي أصبحت زوجة النبي (ص) فيما بعد، كانت في البداية زوجة زيد بن حارثة. زيد ابن حارثة من طبقة اجتماعية - بحسب تلك المقاييس في تلك الأزمنة - دونية. فا انسجما، هل لهذا السبب أو لسبب آخر، لكن النتيجة: ما انسجما؛ لذلك القرآن الكريم يقص القضية: (فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا) وكان في هذا حكمة أيضا: (لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ)، فزيد كان متبنى من النبي (ص)، وعند العرب المتبنى يصبح مثل الولد الحقيقي، وهذا الحكم كان لا بد يكسر. الولد المتبنى لا يصنع لا محرمية ولا يرث ميراثا، يبقى أجنبيا، وبالتالي يمكن أن يتزوج المتبني زوجة ابنه المتبنى. زيد الذي كان متبنى من رسول الله (ص) قبل أن تنزل الآيات، طلق زوجته، فبعث النبي (ص) زيد بن حارثة إلى زينب بنت جحش ليخطبها إليه.
يقول زيد: أنا لما أتيتها لم أستطع أن أنظر إليها. مع أنها زوجته، أمس، قبله. لكن الآن لمقام رسول الله، قلت هذه تصبح حرم النبي، زوجة رسول الله (ص)، فحولت وجهي إلى الجدار، وقلت لها: يا زينب ألا أبشرك؟، بشارة ما، قالت له: نعم، مثلك من يبشر بخير. هذان مطلقان من بعضهما. هو يقول لها: أنا أبشرك، وهي تقول له: مثلك من يبشر بخير. انظر هذه الأخلاقية، فقال: إن رسول الله (ص) يريد أن يخطبك زوجة. فوافقت على ذلك.