هل هناك طلاق جيد؟
كتابة الأخت الفاضلة أمجاد عبد العال
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي القاسم المصطفى محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين المكرمين
في القرآن الكريم يقول ربنا سبحانه وتعالى: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ).
ذكرنا في حديث سابق أن على الإنسان، إذا لم يستطع أن يصنع الانسجام، وأن يدير أمر العلاقة بينه وبين زوجته، فلا ينبغي أن يتعجل في إنهاء هذه العلاقة. قسم من الناس يقول: ليس بيني وبينها حب، أو هي تقول: ليس بيني وبينه حب، فإذن لا بد أن ننفصل.
هذا تفكير خاطئ من جهتين: الجهة الأولى في اتخاذ قرار مصيري بناء على حالة معينة. ففي الزواج درجات كثيرة: درجة المساكنة، المعاشرة، وبناء الأسرة. والحب أيضا فيه درجات بين الزوجين. فأنت في أي مرحلة من هذه المراحل؟ هل هناك بغض وكراهية منك أو منها؟ هذه مرتبة. أو لا، لا يوجد هناك بغض أو كراهية، وإنما لا توجد - كما يقول بعضهم - حالات رومانسية. فإذا لا توجد أيضا ينبغي أن ينفصلا. هذا قرار ليس سليما. ولا سيما إذا كان متأثرا ببعض ما يمثل على الشاشات. ويكفي في عدم صحته أن نقول: إنه تمثيل. فلو كان على أرض الواقع، تستطيع أن تقول: أنا أريد نموذجا بهذا المقدار. أما هذا الممثل وتلك الممثلة اللذان يأخذان مالا - من جيبي وجيبك طبعا، لأنه بالنتيجة: المشاهد هو الذي يدفع المال. يشاهده في السينما فيدفع المال، ويشاهده على التلفزيون أيضا فيدفع المال بطريقة أخرى. وبالنتيجة: أنا الذي أدفع هذا المال أو جزء منه - لكي يمثل اثنان كلاما كاذبا يبيعانه علي، وفوق ذلك تفسد علاقتي مع أهلي وزوجتي مصدقا هذا الكلام الكاذب التمثيلي الذي أنا أعطي قيمته وثمنه. هل رأيتم صفقة أخسر من هذه الصفقة؟! أن يشتري إنسان كلاما كاذبا. ثم بعد ذلك، يفسد علاقته بأهله وزوجته على أثر هذا الكلام الكاذب! ويقرر قرارا أنه: ما دامت زوجتي لا تقول لي هذا الكلام، لا تعطيني هذه الممارسة، لا تمارس معي بهذه الطريقة، أو بالعكس الزوجة تقول: ما دام زوجي لا يعمل كما يعمل هؤلاء في التلفزيون والأفلام، لا أريده. أريد شيئا بتلك المقاييس.
فينبغي أولا، أن لا يفكر أحد من الطرفين في إنهاء الموضوع، يقول لك: "خل ننهي الموضوع"، وهذه النقطة مهمة. سمعت عن شخص كان متزوجا، ثم قيل لي أنه طلق زوجته، لماذا؟ ومتى؟ قالوا: خلال أسبوع واحد. خلال أسبوع واحد ساءت العلاقة بينهما، هي قالت له: لا بد أن نتطلق. هو أيضا ما وفر القضية وما أخرها، إما اعتبرها إهانة له، كيف لواحدة لا تريديني أن أريدها! انتهى، مع السلامة. خلال أسبوع واحد!
أين الحكمة في إدارة المسألة! أين استشارة الآخرين! أين (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ)! أيننا نحن، نقول أن هذه الزوجة ربما تكون خاضعة لظرف نفسي معين على أثر مرورها بما تمر به النساء من الدورة الشهرية أو غير ذلك! أيننا أن نقول بحالات من ضغوط الخارج قد تؤثر على الزوج أو الزوجة. خلال أسبوع واحد أنت تأتي وتنهي الأمر من البداية إلى آخره، وتتصور أنك أنهيت الموضوع، كلا. لم ينته الموضوع.
الطلاق - بالرغم من أننا سنأتي بعد قليل ونقول أن الإسلام دين واقعي، يقول في بعض الحالات: (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلا مِنْ سَعَتِهِ)، لكن التصور دائما بأن - حسب ما قال أحدهم - : الضرس اللي يوجعك اقلعه. لا يفيد معه أي علاج. هذا كلام في العوائل، في العلاقات، في بناء الأسر غير صحيح. تعمل طبيب أسنان، اعمل. لكن لا تأتي بعدة طبيب الأسنان إلى داخل بيتك. لا تعالج المشاكل بطريقة: كل ما وجدت مشكلة، قلعتها. لأنه يوما من الأيام لا بد أن تقلع نفسك؛ لأن المشكلة ستصبح داخلك. الإنسان أحيانا تصبح المشكلة في داخله، يصبح نفسه مشكلة، فهل يقلع نفسه؟!